Untitled Document

شبح الفشل يطارد الدورة المدرسية بالنيل الأبيض..!!

عرض المادة

الخرطوم : نورالدين جادات

ثلاثة أيام قضيتها بالنيل الأبيض بفعالية ضمت ممثلين من كل الولايات كشفت سوءات تنظيمية قد تطيح بالدورة المدرسية (26) القادمة التي تعتزم الولاية استضافتها بعد ثلاثة شهور، ما شهدناه لم يثلج صدورنا لأن كل الدلائل توضح "أن الفشل سيشهد الفشل" ماجعلنا ننبه قيادة الولاية لشجر البارود السائر نحوهم.

اعترافات كاشا

ولايات السودان عموماً تشكو قلة الدعم المركزي وتطالب بالمزيد من الدعم والمشروعات لكن الوضع في النيل الأبيض لا يحتاج لكثير عناء لتتعرف على الضائقة التي تمر بها الولاية فبمجرد حديث الدكتور عبد الحميد موسى كاشا والي الولاية المعروف بأريحيته في أية مناسبة، فلن ينسي أن يذكر بضرورة دعم ولايته بأي شكل كان، آخرها معاتبته لشركات الاتصالات بتقصيرها فيما يلي المسؤولية الاجتماعيه ووصفها بأنها تقف متفرجة على الولاية التي تفتقر للبنى التحتية في ظل احتضان النيل الأبيض لفعاليات ضخمة وزاد قائلاً:( دي شحدة على الهواء لشركات الاتصالات لدعمنا ونحن جيعانين".

تجربة فشل

بأمر "حمودي" ابن شقيقتي كنت حضوراً ضمن حفل فرقة طيور الجنة التي أحيت حفلاً ساهراً بالخرطوم في العام 2012، الحفل الذي لم يكتمل كانت كل الظروف حينها مهيأة تماماً ومكتملة الأركان لحدوث كارثة كان سيكون ضحيتها مئات الأطفال لولا لطف الله وصوت عقل داخل الاستاد قام بإنهاء الحفل، الاستاد حينها كان قد أمتلأ على آخره دون إعداد جيد من الجهة المنظمة ماجعل ولاية الخرطوم بعد أسبوع تشكل لجنة لتقصي الحقائق حول الحادثة لكن لم نسمع بمخرجات تلك اللجنة كما يجري الحال في بلادنا كالعادة، الحادثة تذكرتها بالأمسية الثقافية التي أقامتها ولاية النيل الأبيض في ملتقى المعلومات الرابع عشر قبل أيام، بعد تقديم الدعوة للضيوف والوفود القادمة من الخرطوم والولايات لحضور الحفل تحرك الجميع صوب المسرح وجدناه ممتلئاً للآخر حتى المقاعد المخصصة للضيوف ممتلئة برغم أن المسرح كانت به عمليات صيانة وإغلاق بعض الأبواب بصورة مؤقتة مماجعل نسبة الخطر تزداد، برغم عن ذلك بدأ الحفل وتدخل موظفو المراسم بإخلاء بعض الكراسي للضيوف_ الوالي ووفده _ وبإجراء معالجات نجحت في تسكين الألم، انتهاء الحفل بسلام وقد شهد نجاحاً فنياً باستمتاع الجمهور لكن الوضع الإداري لم يكن على مايرام، ويبقى السؤال قائماً. الفعالية تمت بنجاح بحمد الله، فكيف بفعالية الدورة المدرسية بكل ضخامتها أن تقيمها الولاية؟

عدم جاهزية

من المفارقات أثناء حديث كاشا في المناسبة الأخيرة التي كانت بحضور نائب الرئيس حسبو ووزيرة الاتصالات د.تهاني عبد الله ، التمس الوالي من نائب الرئيس التصديق لهم بصالة للولاية لتقام عليها الفعاليات بدلاً من الصالة المستأجرة التي وصفها بـ"الساخنة" ماجعل نائب الرئيس يوجه وزيرة الاتصالات ببناء الصالة فيما ردت الوزيرة بشكل عاجل بأن الصالة"اعتبروها اتبنت" إضافة لحديث الوالي عن عملهم لافتتاح مطار كنانة الذي سيستقبل المشاركين جواً ، وهمس في أذنهم " أحرضكم ولاة الولايات ما يجيبوكم ببصات" في إشارة منه للمطار، لكن مايجعلك توقن بأن الولاية ليست على أهبة الاستعداد هو أن كاشا صرح عقب ذلك بأن الصالة التي وجه بها نائب الرئيس وتبنتها الوزيرة قبل دقائق_ أطلق عليها اسم وزيرة الاتصالات "تهاني"_ ستحتضن فعاليات الدورة المدرسية، تساءل الجميع كيف كان سيكون تصرف الوالي لولا توجيه نائب الرئيس ببناء الصالة، وأين كانت ستقام الفعاليات؟!

أيام الزيارة

للعلم إن ما سيسرد ليس تحسراً أو لدوافع شخصية على خلفية الصعوبات التي واجهتنا، بل خوفنا على ضيوف الدورة الذين هم طلاب دون ال17 عاماً وهم بحاجة لرعاية خاصة والمسؤولية التي وقعت على عاتقنا بالتعريف بمواطن الخلل ليتم الإصلاح.

خلال أول يوم في الزيارة وبعد ترجلنا من البصات انتظرنا قرابة الساعة حتى يتم توزيع الضيوف على الفنادق وسقطت أسماء بعضنا في كشوفات الإقامة بالفندق ..للعلم أن الجميع مدعوون دعوات رسمية في إشارة لأولى هنات التنظيم لكن تم تداركها، ماترددت كثيراً في سرده هو الوجبات التي تقدم للوفد ففي أول يوم للزيارة تناول الوفد وجبة العشاء عند الساعة الحادية عشر والنصف ليلاً مرت الليلة وحسب الوفد ذلك تضارب طبيعي، لكن استمر الوضع حتى الصباح في وجبة الإفطار ،فلم تكفِ نصف المدعووين ماجعل بعض الضيوف يلجأون للأسواق لتناول وجباتهم فيها، وغيرها من العوائق، لم يعنِ ذلك لنا شيئاً وقدرنا الموقف لكن ما يدعو للقلق هو كيف ستستضيف الولاية طلاب الدورة المدرسية من كل ولايات السودان بمشاركة ما يقارب ال4500 طالب في الولاية وأين ستستضيفهم ولجان متابعتهم بعد الهنات التي صاحبت استضافتها لربع هذا العدد ولمدة ثلاثة أيام فقط.

تطمينات الولاية

برغم التطمينات التي تطلقها الولاية بأن الاستعدادات والترتيبات كافة لاستضافة الدورة المدرسية قد أكتملت وإفصاحهم عن اختيار 27 مدرسة بالولاية لصيانتها وتهيئتها لاستقبال فعاليات الدورة، وأن العمل جار في تهيئة وتجهيز كل المسارح والميادين التي ستقام فيها النشاطات لكن يظل ذلك الحديث نوعاً ما بعيداً عن الواقع في ظل التقارير التي تقول بأن ما تم إنجازه فقط 15% من المطلوب.

غبن شعبي

الدورة المدرسية برغم أهميتها ومكانتها في مجتمعنا السوداني وارتباطها الوجداني إلا أنها ليست فرض عين على المواطن ، ففي النيل الأبيض تتزايد الشكاوى بصورة كبيرة من الضرائب التي سنّتها الولاية ففرضتها على المواطن لأجل الدورة المدرسية(26) ، التي قدرت تكلفتها بمبلغ (50)مليار، لكن بحالة من الغبن استقبل عدد من مواطني ولاية النيل الأبيض المجلس التشريعي للولاية الذي أجاز زيادة رسوم وفق قانون محلي تحت مسمى ( رسوم لصالح الدورة المدرسية)، وتفاوتت هذه الرسوم على جميع السلع والخدمات وتراوحت قيمتها من جنيه إلى 50 ج، ولم ينسَ القانون من يعارض دفع الرسوم فقد حدد عقوبات رادعة للممتنع عن دفع هذه الرسوم حسب طبيعة الممانعة أو التحريض وشملت كل السلع إبتداءً من الفحم والسكر والأثاثات والهواتف وأغلب الخدمات، بعد كل ذلك يظل المواطن هو الداعم الأول والذي يستقطع من مرتبه بتحمله زيادة الأسعار ما يشعره بأن مايؤخذ منه هو جبايات لصالح الدورة.

مع النيل الأبيض

من دواعي سرور أي موطن هو توجيه التنمية للولايات وإعطاؤها حظها من الاهتمام والتنمية، من هذا المنطلق فرح الكثيرون بالحديث عن اختيار ولاية النيل الأبيض ، حاضنة للدورة القادمة كأكبر هدية تقدم لمواطن الولاية الذي يستحق ذلك اللقاء الجامع لطلاب السودان، لكن تظل التحديات التي تواجه استضافتها عائقاً أمام مباركة الكثيرين لقيامها بأية ولاية،لتحقق الدورة المدرسية القومية أهدافها الوطنية والرياضية والثقافية من خلال مشاركة إيجابية من المجتمع.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية