Untitled Document

إلى الأمهات الغافلات

عرض المادة
إلى الأمهات الغافلات
2564 زائر
28-09-2016
سهير عبدالرحيم




في العام 2008 كنت أقف في محطة المواصلات في انتظار عربة تقلني إلى مقر عملي بصحيفة الرأي العام؛ بعد فترة توقفت أمامي عربة(هايس) فصعدت إليها.. وبمجرد جلوسي على المقعد انتبهت إلى أن العربة خالية من الركاب اللهم إلا طفلتين صغيرتين كانتا منكمشتين على بعضهما البعض.
للوهلة الأولى اعتقدت أنهما ابنتا السائق ولكن بعد برهة نظرت في ملامح الطفلتين ملياً، ونظرت في المرآة الداخلية التي تعكس صورة السائق فلم أجد أي ملامح شبه بينهما على الإطلاق.
فالطفلتان جميلتان بصورة ملفتة للنظر حتى يخيل إليك أنهما قطعتان من القمر أو حبتان من اللؤلؤ، في حين أن السائق؛ رغم وسامته؛ لا يشبههما على الإطلاق.
عقب تلك الملاحظة بدأت في تجاذب الحديث معهما؛ ومعرفة علاقتهما بالسائق ولشدة حيرتي اكتشفت أنهما لاعلاقة لهما به، وأنهما عائدتان من المدرسة بعد اكتشافهما أن اليوم عطلة، وأن الترحيل لم يحضر صباحاً، فقررت والدتهما أن تذهبا بالمواصلات..دون أن تكلف نفسها عناء التواصل مع المدرسة.
الطفلتان كانتا صغيرتين؛ بحيث يصعب على أم في كامل وعيها؛ أن تتركهما فريسة لتجربة المواصلات؛ عندها طلبت من سائق الهايس أن يقلني معهما إلى منزلهما فلم أستطع أن أتركهما في الحافلة لحالهما؛ خاصة وأن السائق لم يحمل أي ركاب غيرنا.
الطريق إلى المنزل كان يمر بأزقة المنطقة الصناعية، وبعض الشوارع التي ليست آمنة بأي حال على الطفلتين؛ حين وصلنا منزلهما وجدت الأم (ملطخة) شعرها بالصبغة؛ وآخر ونسة في قعدة قهوة مع نسوة من الحي.
سلمتها الطفلتين وتحدثت معها طويلاً عن أنها وبمثل هذا التصرف تعرض حياة الطفلتين للخطر.
غادرت المنزل ومعي السائق الذي أصر على توصليي إلى مبنى الصحيفة؛ حيث قمنا في الصحيفة بالتقاط صورة له؛ وكتابة قصة خبرية بعنوان إلى الأمهات الغافلات. نشرت بالصحيفة
في اليوم التالي؛ وعقب صدور الصحيفة جاءت أم الطفلتين إلى مبنى الصحيفة وهي تصرخ بأنها سترفع دعوى ضدي لأن طليقها كان يهددها بضم الطفلتين إليه، وأنه عقب قراءته للقصة عرف أن المقصود في القصة هما ابنتاه.. وأنها- أي الأم - مهملة حيالهما.
غضب الأم كان أبرزه حديثي عن أنها كانت تضع صبغة على شعرها.
(مناسبة هذه الرمية) كما يقول أستاذنا بروفيسور البوني؛ هو مداخلة خلال لقائي أمس في إذاعة النور حول أسباب اغتصاب الأطفال.
تعقيبي كان أنه - وبغض النظر عن التغييرات الاجتماعية الكبيرة التي طرأت على النسيج المجتمعي وسلوك الأفراد والجماعات - إلا أنني دوماً ما أحمل نسبة كبيرة من المسؤولية للأسرة وتحديداً؛ الأمهات الغافلات.
واللائي لا يبذلن أدنى جهد في ترتيب المزيد من الحماية وبسط الأمن حول عالم الأبناء؛ فيتعاملن مع مجتمع أطفالهن بشيء من السبهللية؛ مع منح حصانات كاملة للأشخاص في دائرة الطفل دون أن يكون هناك مبرر لتلك الحصانة.
خارج السور:
إهمال تفاصيل يوم أطفالنا؛ وعدم متابعة تحركاتهم وانشغالنا عنهم بأمور أخرى يجعلهم في دائرة الخطر.. عندها لن يفيدنا عض أصابع الندم.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حين يقتلنا الجهل - سهير عبدالرحيم
العَدل المُتأخِّر - سهير عبدالرحيم
بس كده...!؟ - سهير عبدالرحيم
كونوا في الموعد - سهير عبدالرحيم
كلام الكاميرا