Untitled Document

صراع الوطني

عرض المادة
صراع الوطني
216 زائر
24-12-2016
اسماء محمد جمعة


أسوأ الأشياء في الحياة البشرية هي الصراعات، أيِّ كان نوعها، ولكنها سنن من سنن الحياة ما دام هناك خير وشر، وكلما وجد الناس حلاً سلمياً للصراع يكون أفضل، لأن أضرار الصراع دائماً مريرة وثمنها غالٍ جداً، ومع ذلك يتصارع الناس إلى درجة الموت والدمار والخراب، حتى يخسرون كل شيء، ورغم ذلك للصراعات دروس مفيدة، فهي تؤدي إلى التغيير الجذري وتعيد بناء العلاقات وتجعل الناس حذرين وحريصين على عدم تكرارها، ولأن دروس الصراعات عادة قاسية و لا يمكن نسيانها، فقد استفادت كل دول العالم منها وتغيَّرت واكتسبت بعدها السلام والقدرة على تصريفها، إلا في السودان وبعض دول المنطقة العربية والأفريقية.
منذ أن قفزت الإنقاذ إلى كرسي السلطة وحتى اليوم، وهي تكمل من العمر 28 عاماً، لم تستطع تحقيق تطلعات الشعب السوداني، رغم أنها وجدت بلداً ثرياً بكل المواصفات التي يمكن أن تنقله إلى مصاف الدول المتقدمة بقليل من حسن الإدارة والرشاد والشفافية، ولكن لأن المؤتمر الوطني نفسه مولود من رحم الشر، ما كان له أن يسعى إلى الخير أبداً، حتى الصراع الذي يدور في داخله يدور بين الشر والشر، فأصاب الشعب منه الضرر.
بعد سنوات قليلة من حكم المؤتمر الوطني بدأت الصراعات تدب في داخله، وكان سبباً أعظم، خلاف حول كراسي السلطة وانتهى الصراع بأن انشق الحزب إلى وطني يسيطر على الكراسي وشعبي يلف حولها، ومباشرة أصبح الشعبي إضافة أخرى للصراع السياسي المشتعل أصلاً على خلفية إقدام الوطني على الانقلاب. حيث تكوَّنت ضده معارضة عريضة من كل الأحزاب قبل أن تفشل لاحقاً، وظل المؤتمر الوطني بإصراره على البقاء منفرداً في السلطة منتجاً حصرياً لكل الصراعات، ورغم ذلك لم يستفد منها، فالنتيجة أما مزيد من الصراعات أو تساقط أعضائه زهداً أو هرباً أو احتراقاً.
منذ فترة تتحدث الأخبار عن صراعات تدور رحاها داخل المؤتمر الوطني في الخرطوم والولايات، بعضها سراً وأخرى جهراً، فقبل فترات ليست ببعيدة حدثت في القضارف وجنوب دارفور ثم البحر الأحمر، وقبل أيام في الجزيرة التي وصل فيها الأمر إلى درجة أن يقف أعضاء الوطني ضد الوالي أيلا، لدرجة أن أسقطوا خطابه داخل المجلس التشريعي وما خفي أعظم. الصراعات داخل المؤتمر الوطني لا تتوقف، يذهب البعض ويأتي آخرون، وكلما عصفت به صراعات نقول إنها مرحلة مخاض قد تأتي بالخير، ولكننا نكتشف أنه كلما تمخض لا ينجب إلا الفئران، وما أكثر الفئران التي أنجبها المؤتمر الوطني.
نحن على قناعة أن المؤتمر الوطني مهما تمخض لن ينجب غير فئران، وأن أعضائه لن يقولوا الحق، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه، إلى متى سيظلوا على هذا الحال وهم يعلمون تماماً أن حزبهم الموقر وصل درجة من الفساد لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية ويحتاج إلى صرخة حق داوية تنقذ الوطن؟، فهل الصراعات الحالية مخاض جديد ؟ وماذا سينجب المؤتمر الوطني ؟ يا خوفنا من ولادة الفئران.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا