Untitled Document

من البديل ... سؤال وقح!

عرض المادة

يعتقد القيادي الإسلامي البارز غازي صلاح الدين أن ثمة أفكاراً جديدة اكتسبت قاعدة أوسع، وأنّ هناك نضوجاً في التجربة السياسية، واستبعد غازي حسم القضايا عبر انقلاب عسكري بشكله التقليدي، لكنه توقع انحيازاً وقتياً، وأفرط الرجل في شَرح إن تجربة الحكم أنهكته طويلاً، إذ كان يُصدق كل شيء لكن الآن أضحى الأصل لديه التكذيب حتى يتبيّن الحقيقة. وبدا غازي، الذي فارق صفوف إخوته عندما انسكب الدم إبان احتجاجات سبتمبر 2013م، مُتفائلاً عكس آخرين رسموا صورة قاتمة لراهن المشهد السياسي. (التيَّار) جلست إلى الرجل في مُقابلة امتدت لساعات وطرحت تساؤلات المصير وإلى التفاصيل:-


الاحتجاج عن طريق الإضراب يمنع الحاجة للاحتجاج العنيف، وهو ما يجعل التخوف من نماذج الربيع العربي غير وارد
----
عالم (الإنترنت) أصبح مُفككاً للديكتاتوريات.. والعصيان حطّم فزاعة سوريا وليبيا
----
مَن البديل؟ سُؤالٌ وَقِحٌ!
---
الإنقاذ.. سوف يكتب تاريخها أعداؤها مثلما حدث للمهدية


أجرته: شمائل النور
إذا ما بدأنا باحتجاجات سبتمبر 2013م، باعتبارها أرّخت لخروجك من الحزب الحاكم، برأيك لماذا فشلت؟
سببان، في رأيي: الأول والأهم، لم يكن هناك اتفاقٌ وإجماعٌ أو تعويلٌ على هذا النمط من التغيير، أعني، لم يكن هناك سندٌ شعبيٌّ ضخمٌ يصعب اختراقه، كما أنّ الأحزاب لم تكن مُتأكِّدة من النتيجة، وهذا طبعاً، يرجعنا إلى خللٍ جذري منذ الاستقلال، وهو غياب الاتفاق على شكل المفاهيم والمباديء وأهداف الدولة.
هل يعني أنّ الأحزاب هي السبب؟
ليس بالضبط. لو نظرت إلى الطيف السياسي آنذاك، ستجدين أنّ هناك من لم يكن لديه إحساس بهذه اللحظة وأهميتها وقسوتها وفرصها، وهناك من لم يهتم ولم ينفعل بها، بالمُقابل هناك من خرج بأكبر قدرٍ من الخسائر. المُجتمع لم يكن متفقاً على خُطورة المرحلة واللحظة وفرصها، لذلك كَانَ العَمل تَنقصه التّعبئة الفكريَّة والتّنظيميَّة.
والسّبب الثاني؟
ثانياً، القسوة المُفرطة التي تعاملت بها السلطة مع الاحتجاجات، أنا شعرت بدهشة السُّودانيين في تلك الأيام، كانت حالة مزيج بين الدّهشة والرُّعب، هذه القسوة كانت كفيلة بقمعها.
هل نستطيع القول إنّها قُمعت بشكل كامل ولم تُحدث تأثيراً كبيراً؟
طبعاً هذا النمط، يُمكن قمعه في لحظته، لكن تبقى آثاره كالجرح العَميق في الجسم. أعتقد أنّ سبتمبر دخلت الوجدان القومي بإحساس أو بَدونه، أصبحت مَوجودة في خلفياتنا، ورَسَمت خطاً جديداً في العلاقة بَين الحَكومة والشّعب.
هل الأحزاب تتحمّل جُزءاً من هذا الفشل؟
لأجل الصراحة، هناك خلافات ظاهرة بين الأحزاب وهذه تخفي خلفها خلافات أعمق، فالتجربة التاريخية، الاستعداد للانقلاب أو العمل المُسلّح من الطرف الآخر، خلق فهماً، إنّ الحزب الفلاني إذا وصل السلطة سيحتكرها، هذا عَاملٌ مُهمٌ لتحديد استجابات الأحزاب.

++++
كيف تُقيِّم الوضع الآن، هل ترى الصورة قَاتمةً أمَامَك؟
نحن الآن على مُفترق طُرق، لكن أنا مُتفائلٌ لأسبابٍ متعلقةٍ بنضوج التجربة نفسها، وهذا لا يحسب لتيار على حساب الآخر، بل لكسب المُجتمع كله، أنا أعتقد أنّ هُناك مَجموعة أفكار جديدة أصبحت لديها قاعدة أوسع، وهناك إدراكٌ واسعٌ لأنماط مُعيّنة من السلوك يجب اجتنابها لأنها معوقة.
أية أنماط، تقصد؟
مثل حسم القضايا عبر الانقلابات العسكرية.
هل تستبعد حُدوث انقلابٍ جديدٍ؟
أنا استبعد انقلاباً بالطريقة القديمة، يُمكن أن يكون هناك انحيازٌ وقتيٌّ، لكن سيطرة انقلابية كاملة لا أتوقّع.. في اعتقادي أنّ الناس من خلفيات متباينة أصبحوا أقرب لبعضهم البعض، مثلاً أنا إسلامي اتفق مع الماركسي في مسألة العدالة الاجتماعية، أنا مرجعيتي دينية وهذا مرجعيته إنسانية، فطالما هناك مُشتركات، ينبغي الاتفاق على كيف نتعامل معها في الشارع السياسي العام.
كيف تنظر إلى الحراك الشبابي الذي يَحدث الآن؟
هذا عملٌ عبقريٌّ في فكرته، الآن أصبح عالم (الإنترنت) مفككاً للديكتاتوريات، أصبح هناك جهازٌ ضخمٌ لا مركزي لا يُمكن السيطرة عليه، وهذا حدث بمصر في 25 يناير.
بماذا تنصح هؤلاء الشباب؟
أعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة توافق، ربما لم نكن نسعى إليها، لذلك من الخطر أن ينشغل التحرك الحالي بخطاب الانتقام أو الإقصاء، هذا يقود إلى عواقب وَخيمة إذا سَيطرت العقلية الإعدامية على هذا الحراك. لكن بالمُقابل هناك رشدٌ وحكمةٌ، والشخصية السودانية مُعتدلة عُموماً والتعويل عليها كبير.
في أعقاب الجولة الأولى من الحراك الشبابي برزت أصواتٌ تتبنى شعارات مثل (الأحزاب لا تمثلني)، ما رأيك؟
مُتسائلاً، من الذين في المُعتقلات الآن؟ هم قادة الأحزاب، مَن ظَلّ يدفع الثمن على الدوام، الأحزاب، إعدام وقتل وتشريد وَمَنَافٍ، ثم من يستطيع تقديم قيادات، هي الأحزاب... هذا شعارٌ خَطأٌ، وفيه تحاملٌ.. الوضع الذي عليه الأحزاب الآن وضعٌ زائفٌ ومُلتوٍ، لذلك لا يُمكن البناء عليه عند تقييم الأحزاب، الأحزاب ظَلّت تدفع الفاتورة على طول فترات التاريخ.. التنافس الحُر الشريف وفق قانون مُنضبط هو الذي سيفرز نظاماً يقوم بمهمته كما ينبغي ويفرز بالتالي قيادات سياسية وإلاّ ستعقم الحركة السياسية.
الذين يتبنون هذا الموقف لديهم مُبرِّراتهم، وهي أنّ الأحزاب ما عَادَت تُلبي أهداف وتُطلعات الشباب؟ مثلاً القائد لا يتغيّر
نعم، الزعيم يزمن في موقعه لأنه (حلّال عُقد) هو من يأتي بالمال ويقوم بالاتصالات وهو المعروف للعامة، ويصبح الاعتماد في ظل نظام غير متساوٍ على مقدرات الزعيم الخَاصّة، لذلك يصبح الشباب مُهمّشاً، لأنّهم غير قادرين على مُواكبة دور الزعيم.. الحل ليس فقط في حركة سياسية حُرة ونَزيهة، لابد من مُساعدة مادية وبرامج تربية وتأهيل للأحزاب، وهذه مُهمّة الدولة، الدولة ينبغي أن ترعى الأحزاب، الدولة وليس الحكومة، لكن، صَحيحٌ أنّ شروط الولاء الحزبي ضعفت وهذه ظاهرة عالمياً، هناك أوعية جديد للانتظام فيها، وأحياناً أوعية صَغيرة مثل مُنظّمات المُجتمع المدني.. لكن في الوضع الراهن، لا يُمكن التقليل من شَأن الأحزاب، نحتاج أن نصل الأجيال ببعضها لا نفصلها، لذلك من الخُطورة بمَكان تبني هذا المَوقف الأناني، هو نفسه إقصاءٌ.
هل تعتقد أنّ الأحزاب بوضعها الحالي قادرةٌ على قيادة أيِّ تغيير؟
أنا أعتقد أن المرحلة مشحونة جداً بالإمكانيات، لقد حَدَثَ تسييسٌ وعراكٌ وصخب ٌشديدٌ طيلة الفترة الماضية، ومن خلال هذا التسييس الشديد ترسخت مبادئ أساسية، إذا وضعت اختبارا نظريا لعامة الناس عن الديمقراطية، سوف ينجح الجميع نظرياً، وإذا حدث أي انفراج الأحزاب ستسترد جزءا كبيرا من دورها الفاعل، بالمُقابل، هناك بعض أوجه قصور داخل الأحزاب ينبغي وضعها في الاعتبار.
وهل وجود أوعية جديدة خارج الأحزاب، أمرٌ سلبيٌّ أم إيجابيٌّ؟
لا هذا ولا ذاك، هو تطورٌ طبيعيٌّ، والمُنظمّة والحزب كلها تؤدي وظائف مدنية، لكن الأمر له علاقة بتراجع التنافس السياسي، والحزب بطبيعة الحال يسعى للتنافس والسلطة، عكس المنظمة، عَلى كُلِّ حَال هناك بدائل للأحزاب وهذا تطورٌ لابد أن تأخذه الأحزاب في الاعتبار.
+++
في الآونة الأخيرة، ومع تصاعد دعوات التّغيير، برز سؤالٌ تتبنّاه أطرافٌ بعينها، عن ما البديل إذا سقط النظام القائم، هل تراه موضوعياً؟
مُمتعضاً؛ هذا سؤالٌ وقِحٌ.. الإنسان أو الحيوان، كيف يُنتج ذرية، كيف نضمن سنة طبيعية كي تتوالد الذرية. أو مثلاً لأجل أن نخرج دكتوراً، ينبغي أن يدرس الطب لست سنوات هذه سنة.. أسوأ شيء أن يأتي نظام سياسي ويُلغي هذه السنة، حينما يأتي حاكم ويطأ على هذه السنة ويريد أن يقول للناس أنا بلا بديل، هذا سؤال عجيب جداً جداً.. البديل هو من يأتي به نظام نضعه نحن.. حسناً، ماذا إذا مات الحاكم؟
++++
بشكل عام، نحن تأخّرنا كثيراً في الوصول إلى استقرار كامل، نحن ما زلنا نتحدّث عن دستور؟ رغم تاريخ الانتفاضات هذا؟
الوضع يشبه ما حدث في دول الربيع العربي، أعتقد الذي حدث هو أنّ الشعوب والنخب ما كانت بمُستوى فهم ما تحصلت عليه، كأنّما شخص بسيط الفهم، محدود الطموح أتته ثروة ولم يفلح في التعامل معها.. كما أن ما توفر من أدوات الصراع كان السلاح.
دائماً نُردِّد أننا سبّاقون في الثورات، أكتوبر وأبريل، لكن الواقع ما زلنا نتحدّث عن بناء دولة؟
إذا أجرينا تجربة منطقية، يُمكن أن نسأل: ماذا لو أن الأتراك لم يأتوا إلى السودان في 1820، ماذا لو استمرت دولة الفونج مثلاً، ماذا لو أن المهدية لم تقم، ماذا لو لم تضرب على يد الحكم الثنائي، ماذا لو أن نظام مايو لم يسقط.. هل كَان مُمكناً أن نصل إلى أهدافنا بطريقة مُختلفة؟ هذا يقودني إلى أن تقلب الأنظمة وانقطاع التجارب كان له دورٌ في عدم الوصول إلى تجانس فكري في وَقتٍ مُبكِّرٍ، لم يحدث أن جلسنا جَميعاً لنتّفق على المَفاهيم المُؤسّسة أو الأساطير المُؤسّسة.
أساطير، بمعنى؟
ضَاحكاً؛ نعم، ليس لديّ مانعٌ أن تكون لدينا أسطورة مُؤسّسة، هناك دولٌ لديها أساطير، فرنسا مثلاً، هناك أساطير مُؤسّسة على الثقافة الفرنسية ليست دقيقة على أرض الواقع، في إسرائيل هناك أسطورة مؤسسة، أن لهم دولة قبل 3000 عام وعليها نبي وكذا وكذا وغيرها من الدول، نحن في السودان لم نصنع أسطورة لتسند خيال الانسان العادي وانفعالاته واستعداده للتضحية.. هذا المجهود المفاهيمي التراكمي الكبير لابد أن نصل إليه، تاريخنا بسبب تقلباته الكثيرة لم يساعدنا على الاتفاق على أقصوصة أو أسطورة.
أنت تؤكِّد على أننا لا نزال نتحدث عن بناء دولة منذ الاستقلال؟
نعم والحوار الجاري الآن، ركز على قضية الدولة وهذا مُهمٌ، لكن ماذا عن الحركة السياسية التي تقود هذه الدولة.. الأمر يشبه أن أمتلك عربة بقيمة (نصف ميلون) دولار، ثم آتي بسائق لا يجيد القيادة، ماذا سيحدث للعربة، سوف تتهشّم وكذا الحال في الدولة، لابد من تجهيز الحركة السياسية تجهيزا خاصا لقيادة الدولة حتى نتجاوز الإخفاقات، وهذا يحدث.. أيضاً هناك أمرٌ آخر، وهو أنّ الوضع المثالي بعد أن يؤدي الرئيس القَسَم، أن يرتفع فوق حزبيته لأنّ هذا هو الضامن لبقاء الدولة في وضع الحياد، وهذا لو حدث باكراً لسَاهم في بناء الدولة ولكفانا ما نحن فيه الآن.
وهذه لم تحدث على مَرّ فترات التاريخ؟
أعتقد أنّ الرئيس نميري حاول لكن لم يصمد حتى النهاية، والسيد أحمد الميرغني كانت حاضرة عنده هذه المسألة أو على الأقل هو واعٍ لها.
في حديثك عن أننا قُدنا ثورتين ولا نزال نتحدث عن بناء الدولة، هل تقصد أننا تعاملنا مع أحداث كبيرة بعفوية؟
أعتقد أن هناك أزمةً متعلقةً بدور المثقف أو المفكر، إما من تلقاء نفسه أو بتعاليه على المُجتمع وهروبه من مُواجهة مُشكلاته أو من المُجتمع وتقديره لدور المُثقف، يعني حينما نتحدث عن الفسلفة مثلاً يُعتبر هذا ترفاً، في حين أنّ ما ميّز الإنسان هو عقله وإرادته، وإذا فقدهما الاثنين لن يكون إنساناً.. التاريخ مُهمٌ، يمنح الأمة إحساسها بكينونتها ويصف لها عمقها الاستراتيجي، ولعن التاريخ والماضي يجعل ظهرنا مكشوفاً.. مثلاً حينما جاءت الإنقاذ في بدايتها وبدأت عليها هجمة فكرية، كنت أنبِّه إلى أن الذي حدث للمهدية سوف يحدث للإنقاذ.
كيف؟!
المهدية لو أجرينا إحصاءً اليوم، سنجد أنّ من كتب تاريخها هم أعداؤها، باستثناء بضع كتب كتبها أنصارها وهي في قمة فاعليتها، وهذا ما سيحدث للإنقاذ، سوف يكتب تاريخها أعداؤها، نحن كسودانيين من سماتنا لعن الماضي والإصرار على عدم أخذ العبرة والدرس منه وهذا أمرٌ مُضرٌ.
+++
هناك عَدَدٌ من المجموعات المُسلّحة، شبه الرسمية وغير الرسمية، إذا ما حَدَثَ تَغييرٌ، كيف التعامل معها؟
هذا خطر، ولابد أن يُوضع في الاعتبار، لذلك أعتقد أنّ ابتداع نَمطٍ مُختلفٍ من أنماط الاحتجاج (العصيان) أثبت أن التخويف بنموذج سوريا واليمن غير مُجدٍ، لم تعد هذه الفزاعة مفيدة، أي أن الاحتجاج عن طريق الإضراب يمنع الحاجة إلى الاحتجاج العنيف وهو ما يجعل التخوف من نماذج الربيع العربي غير وارد.. هنا مفارقة جيدة.
السلطة عنفها مُجرّب في فترة سابقة، فأيِّ سيناريو تتوقعه؟
من المُهم ضبط خطاب التحرك الحالي، أن يبتعد عن الانتقام والتشفي، لأنّ في هذه الحالة كل سَيحمل سلاحه ليحمي نفسه.. لكن أقول، إذا استطاعت هذه الجُهود والحراك الذي يحدث هذه الأيام فرض أجندة، فلا ينبغي أن نُقلِّل من أهدافه.
===
هل تتوقّع أن ينزع تيار داخل السلطة المُبادرة ويتجه نحو فعل اختراق كبير يُقلِّل التكلفة؟
هناك عناصر كثيرة في المؤتمر الوطني "كويسة"، لكن لا أعتقد أنّ تتحرّر من القوقعة بسهولة.
ألا تتوقع انشقاقاً آخر داخل حزب المؤتمر الوطني؟
يُمكن أن تتسلّل مجموعات إلى الخارج أو تزهد أو تسكن على هذا الحال باتجاه ما ينجلي عنه المصير النهائي.
هناك بعض الأجهزة، مثار جدل، لأية درجة يمكن أن تكون عائقاً أمام التغيير أو جُزءاً من التغيير؟
إذا نقّبنا في هذه الأجهزة، سنجد كوادر نالت تدريباً عالياً وعناصر كثيرة جيدة ومهنية ومُستعدة لمُواجهة الحقائق، لذلك أنا أستغرب للدور السالب لهذه الأجهزة تجاه ما يحدث.
ألم تشعر، ولو لوهلة بشيءٍ من الندم بعد خُروجك من المؤتمر الوطني؟
صمت برهةً.. لا، وعلى كُلِّ حال نحن أُخرجنا بقرار لكنني مُرتاح لأنّني أكثر قُدرةً على القراءة الصحيحة.
هناك من يرى أنّ البقاء داخل الحزب والعمل على إصلاحه من الداخل، أجدى من الخروج خَاصّةً إذا كان من حزب كبير وعقائدي؟
طبعاً، هذا كان موقفي ابتداءً.. لكننا في النهاية أُخرجنا بقرار وأقصوصة طويلة صاغها خيال القيادة.
ماذا غيّرت التجربة في د. غازي؟
التصديق المبالغ فيه، لم يعد عندي كَمَا كَانَ، كنت أصدق كل شيء، الآن لا، كي أصدّق كلام ما، لابد أن أبذل مجهود.. الأصل عندي في ما يتعلق بالسياسة هو التكذيب بداهةً، حتى أتبيّن الحقيقة عبر مجهود قاصد ومتفاعل، وأعتقد أنّ هذا جعلني أثقل ظلاً.
هذا يعني أنّك تعرّضت لصدمات كبيرة خلال هذه التجربة؟
التجربة أنهكتنا.
هل قرّرت كتابة مُذكّراتك؟
نعم، وسوف تكون مُهمّة لاطلاع من يهتم بهذه الفترة من تاريخ السودان.
هل ستكتب بدرجة عالية من الشّفافيّة؟
ليست لديّ أية مشكلة مع الشفافية.


   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة