Untitled Document

الكهرباء.. وإدارة الأزمة

عرض المادة
الكهرباء.. وإدارة الأزمة
270 زائر
01-06-2016
فيصل محمد صالح



تحدث الناس عن فشل وزارة الكهرباء في توفير الحد الأدنى من الإمداد الكهربائي للناس والأعذار المختلفة التي ظلت تقدمها، ولا داعي لاجترار التصريحات السابقة حين إدخال عدادات الدفع المقدم، وأنها ستكون الحل النهائي لأنها ستوفر دخلاً مضموناً وثابتاً وتعالج مسألة الديون الهالكة....، ثم تكرر الأمر عند طرح مشروع سد مروي وأثناء تنفيذه.
ليس هذا موضوعنا الآن، فقد حدثت الأزمة...ولا تزال، لكن نريد الحديث عن كيفية إدارة الأزمة، وهو فن معروف في الإدارة وتحتاجه الجهات الخدمية بشدة؛ لأن مسألة حدوث الأزمات أمر يتكرر، إما لأسباب طبيعية أو حدوث كوارث وأحداث خارج الإرادة، أو نتيجة لقصور وفشل إداري. ومسألة إدارة الأزمة تستهدف احتواء آثارها والتقليل منها وتنظيم الموارد الموجودة بشكل عادل وبكفاءة ودقة عالية.
في البداية بدأ وكأن لوزارة الكهرباء مدخلاً معقولاً عبر تنظيم جدولة القطوعات وإعلانها للجمهور، فهذا سيخفف من المشاكل المتوقع حدوثها من ناحية، ويعطي الناس فرصة لتنظيم حياتهم على ضوء الجدولة، ولكن حتى هذا فشلت فيه الوزارة بشكل كامل. فجدول القطوعات لم يتم الالتزام به كما هو محدد. ودعني أضرب مثلاً بالمكان الذي توجد به مكاتبنا بوسط الخرطوم. بدأ القطع في الأيام الآحادية، فرتبنا أمرنا على ذلك، ثم فجأة انقلب للأيام الزوجية بدون سابق إنذار. وفي كل هذه الأيام كانت الكهرباء تقطع من الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساء. عاودت الكهرباء لثلاثة أيام متتالية، ثم فجأة بدأت تقطع ليوم كامل بدون جدولة مفهومة، ارتبك جدول عملنا، وتعطلت مصالحنا ومصالح من نتعامل معهم دون سبب مفهوم.
يوم الأربعاء الماضي شهدت مكالمة بين مديرنا التنفيذي واستعلامات الكهرباء، بدأها بتعريف نفسه وتعريف المكان الذي نوجد فيه، وطلب معرفة جدول القطوعات لأن لدينا عملاً يتطلب معرفة متى ستقطع الكهرباء في منطقتنا. كانت إجابة الموظف في "الكول سنتر" هي الاعتذار لعدم معرفته بالأمر، ثم جاء المشرف ليقول نفس الشيء، أن ليس لديهم معلومات، وهم يتلقون شكاوى الأعطال فقط ، أما الجدولة فلا علاقة لهم بها.
طلب زميلنا معاوية أن يوصلوه بأي جهة لها علاقة بالأمر، وكانت الإجابة أن أذهب لأقرب مكتب كهرباء في منطقتك، رد بأنه مكتب الشهيد معز، وطلب رقم تليفونه، وكانت الإجابة "والله ما عندنا، أمشي ليهم إنت..!" كان من الطبيعي أن ينفعل، ويقول لهم إنهم لا يعرفون عملهم ويعطلون أعمال الناس، فهددوه بأن هذه المكالمة مسجلة.
ما يهمنا هنا ليس تقديم شكوى محددة، ولا نرغب في حل مشكلة خاصة بنا، ولكن الإشارة لدلالة عدم القدرة على إدارة الأزمة بطريقة مهنية. إذا كان الناس قد تقبلوا على مضض جدولة القطوعات، فلماذا انقلبت فجأة إلى قطوعات عشوائية غير منظمة. الأمر الثاني يتعلق بدور مكاتب الاستعلامات والشكاوى. من الواضح أنهم موظفو كبانية لا علاقة لهم بالجانب الفني، وغير مربوطين بالجهات الفنية، ولا يتم توفير المعلومات اللازمة لهم للتعامل مع الشكاوى، دعك من التدريب والتأهيل على التعامل مع العملاء. هذا بالضرورة هو موسم الشكاوى فإن لم يكن لديهم الطاقة والقدرة على الرد واحتمال الناس فسرحوهم وخلوها مطلوقة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مصادر ماكو؟ - فيصل محمد صالح
جو لندن القارس - فيصل محمد صالح
رُب ضارة نافعة - فيصل محمد صالح
أغنيات الفصحى - فيصل محمد صالح
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا