Untitled Document

صف مهاتير الأول

عرض المادة
صف مهاتير الأول
267 زائر
23-11-2016
أحمد آدم

السيد مهاتير شرَّف السودان في الأسبوع المنصرم، وقدَّم قولاً، فعل به الكثير لبلده..وهاهو ذا يقدِّم لنا قوله عسانا نفعل به...ولو كان ممكناً لقلنا له تعال يا مهاتير لتفعل لنا فنحن لا نجيد الفعل...ولا يظن أحد أنا لا نفهم القول..أبداً ..نحن نفهم قول مهاتير قبل أن يقوله..ونردده بأفضل مما قاله، ولكنا لا (نريد) الفعل..فالفعل ليس بسهولة القول. والفعل يتطلب إرادة..والإرادة تتطلب نفوساً كبيرة..والنفس الكبيرة ليست سهلة الاكتساب.

جاء في الخبر، عنواناً، أن البروتوكول قد طلب من الدكاترة نافع علي نافع وعبد الرحمن الخضر أن يتحولا من الصف الأول إلى الثاني تنازلاً لحق بروف الحبر يوسف ود. الحاج آدم يوسف فاستجابا وتحولا إلى الثاني رغماً عن سابق المكانة التي كانت تضع الأولين أولاً والآخرين ثانياً أو ثالثاً..الرجلان لم يُثيرا شغباً ولم يُبديا ممانعة، وإن فعلا لما حركهما أحد.وهذا يُحسب للإيجابي في سلوكهما السياسي قل أو كثر....

وجاءت صورة أخرى من الصف الأول :إذ رفض الأب فيلوساوث كاهن كنيسة الشهيدين الرجوع من الصف الأول ووقف منزعجاً ومُزعجاً كل من شاهد المنظر وهدد بالرجوع إلى بيته لو طلب منه الرجوع مرة أخرى، وقال، نصاً: أنا لو قمت أروح بيتي؟ ..وتركه شباب البروتوكول المساكين ..ليجلس مزيِّناً الصف الأول بردائه الأسود وصليبه الفخم الجميل.

عزيزي القارئ...الصورتان لا تحدثان إلا في السودان..فالمفترض أن كل إنسان يعرف موقعه ابتداءً ولا (يتسلبط) في موقع غيره..والمفترض أن لا يجلس أحد إلا في موقع محدد بالاسم..والمفترض اليقظة التامة من أفراد البروتوكول الذين تعج بهم القاعات ولا يتدخلون إلا عند احتجاج من تأخَّر مقعده ويظهرون ولا يقدرون على من قدَم مقعده .

تخيلوا معي أن شيوخ الطرق الصوفية الأجلاء كلهم حضروا ليستمعوا لمهاتير ..بمنطق فيلوساوث يجب أن يجلسوا جميعاً في الصف الأول..فكل واحد منهم وزنه الجماهيري أكبر بكثير من الكاهن المٌحترم.وحتى لو حضر قساوسة وكهنة السودان جميعهم لتقدموا على كاهن الشهيدين رتبة ومقعداً.

المشهد لا يحدث إلا في السودان وفيه الكثير من المجاملة وأحياناً الغفلة، وقد تكرر مثله في الحفل الختامي لمؤتمر الحوار الوطني : عندما جلس البعض في مقاعد الدبلوماسيين الأجانب وبعضهم رفض القيام وأقام الدنيا حتى علم الكثيرون بالحكاية وأحسوا بحرج البروتوكول..!!

عزيزي القارئ..منتدى (كوالامبور) الذي حدث فيه ذلك هو منتدى للفكر انعقد لأول مرة في العاصمة الماليزية في 13 نوفمبر 2014 بعنوان (الدولة المدنية رؤية إسلامية).. والمؤتمر الأخير انعقد في الخرطوم أيام 17-18-19 نوفمبر 2016 تحت عنوان : (الحكم الراشد وأثره في تحقيق النهوض الحضاري)، وهو الموضوع الذي أوصى بدراسته المؤتمر الثاني بماليزيا. وتم عرض الإشكالية الأساسية للفكرة المحورية للموضوع والأسئلة التي تفرعت عنها. نأمل أن تساهم كل تلك البحوث في تحقيق الأهداف النظرية والعملية للمؤتمر، ونأمل أن يوافق القول الفعل..قول المنتدى والفعل الماثل في ماليزيا..ونأمل أن تجد الكلمات التي قيلت في هذا المؤتمر حظها بتحوُّلها لأفعال، وأن لا تضيع في ظل جدل حول من يجلس أماماً ومن يجلس خلفاً وحتى لا نكون كمن يحرث في البحر..علينا أن نبدأ بالتطبيق كما فعل مهاتير..النظام..النظام..العمل ..العمل..فالنظام فيه حماية لمن يعمل.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا