Untitled Document

جزيرة توتي. ....مدرسة أولية ابتدعت رفع (العلم) في الخمسينات

عرض المادة

في جزيرة توتي..

قبل المئوية بشهور(1917 – 2017)

سيحتفل بأولفي جزيرة توتي.

.....مدرسة أولية ابتدعت رفع (العلم) في الخمسينات

التيار: إشراقة مكي علي

بجزيرة توتي يجتمع نفر كريم من مواطنيها ويناقشون ، بكل جدية في اجتماع دوري ، تفاصيل الاحتفال بمئوية مدرسة الشهيد محمد يوسف في مطلع العام الجديد، وهي خطوة شرعوا في تنفيذها منذ أواخر العام الماضي 2015م حتى يخرج الاحتفال بما يليق به وبمشاركة أكبر قاعدة من طلابها المقيمين داخل وخارج السودان.

الصحيفة جلست مع أحد تلاميذها النجباء والمعلم الجليل والمربي الفاضل الذي بذر ما تعلمه بطلبته فيما بعد ، ومديرها قبل سنوات الأستاذ الطاهر حمزة الفكي محمد، الذي يعد من ألمع مواطني توتي والذي فاجأني بامتلاكه إرشيف (صور) ضخم وكبير يوثق مسيرته التعليميه والمدارس التي عمل بها وخاصة مدرسته الحبيبه بتوتي.. معه هنا نقلب دفاتر ذكرياته وألبوم صوره الفريد.

يقول إن مدرسة توتي الأولية كانت في حالتها الأولى كغيرها :أربعة فصول ويقابلها أربعة معلمين للعربي والرياضيات والتربية الدينية والجغرافيا والتاريخ والفنون، بعدها ينتقل الطلاب إلى المدرسة الوسطى ثم المرحلة الثانوية النظام القديم.

وعن دراسته الأولية بها يقول : كان ناظرها الشيخ الأمين حمد السيد 1945م 1950م، وعن هذه الفترة التي يتذكرها جيداً يؤكد الاستاذ الطاهر أن أيام طفولته كانت منقسمة بين لعب كرة القدم في الرمال والقيزان العالية والذهاب إلى السواقي حيث يأكل البطيخ والبامبي والشمام والعجور ومعظم الوقت الآخر في السباحة ، كما يذكر ثورة توتي التي اشتعلت في العام 1944م بقيادة الزعيم مصطفى خالد ضد الإنجليز ، والمعركة دارت رحاها بمجلس بلدية الخرطوم ( حالياً مكتب مجلس الوزراء) واستشهد فيها أحمد محمد يوسف ابن السيدة فاطمة ، ابنة الفكي محمد أحمد مضوي ووالدتها زينب بت حامد المك سليمان من أهالي الفتيحاب وهذه المعركة مهدت لمقاومة المستعمر واستقلال السودان، وهو الذي أطلق اسمه فيما بعد على المدرسة عرفاناً بدوره البطولي وموقفه الرجولي، كما كانت هناك معركة أخرى اشترك فيها رغم صغر سنه مع أهالي توتي (معركة فيضان النيل) عام 1946م ، وهو بالصف الثاني أولية وكانت مهمتهم سحب أغصان الاشجار ونقل التراب على وقع كلمات أغنية (عجبوني الليلة جو) التي كانت تلهبهم حماساً حتى الصباح.

ويعود بذاكرته مجددا ،أستاذ الطاهر، مبيناً ان الزي المدرسي كان جلابية وعمامة وجزمة برباط والشنطة قطعة قماش دمورية تصنع يدوياً من قبل الامهات، ومن زملاء الكنبه سليمان الزين – عبد القادر البرعي – محمد بركات – قرشي عباس – ولاعب الكرة المخضرم امين زكي لاعب الهلال والفريق القومي.

وفي العام 1950م التحق بمعهد بخت الرضا متلقياً كل العلوم الاكاديمية والفنية والمسرحية والزراعية بشقيها الحيواني والنباتي ومجالات النشاط المدرسي وحظي بمعلمين أكفاء منهم دكتور عبدالله الطيب والاستاذ عبدالقادر شيخ أدريس(ابوهالة) والمستر برايت معلم اللغة الانجليزية والمستر كولستوكس معلم الفنون والألعاب الرياضية السباحة والقفز العالي مع مستر وليم وألعاب الجمباز مع الاستاذ الكبير بدرالدين عبدالرحيم والاستاذ حسن علي رخا.

  • المعلم الشامل

وبعد التخرج 1955م أول تعيين له كان بمدرسة السجانة الأولية 1956م وسرعان ما نقل الى مسقط رأسه جزيرة توتي معلماً 1957م بمدرسة الشهيد أحمد محمد يوسف ، وهي المرحلة التي أفرغ فيها الشحنات التربوية التي حملها من بخت الرضا ليس داخل الفصول فقط بل في كل ركن من أركان المدرسة باعتبار أن دور المعلم رسالي في شتى مناحي الحياة.

الأستاذ الطاهر بمجرد وصوله المدرسة انصب تفكيره في كيفية الرقي ببيئة المدرسة ورفعها في مصاف المدارس الجميلة في ذلك الوقت، ويشهد له امتلاكه روحا تواقة للجمال لم يسبقه عليها أحد لأن المدارس في ذلك الوقت كانت منكبة فقط على الدراسة والرياضة البدنية وإن كانت الليالي الثقافية اجتهادا فرديا إلا أن الاعتناء بمباني المدرسة ككل لايشغل احد، لهذا طوال عمله بها لمدة 6 سنوات كمعلم وهنا يروي لنا أحد تلاميذه الاستاذ علي الفكي أن الاستاذ الطاهر طالبهم في العام 1957 وهم وقوف بالطابور ان يجعلوا مهمتهم الرئيسية في الأيام المقبلة جمع اكبرعدد من الزجاج الفارغ ذات اللون الابيض والازرق وهكذا انتشرنا عقب نهاية اليوم الدراسي في جمعها بكل همة ونشاط، ويطلق ضحكة مبيناً أن الاسر كانت تبيعها (لسيد الحمار) الذي يجمع الخرد البيضاء بقرش والزرقاء بتعريفة وهي كانت تستخدم في تعبئة الجاز ولها وظائف اخرى، وبالرغم من ذلك تنافس الطلاب في بعضهم وباليوم التالي أحضرنا كمية معتبرة.

ويقول أستاذ علي ، الموظف السابق بوزارة المالية، في بداية الأمر لم نتصور كيفية استخدامها وما الذي سوف يفعله استاذ الطاهر بها، لقد كنا مبهورين بفكرة الجمع ولكن عندما شاركناه في العمل تم رصف الممر الرئيسي من الباب وحتى خشبة المسرح بالحصا وشتلنا عددا كبيرا من الزهور بالأطراف وتم غرز الزجاج الواحدة تلو الاخرى وتم قص أشجار مقدمة الباب في شكل دائرة وأعيد طلاء الفصول الستة في وقت وجيز، وبعد كل هذا أوكلت لنا جميعا مهمة المحافظة على نظافة المدرسة.

ويقول أستاذ الطاهر في جميع حركات النقل التي نفذتها بالمدارس كنت افضل المدرسة (الخربة) حتى أظهر عليها لمسات الجمال، ونعود به لمدرسة توتي ، مبيناً أنه حتى بعد عودته اليها كمدير في العام 1970 اهتم ايضاً بالجانب (الرياضي والثقافي) وكل أنواع الأنشطة الأخرى فيها خاصة أن المدرسة أصبح بها 6 فصول، وتم انشاء جمعية (تجميل المدرسة) التي كانت مهمتها الاهتمام بكل جماليات المدرسة.

وقال حتى جمعية الحرف اليدوية التتي كان يستمتع بها الصغار في صيانة مقاعدهم والكنب فرخت فيما بعد صناعا مهرة من توتي، وجمعية الرياضة عرفت بلاعبي جمبازوأكروبات برزوا من توتي على سبيل المثال لا الحصر الفنان إبراهيم خوجلي وإبراهيم الشايقي وصلاح أبو عوف ثم كونت فرقة أكروبات على مستوى عالٍ من التدريب باليمن نالت اعجاب المواطنين والمسؤولين، وكان للمدرسة حضور مميز عندما تم تكريم اللواء محمد طلعت فريد بنادي عمال توتي في 20/9/1962 وتم فيه استعراض كل مواهب طلاب المدرسة الأولية الغنائية والرياضية .

  • السبق الاكبر

هذه الجزيرة الصغيرة الكبيرة تبهرني دائما بانجازاتها التي مازال أهلها يذكرونها وينقلونها إلى الأجيال النابتة، في مدرسة توتي الاولية هذه توجد سارية علم قديمة تم عليها رفع (علم السودان ) القديم في خمسينات القرن الماضي كأول سابقة بين المدارس الاولية، وكان ينشد حولها الطلاب ابيات (علمي انت رجائي... انت عنوان الولاء) مازال الاستاذ علي الفكي يذكرها، وظلت على هذا المنوال حتى اليوم، واثناء زيارة للمحافظ (قلندر) حينها للمدرسة في عام 1970 شهد بها تدريباً رياضياً مهيباً فأعجب بما شاهدة من الدقة والاجسام الممشوقة فأطلق عليهم (طلائع مايو).

من ضمن الصور التي اطلعت عليها صور احتفالات ثورة مايو ومشهد الفتيان الذين يتدفقون على بساط ملعب الرياضة ويرسمون بأجسادهم لوحات كرنفالية كنت أعجب بها وأنا صغيرة ونحن نتابعها عبر التلفزيون الأبيض وأسود، فأكد لي استاذ الطاهر انه في العام 1969 تم انتدابه لوزارة الشباب والرياضة لإعداد مهرجانات الشباب بقيادة دكتور حسن أبو جبل الأمين العام للاتحاد العام، وجاء من ضمن التكليف تدريب عدد (أربعة الاف) من طلاب المرحلة المتوسطة يتناوبون في الدخول أفواجاً ويلبسون زياً محلًّى بالألوان البراقة إبان زيارة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للخرطوم.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية