Untitled Document

الرجفة من الحساب بأثر رجعي

عرض المادة
الرجفة من الحساب بأثر رجعي
5693 زائر
08-12-2016
جلال الدين محمد ابراهيم

منذ عهد بعيد والدولة ترتكب نفس الأخطاء بأن ترفع الدعم وترفع المرتبات، فيمتص السوق ثلاثة أضعاف الزيادة بالمرتبات، والدولة حتى لو رفعت المرتبات لموظفيها، فإنّ باقي الشعب ذاهبٌ إلى (المجاعة).

نحن نلف في دوامة ظلت الأنظمة تدور فيها الشعب والبلاد منذ الاستقلال وحتى اليوم رفع دعم مع رفع مرتبات مع رفع السوق ليبتلع الزيادات مُضاعفة. فهل هذا حلٌ، بكل تأكيد الحول التي تدور في البلاد بعقولٍ محدودةٍ التفكير تظل تدور فينا كما تدور النفايات الفكرية منذ الاستقلال وحتى اليوم.

لو أحضرنا (طفلاً من دولة أوروبية) وقلنا له ما هو الحل للمشاكل الاقتصادية بالسودان، لقال بدون تردد (ارفعوا الإنتاج)، ولكن هنا في بلادنا من يُعطِّل الإنتاج بالقرارات التعسفية ويعتبرها (ذكاءً)، لأنّه يفرض رسوماً وإجراءات روتينية مُملة، وفرح وكأنه اكتشف نظرية النسبية لأنه فقط فرض رسوماً تساهم له في الربط المالي المُقرّر على وزارته في ضخ أموال للدولة، وهو يدمر في الدولة بتدميره لعجلة الإنتاج الزراعي والصناعي.

منذ ثلاثة أعوام وعبر عمودي هذا قدمت مقترحا أطالب فيه بتخفيض المرتبات والامتيازات للدستوريين مع تخفيض عدد الدستوريين إلى (الربع)، مع تعيين حكومة (مهام وطواريء وتقشف بعدد لا يزيد عن 15 وزيراً اتحادياً) وبدون وزراء دولة، ولو تشكّل من كل القُوى السِّياسيَّة في الساحة بشَرط أن تكون حكومة كفاءات عَالية مُحترفة ومن شخصيات لم يسبق لها إطلاقاً أن استلمت مَنصباً دَستوراً في حياتها، حتى لا تُعيد لنا خيبة الفكر وتدوير الأفكار التي تجاوزها العالم والعلم.

ولو أنّ الأحزاب بما فيها الحزب الحاكم وطنية بمعنى (وطنية صادقة) لكانت تقبل بأن تدخل كلها لبرلمان واحد قومي لوضع دستور دائم مع تعديل قوانين ولوائح الدولة كافة وبأجر رمزي لكل عُضوية البرلمان وبدون مُخصّصات ولا عربات ولا حصانات على الأقل لفترة ثلاث سنوات ليحدث فيها عصف ذهني صادق من أجل بناء الدولة من قواعدها بقوانين وحُريات مُحاسبة تُطبق على الكل.

لكن لن يقبلوا بما فيهم كوادر الحزب الحاكم، ودعونا نطرح هذا الخيار لتحدٍ لينكشف لكم من يرغب في العمل من أجل إصلاح الدولة ممن ينادي بإصلاح كذباً ونفاقاً من أجل الامتيازات والتعالي.

مصيبة بعض الفكر السياسي في بلادنا ومصيبة بعض من استلم المناصب الدستورية منذ الاستقلال وحتى اليوم أنهم (يخافون من المحاسبة بأثر رجعي) ويخافون من تطبيق قانون (من أين لك هذا)، لأنّ البعض يعلم أن (هذا المعنى، ليس له مصدر شرعي) وبالتالي لن يوافق البعض على سَن قانون مُحاسبة بأثر رجعي والبعض يرغب في عبارة (عفا الله عن ما سلف) ونظام تعالوا نفتح صفحة جديدة، والبعض يرمي الفساد على الطرف الآخر، وينسى نفسه من المُحاسبة. ولو رجعنا للتاريخ نجد معظم الفشل ممن يُكرِّر نفسه على أنه مُفكِّر وعبقري، وهو لم ينجح في أيِّ إصلاح في حياته، والمشكلة ليست في مثل هذه الشخصيات، بل في من (الطبالين) ومن ينفخ فيه ليكرر نفسه من نوعية (هامان).

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هذا خطأ يا ولاية الشمالية - جلال الدين محمد ابراهيم
الشعبي يحفر قبر الحركة الإسلامية - جلال الدين محمد ابراهيم
دموع التماسيح Crocodile tears - جلال الدين محمد ابراهيم
الكروماتوغرافيا – والـ Laughing Hyenas - جلال الدين محمد ابراهيم
مصانع البلاستيك وحل مشكلة القمامة - جلال الدين محمد ابراهيم
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا