Untitled Document

البيان الأمريكي ورَده

عرض المادة
البيان الأمريكي ورَده
695 زائر
19-12-2016
فيصل محمد صالح



أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة الماضي، بياناً عن السودان، ردّت عليه وزارة الخارجية السودانية بالرفض والانتقاد باعتباره يفتقد الدقة والموضوعية ولا يتّسق والأجواء الإيجابية التي تشهدها البلاد.
بيان الخارجبة الأمريكية أشار بوضوحٍ للدعوة للعصيان المدني، ودعا الحكومة السودانية إلى ضبط النفس في الرد على المُعتصمين والمُحتجين، واتخاذ التدابير والخطوات اللازمة لتمكين المُواطنين من مُمارسة حقهم في حرية التعبير. كما عبّر عن قلق واشنطن من التهديد ومُحاولات قمع وسائل الإعلام في السودان.
السيد قريب الله خضر المتحدث باسم الخارجية السودانية علّق على البيان الأمريكي بالقول، إنّه يفتقد الدقة والموضوعية، ولا يتّسق والأجواء الإيجابية التي تشهدها الساحة السياسية بالبلاد. وأضَافَ السفير قريب الله أنّ الشعب السوداني يُقدِّم نُموذجاً فريداً في الحوار الشامل والإصلاح السلمي وبناء النظام السياسي، وأنّ دستور البلاد يكفل حرية التنظيم والنشر والتعبير وفقاً للقوانين السارية. واستشهد بعدد الصحف التي تصدر في البلاد والأحزاب السياسية التي يزيد على ثمانين حزباً.
بيان السفير قريب الله اعتمد على الإنشاء، وكان يمكنه تقديم براهين عملية يلقم بها الناطق باسم الخارجية الأمريكية أكثر من حجر. فللتدليل على حُرية التنظيم، بدلاً عن التواضع بذكر ثمانين حزباً، كان يُمكن أن يعدد الأحزاب والحركات المشاركة في الحوار وقد زادت على المائة، والعدد في الليمون. وكان يُمكن أن يستشهد بالحرية الكاملة للأحزاب والتنظيمات في الحراك السياسي وحُرية إقامة الأنشطة دون اعتقالات أو احتجاز لقياداتها بدون مُحاكمة، مثلاً..!
أمّا عن حرية الصحافة فذكر عدد الصحف وحده لا يكفي، كان يُمكن الحديث عن مُمارسة الصحف لعملها دون رقابة أو إجراءات مُقيّدة، ودون مصادرات وإيقاف للصحف، وعن حق الصحف في تَغطية الأحداث السِّياسيَّة وغير السِّياسيَّة دُون تدخلات من الأجهزة، ذلك وحده الرد الحاسم على "التخرصات الأمريكية".
نعذر السيد السفير على القصور الذي لا يملك من أمره شيئاً، فواقع الحال لا يُساعده، كما أنّ العالم الذي صار بيتاً واحداً، وليس قرية واحدة، لم يعد بالإمكان أن تخفي فيه حكومة مُمارساتها وسجلاتها، فهذا كتابٌ مكشوفٌ. ونعذره أيضاً إن لم يعمل بنصائحنا التي قدّمناها له لأنّها قد تزيد من توريطه.
وفي ظروف أخرى وبلاد أخرى، قد لا تحتاج وزارة الخارجية للرد الرسمي على بيان أجنبي، فقد تنبري مُنظّمات وجهات وصحف مُستقلة عن التأثير الرسمي، للرد، وربما اعتبرته انتهاكاً للسيادة، ولكن ما الذي يفعله مَن في فمه ماء، وفي يده قيد. هل يتوقع أحدٌ أن نرفع أيدينا المُقيّدة بالسلاسل، وأصواتنا المكتومة لنقول لأمريكا مالك ومالنا؟ وإذا كانت حُكومتنا تسفه كلامنا ولا تلقي له بالاً، فهل نتوقّع أن تستمع إلينا سيدة العالم.
وواقع الحال أيضاً أنّ حكومتنا تسعى لرضاء أمريكا أكثر من سعيها لرضائنا، وتنتبه لما تقوله أمريكا وتسعى للرد عليه، بأكثر مما تستمع لأصواتنا النابحة.
إن لم تصطلح الحكومة، أي حكومة، مع شعبها، وتعتبر طلباته ورغباته أوامر تنصاع لها صَاغرةً، فلن تجد لها نصيراً من بين ظهرانيه، فما بالك إن كانت تقول لشعبها "أركب أعلى ما في خيلك"...، ولن يفعل شيئاً غير أن يحاول ركوب أعلى الخيول، حتى ينجح في ذلك يوماً.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مصادر ماكو؟ - فيصل محمد صالح
جو لندن القارس - فيصل محمد صالح
رُب ضارة نافعة - فيصل محمد صالح
أغنيات الفصحى - فيصل محمد صالح
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا