Untitled Document

إقرأ التوراة والإنجيل

عرض المادة
إقرأ التوراة والإنجيل
2049 زائر
17-12-2016
جلال الدين محمد ابراهيم


في أول زيارة لي للقارة الأوربية في مطلع الثمانينات بحثت في مكتبات الكنائس ودور العبادات المختلفة عن كتب دياناتهم التي يؤمنون بها ، فأعترض على أحد الإخوان من الدول العربية كان يرافقني وقال لي (كيف تقرأ كتب الكفار وهي كتب مزيفة وفيها كفر باين ؟)
فقلت له :- لا يستطيع أحد أن يناظر الأديان الأخرى ما لم يكن ملماً بشكل علمي احترافي كامل بما يعبد أهل تلك الأديان، ولا يمكن أن تنجح في أقناع (نملة ) ما لم تكن ملماً بكل عاداتها وتراثها وما تؤمن به تلك ( النملة ) من فكر ومعتقدات وثوابت إيمانية لديها ..
وحتى تستطيع أن تدحض حججهم بنظام ( منكم وإليكم )، عليه فإن فكَّر أحدكم أن يصبح داعية إسلامياً حقيقياً وليس داعية للرياء وللسلطان ومن أجل المناظرات والظهور (والشيطنة) الإعلامية غير المنتجة ولا مجدية فعليه أن يتزود بكل معلومات وحرف كتبه الكفار وأهل الكتاب .
فمثلاً البعض كان يظن أن أهل مكة (قبيلة قريش ) لا يعرفون الله وهذا ليس صحيحاً ، فأهل مكة يعرفون الله جيداً ، بل هم يعلمون بأن خالق الكون هو الله رب العالمين ، لكنهم كانوا ( يشركون مع الله أكثر من آلهة) مثل ( أصنام اللات والعزى وهبل ومناة وغيرهم ) وكانوا يقولون كما ورد في القرءان (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زلفى ) فهم يعرفون الله ولكن يشركون معه ألف إله ( والعياذ بالله الواحد القهار).
وقياساً على ذلك فإن كثيراً من أهل الكفر هم أهل (شرك) وربما هم لا يعلمون بأنهم مشركون، ولو علم المشرك بأنه يشرك بأمر عظيم لما أشرك في الأصل ، وبالتالي الشرك يأتي به الأنسان وهو لا يعلم بأنه شرك، بينما الكفر البيِّن والإلحاد أمر يعرفه جيداً الملحد لأنه ينكر في الأصل وجود رب العالمين والعياذ بالله .
مصيبة بعض علماء السلطان ومن خاضوا في السياسية وبعض المتحمسين سطحياً للفكر الإسلامي السطحي بدون معرفة في بلادنا إنهم فرقوا بين الناس ولم يجمعوا الناس على كلمة سواء، وذلك لأن من يقوم بالدعوة يجهل كيفية سحب فكر الشرك والكفر والإلحاد من عقول وقلوب المشركين كما يسحب الطبيب الدم من العروق لفحص الفيروسات فيه، ثم يمنح العلاج من بعد التشخيص .
ولا يعرف البعض أن عليه ( لو) أراد أن يحارب الشيوعية أو العلمانية بأن يطلع على الفكر الشيوعي كاملاً والفكر العلماني كاملاً وأن يبحث فيه عن الثغرات والضعف وتفكيك مفهومه لهم بنظام ( منهم وإليهم ) أو حتى ليجادلهم بفكرهم وليس بالفكر الإسلامي السطحي .
فمن يشتم أو يسب الشيوعية فهو لا علاقة له بعبارة (مفكر أو داعية ) ومن يشتم ويسب ويستصغر أية أيدلوجية فكرية للآخرين من غير أن يدرسها باحترافية ويعي ما يؤمن به خصومه ، فهو لا يصلح لحمل رسالة الإسلام بل هو العدو الأول للإسلام وهو من يهدم الدين بلا علم ، وما أكثر أمثال هؤلاء ، وبعضهم من جعل الناس يكرهون الحركة الإسلامية ويشككون في كل من يحدثهم عن الدين . ... عليه أنصح الدعاة .. أن لا يجادل أي منهم أهل الكتاب أو أهل علم معين ، ما لم يكن قد عرف كل كتبهم ونصوص ما يؤمنون به وإن كانت مزورة حتى يجعل حجته (منهم وإليهم ) وبهذا الأسلوب تصل سريعاً وتشاهد في وجهه علامات آيات الله سبحانه وتعالى ( فبهت الذي كفر ) .




   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
عودة الحركة الإسلامية - جلال الدين محمد ابراهيم
الشعبي وامتحان المبادئ - جلال الدين محمد ابراهيم
إهدار أموال وزمن البلاد إلى أين ! - جلال الدين محمد ابراهيم
التجارة العالمية والمُغتربون - جلال الدين محمد ابراهيم
إلى وزارة المعادن - جلال الدين محمد ابراهيم
امرأة من المجتمع الشرقي
منزل زكريا النور سليمان
كلام الكاميرا