Untitled Document

استفتاء غير رسمي؟!

عرض المادة
استفتاء غير رسمي؟!
438 زائر
17-12-2016
أحمد آدم


لا حديث للناس في بلدي غير الحديث عن العصيان المدني المُحَدّد له يوم 19 ديسمبر.. اليوم المُحَدّد يوم شديد الخُصوصية وخاص الدلالة في وطننا السودان.. كان يوماً للتوافق الذي فرضه حُكماء في جَوٍّ من المكايدة سبقه، فكان شديد الخُصُوصية بسبب موضوعه (الاستقلال) وخاص الدلالة لأنه دل على إمكانية توافقنا على المصلحة الكُلية للبلد.
دعنا عزيزي القارئ نبدأ بتعريف العصيان المدني أولاً ثم نسرد كيف بدأت الدعوة له:
العصيان المدني هو عَملٌ سلميٌّ مدنيٌّ؛ وبمُوجبه يتوقّف كل مُواطن عن كَافّة أشكال التّعامل مع كل السلطات القائمة وأجهزتها ومُؤسّساتها ودوائرها ومسؤوليها.. ويتوقف كل نشاط خاص ويلزم العاصون مساكنهم أو لا يتجاوزون نطاقها العُمراني. لمَاذا يلجأ الناس إلى العصيان المَدني؟ يتم اللجوء إلى هذا الأسلوب السلمي المدني الحضاري عندما تَمتنع السُّلطات ونظام الحكم عن الاستجابة لمَطالب عامة للمُواطنين التي يتبنّاها كل الرأي العام أو جُزءٌ مُؤثِّرٌ مُعتبر فيه؛ وبعد مُطالبات بوسائل سلمية مُختلفة وتعنُّت من النظام الحاكم قد يصل إلى استخدام العنف ضد المُواطنين.. إن كيفية تنفيذ العصيان المدني تتلخّص في الامتناع عن الفعل والتعاطي والتواصل والاتصال بأيّة جهة من جهات النظام الحاكم لأيِّ غرض سوى استلام الرواتب بالنسبة لمن يتقاضون رواتب.. وعلى سبيل المثال لا الحصر وقف التقاضي في المحاكم ووقف اللجوء إلى أقسام الشرطة وسلطات الأراضي والخدمات الأخرى.
وفي حال استمرار الخدمات الحكومية والبنكية والمعاملات التجارية فلا يُعتبر عصياناً مدنياً ويُمكن أن يكون إضراباً في القطاع الذي يُنفِّذه ويُعد العصيان فاشلاً.
العصيان المدني له تاريخٌ في الهند وفي مصر إبان ثورة 1919 وفي الولايات المتحدة أيام الفصل العنصري. العصيان المدني يُعرف بأنه ذو أهداف وصفات: فهو خرق واع ومتعمد للقانون، إذ أنّ القانون لا يُجيز ما فيه من تعطيل للمصالح والإنتاج.. والعصيان المدني هو عَملٌ عَامٌ يُترجم بسلوك شعبي علني وهو ما يُميِّزه عن العصيان الإجرامي الذي يزدهر في الخفاء وأحياناً تكون له أجندة خفية لفرد أو حزب.
عزيزي القارئ.. سألني صديقٌ من هو صاحب الدعوة للعصيان؟ قلت له اسألني مَن هو صاحب الفكرة الأولى ولأول مرة في السودان؟ فأقول لك: هو الدكتور عثمان يس محمد علي وهو صاحب طرح الدولة السودانية الثانية.. وهو طرحٌ متكاملٌ ورؤيةٌ جادةٌ جديرةٌ بالنقاش.. والدكتور حاول الالتحاق بالحوار الوطني مُقدِّماً رؤيته ولكن اتصاله كان بعد انطلاق الحوار وتحديد مساره.. وجديرٌ بالذكر أنّ طرحه فيه توافق بنسبة كبيرة مع مخرجات الحوار الوطني.. بل وتُطابق أحياناً.. د. عثمان بسبب وطنيته الجامحة كأنه استبطأ الإنفاذ ولم يطّلع على كل المخرجات فجاءت دعوته كمُبادرة سلمية وطنية.. مُبادرة (د. يس) امتطاها كل حزب معارض خارج الحوار، بل حتى بعضهم طَالَبَ بأن لا يُشار لتيار الدولة السودانية الثانية وهو صاحب الفكرة الأصل.
عَلى كُلٍّ.. يوم 19 بعد غد وفي رأيي هو يوم استفتاء.. فلو نجح الاستفتاء فلتقر الحكومة بقوة من ساندوه (وهم أحزاب ومسميات كثيرة) ولتجلس وتحاورهم بشروطهم.. ولو فشل العصيان فليقر من ساندوه بشعبية الحكومة أو على الأقل بعدم شعبيتهم هم.. وليجلسوا ويحاوروا الحكومة بشروطها هي.. وهذا هو السلوك اليمقراطي الحق.
بوم 19 ديسمبر هو يوم استفتاء غير رسمي للحكومة والمعارضة الرافضة للحوار وعليهما..!



   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا