Untitled Document

لا نحتاج لمُعارضة

عرض المادة
لا نحتاج لمُعارضة
2184 زائر
13-12-2016
جلال الدين محمد ابراهيم


لأوّل مرّة في حياتي أشاهد حزباً سياسياً يحمل في مكوناته أسباب فنائه ويحوي كل آليات التلاشي الذاتي، والعجيب يكون هو الحزب الحاكم في الدولة.
مَن يبحث جيداً فيما يصرح به بعض كوادر الحزب الحاكم، والله لن يحتاج للمُعارضة أو للحركات المسلحة من أجل إسقاط هذا الحزب من قيادة الدولة، بل فقط يكفي كل من يُعارض هذا الحزب أن يُشجِّع بكل قوة تصريحات قيادات هذا الحزب التي يطلقها البعض ويستفز فيها الشعب لدرجة تجعل الناس تبغض وجوده هذا الحزب وتسعى لسقوطه سُقوطاً مُدوياً في أقرب انتخابات إلكترونية بشرط (إلكترونية بموجب البصمة والرقم الوطني وبس بدون سجل ناخبين ذاتو).
وقد وضعت قيادات رفيعة لهذا الحزب في السابق لبنة جيده تؤدي إلى تلاشي هذا الحزب عبر إطلاقها تصريحات لا تحترم الآخرين مثل عبارات (ألحس كوعك وأخواتها)، والعجيب في الأمر مُعظم هذه العبارات المُستفزّة للمُثقفين في المقام الأول ولعُموم الشعب لا تأتي إلاّ ممن يحتل منصباً قيادياً رفيعاً في الحزب أو في الحكومة.
نحن بفكرنا دوماً نفصل ما بين (الدولة والحكومة) وكل مثقف يعلم بان هنالك فرق كبير جداً بين (الدولة والحكومة) فالدولة ثابت، والحكومات متغيرة، وقد تأتي ألف حكومة وتذهب ولا ضير في ذلك، بل هذا هو الأمر الصحي فكرياً للدولة في اعتماد مبدأ التغيير والتطوير.. ولكن ذهاب (الدولة) هنا تكمن المصيبة وفيه ضياع البلاد وفساد الأمة كلها وانهيار الشعوب.
ومن هذا المنطلق يجب أن يسعى كل معارض وكل مواطن صالح على أن يُرسِّخ مفهوم (ثبات الدولة) مع دعم فكرة وقانونية تمليك الدولة السلطة العليا في المحاسبية الرادعة (لكل الحكومات الحالية أو تلك التي تأتي في المُستقبل).
وهذا لن يكون ما لم يكن لدينا دستور قوي جداً يحكم قبضة مؤسسات الدولة على البلاد ويمنع (أفراد وموظفين الحكومات المُتغيِّرة) من التلاعب بمؤسسات الدولة، وهذا لا يتم إلاّ بموجب تشريعات واضحة لا تحتمل تعدد التأويل وزيغ المعاني كما يحدث في الدساتير كَافّة التي وضعت للبلاد منذ الاستقلال وحتى اليوم.
ويفترض أن ينتهي اختصاص الحكومات في التعيين فقط للمناصب الوزارية التنفيذية فقط، وكل منصب آخر قابل أن يتم تغييره وذهابه مع تغيير وذهاب الحكومات المُتغيِّرة.
ولكن ليس من حق الحكومات أن تقوم بتعيين من هم في وظائف الدولة، وكمثال فإن مناصب الدولة كَافّة من أصغر منصب (بوّاب أو مراسلة) إلى منصب وكيل أول الوزارة مروراً بأعلى منصب في الدولة وهو منصب (رئيس البرلمان) هُم من اختصاص الشعب مُباشرةً أو اختصاص الخدمة المدنية ووزارة العمل حسب قانون الخدمة المدنية، وهي مُؤسّسة تابعة للدولة وليست تابعة للحكومات المُتغيِّرة.
الكلام دا في كَافّة دول العالم ذات الحكم الراشد والمعتمدة على صلابة وقوة مؤسسية الدولة ودستورها وقوانينها المحكمة، وليست تلك الدول المُعتمدة على صلابة وقوة الحكومات المُتغيِّرة.
بالتالي ما حدث في البلاد يقود الناس والمثقفين بصفة خاصة لرفض وإسقاط الحزب الحاكم في أول انتخابات نزيهة إلكترونية، فلا داعي للمعارضة ولا يحتاجها الشعب هنا أن يكون لها دور، فهم بما صنعوا ذاهبون ما لم يحدثوا معجزة في إصلاح الحال من زمن متبقٍ لهم (ثلاث سنوات).

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هذا خطأ يا ولاية الشمالية - جلال الدين محمد ابراهيم
الشعبي يحفر قبر الحركة الإسلامية - جلال الدين محمد ابراهيم
دموع التماسيح Crocodile tears - جلال الدين محمد ابراهيم
الكروماتوغرافيا – والـ Laughing Hyenas - جلال الدين محمد ابراهيم
مصانع البلاستيك وحل مشكلة القمامة - جلال الدين محمد ابراهيم
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا