Untitled Document

الزارعنا

عرض المادة
الزارعنا
475 زائر
20-12-2016
شمائل النور

"إن المحرضين على العصيان ليس لديهم مكان في السودان".. هكذا كان خطاب رئاسة الجمهورية أمس، وهي تحتفل بذكرى الاستقلال، حسبو عبد الرحمن، نائب الرئيس، يصف دعاة العصيان بالخونة والعملاء.. والخطاب الذي يتزامن مع ذكرى الاستقلال يليق بالمرحلة التي تعيشها السلطة هذه الأيام، فهو بجانب خطورته وتحريضه المباشر على اتخاذ إجراءات، يُثبت- بالمقابل- خطاب الإقصاء، والوعيد الذي ظلت تنتهجه السلطة ضد من يخالفها، ويعارضها، أو حتى يحتج على سياسياتها.

العام الماضي، وقبيل اختيار رئيس جديد للبرلمان خلفاً للفاتح عز الدين كان- الفاتح- الذي يطمع في دورة جديدة، يخاطب منسوبي جهاز الأمن، عقب معركة النخارة بين قوات الحكومة وحركة العدل والمساواة، فقال- وقتها: "أقول لقوات الأمن لا تلتفتوا إلى كلام المرجفين داخل الصف أو خارجه أن الأمن قد تغول في بعض السلطات، وأنه تمدد في بعض الفضاءات.. أنا أقول لهم تمددوا كيفما شئتم، وتمددوا حيثما وجدتم تقاعساً أو تراخياً أو ضعفاً من أية جهة، ثم تعهد أمامهم أن "الدولة سوف تسن قوانين لأي شخص من أبناء السودان أساء إلى هذا البلد، وسيحرم عليه الدفن في هذا الوطن الطاهر".. حاولت الصحافة إنقاذه بعد ردود الفعل الكثيفة، فحاول أن يُعدل انحطاط ذلك الخطاب، مبرراً (إن السودان ليس حجراً تتبول عليه الثعالب)!.

بعدها بشهور معدودة، كان مساعد الرئيس إبراهيم محمود يفصل السودانيين بين معسكرين، إذ يقول؛ "إن مرحلة ما بعد الحوار سوف يكون هناك معسكران، أحدهما للحرب، والآخر للسلام!.

حينما تنزلق مؤسسة الرئاسة، والمؤسسة التشريعية القومية إلى خطاب مثل هذا تفرز الصفوف بين وطني، وعميل، وراغب في السلام، وراغب في الحرب، ثم تطلق يدها التحريضية بكيل التوصيف من عمالة، وخيانة، وارتزاق، وغيرها من الصفات المجانية التي توزعها على من تريد.. هذا لا يعبِّر- فقط- عن حالة البؤس، وانسداد الأفق التي بلغناها، هذا خطاب يضع خطاً واضحاً لمرحلة جديدة خطيرة، ينتهي عندها الفعل السياسي، لتحل "العضلات" مكانه.

الرئاسة اليوم، وتزامناً مع ذكرى الاستقلال، تتبنى خطاً جديداً، يؤكد أن لا مكان في السودان لكل من يعارض، ويحتج على سياسات السلطة، ليس مهماً الأسلوب، إذا كنت حامل سلاح، أو متظاهراً، أو حتى باق في بيتك.. الجميع متساوون هنا- طبعاً- ليس مهماً الكلفة الدبلوماسية لهذا الخطاب، المهم- فقط- الضرب بيد من حديد حتى يسعهم السودان، الذي ضاق على أهله.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
العالم يترقب - شمائل النور
تعتيم - شمائل النور
المحك - شمائل النور
أيام عصيبة - شمائل النور
من أمرنا رشدا. - شمائل النور