Untitled Document

(العُملة) الوطنية.!!

عرض المادة
(العُملة) الوطنية.!!
786 زائر
12-12-2016
شمائل النور


حينما هبطت قيمة الجنيه السوداني إلى مستوى (5) جنيهات للدولار في سبتمبر 2011م، أي عقب إعلان انفصال جنوب السودان بنحو 3 أشهر فقط، ضجت الصحافة التي حَمَلت كل عناوينها الرئيسية الهبوط المُفاجئ لقيمة الجنيه، وبات الحدث الأبرز مصحوباً بارتفاع أسعار السلع، ثم بدأت الخُطط الحكومية بمُختلف مسمياتها في مُحاولة لكبح جماح العملة الصعبة، ولا تزال الخُطط تُطرح، ثم توالي الهبوط.
وحينما تجاوز الدولار (9) جنيهات مُنتصف 2014م ومع إيقاف بنوك عربية وغربية مُعاملاتها المصرفية مع السودان، كان ذلك كافياً للإقرار بأنّ البلاد تُواجه أزمة اقتصادية شاملة وينبغي مُواجهة هذه الحقيقة، وبدلاً عن العمل على خفض الإنفاق على أقل تقدير، كان أن تشكّلت حكومة عريضة عقب الانفصال، في مُحاولة لحل الأزمة السياسية وقتها، فكانت النتيجة أن تَضَاعفت الأزمة السياسية والاقتصادية معاً، فبدلاً عن خفض الإنفاق تضاعف الانفاق في سبيل الترضيات السياسية والمُعالجات الأمنية.
السودان ومنذ انفصال الجنوب وذهاب النفط معه، جرّب كل الحلول النظرية حد التُخمة، وجميعها لم تُخاطب جذور الأزمة.. ولم تتوقف تفنيدات الخبراء الاقتصاديين لكل الخُطط التي طَرحتها الحكومة.

طيلة هذه الفترة، اعتمد الاقتصاد على الخُطط النظرية ثُمّ الدعم الخليجي الذي يأتي كل حين، مع استغاثات الحكومة لبعض الدول أن تودع ملياراتها في البنك المركزي، ثم بعد فشل كل هذه المُحاولات، اعتمد المسؤولون أسلوب الخداع الإعلامي على شَاكلة مُفاجأة كُبرى لوزارة المعادن، مُفاجأة كُبرى لوزارة الزراعة.
حينما واصل الجنيه انهياره وتردت قيمته أمام (الدولار) إلى (15) جنيهاً، ارتفع حاجب الدهشة لصمت الحكومة إزاء هذا الانهيار. ولم تُحرِّك ساكنها لتتدارك ما يُمكن تداركه. وحينما تنبّأ أحد الاقتصاديين بتدهور الجنيه وبلوغه (20) جنيهاً أمام الدولار قبل نهاية العام الحالي، كان الحديث يبدو وكأنّه كابوس، والآن الجنيه يفعل ذلك ويقترب من الـ (20) جنيهاً ولا يزال من يتحدّث عن مُحاولات لضبط سعر الصرف ووقف انهيار الجنيه، هكذا مجاناً دون عمل إلاّ بالكلام الذي لا يتوقّف.
الحقيقة أنّ الانهيار ليس انهيار عملة، إنّما انهيار شامل لا يستثني شيئاً. والحل لن يأتي من برنامج اقتصادي أو مَصفوفة طالما الأزمة السِّياسيّة لم تبرح محطتها، إن لم تكن ازدادت حدتها. الأزمة شاملة لا تقتصر على الاقتصاد، وقطعاً هو أبرز مظاهرها.
منذ 2011م وحتى اليوم، الخُطط الاقتصادية لا تتوقّف وانهيار العُملة الوطنية لا يتوقّف، وكأنما ارتبط وثيقاً بهذه الخُطط. لماذا لا يطرح المَعنيون بالاقتصاد سؤالاً واحداً، هل هي أزمة اقتصاد أم أزمة وطن بحاله، وهل تُخاطب كل هذه الخُطط جذور الأزمة أم أن تلك أمانيهم..؟!

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
العالم يترقب - شمائل النور
تعتيم - شمائل النور
المحك - شمائل النور
أيام عصيبة - شمائل النور
من أمرنا رشدا. - شمائل النور