Untitled Document

منصب رئيس الوزراء يشعل الخلاف داخل الوطني

عرض المادة

أشعل اختيار منصب رئيس الوزراء الذي عزم المؤتمر الوطني أن يكون من نصيبه الخلاف داخل أروقة الحزب الحاكم، وتجدد الخلاف حول عدد من القيادات الذين دفع بهم المكتب القيادي للحزب مرشحين لتولي المنصب في الحكومة القادمة، بيد أن قائمة الترشيحات قوبلت بالرفض من قبل معظم القيادات الذين طالبو بإدراج أسماء أخرى لهذا المنصب، في الوقت الذي ذكرت فيه مصادر أن المنصب ربما يقدم قربان لحزب آخر، الأمر الذي رفض جملة وتفصيلا.

الخرطوم: سلمى عبد الله

يبدو أن منصب رئيس الوزراء سيلقي بظلاله على عدد من أمانات حزب المؤتمر الوطني التي ربما تلغى أو تضاف إلى أمانات أخرى؛ فبعد أن قام المؤتمر الوطني بترقية أمانة الإعلام إلى قطاع يتجه الحزب الآن إلى فلترة الأمانات، وإعادة هيكلة تسبق مؤتمره العام القادم، وبدأ صراع البقاء واضحاً بين عضوية المؤتمر الوطني خلال تضارب التصريحات حول من يكون رئيسا للوزراء، وتم طرح د. نافع علي نافع، وتم رفض ترشيح علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق، وفي اتجاه آخر برز رأي آخر تم بحثه داخل كواليس اجتماعات المكتب القيادي للوطني دعا إلى ترشيح أحد الشباب، أو نائب رئيس الجمهورية حسبو عبد الرحمن، وأعلنت قيادات الوطني رفضها الكامل خروج المنصب خارج أسوار الحزب؛ لأن الحزب سيضحي في المرحلة المقبلة بثلثي مناصبه لصالح الحكومة القادمة، وتردد- أيضا- أن المؤتمر الوطني سيعيد هيكلة بعض الأمانات، وسيقيل عددا من الأمناء من المكتب القيادي، أبرزهم نواب رئيس المؤتمر الوطني، وعدد من الأمانات، تصل إلى خمس أمانات في إطار الأصلاحات التي تسبق المرحلة القادمة، مما يطرح تساؤلا.. ما الذي ينتظر المؤتمر الوطني في المرحلة المقبلة؟، ووهل يقبل أعضاؤه هذا الكم الهائل من التنازلات، وترك المناصب، أم سيشهد الحزب الحاكم صراعا من أجل السلطة، وبقاء الأمانات؟.

لماذا يتمسك الوطني بمنصب رئيس الوزراء

بدا حزب الحكومة في تمسكه بمنصب رئيس الوزراء كالغريق، الذي يريد النجاة بقشة هذا المنصب رغم إفراغه من الصلاحيات الدستورية إلا بعضها، التي حددت حسب دستور السودان، ودافع عضو المكتب القيادي للوطني الدكتور إسماعيل حاج موسى عن موقف حزبه حول هذا المنصب بإنه حق مشروع لهم مثل أي حزب، وأضاف في حديثه لـ (التيار)، وتساءل من قال إن المؤتمر الوطني متمسك بمنصب رئيس الوزراء؟- حتى الآن لم يقرر منصب رئيس الوزراء وهو يعيّن من قبل رئيس الجمهورية، صحيح كان هناك تصريح للأخ نافع علي نافع (أن رئيس الوزراء لا بد أن يكون من المؤتمر الوطني)، لكن هذا تصريح فردي، ونحن في القطاع السياسي ناقشنا قضية رئيس مجلس الوزراء ولم نتحدث عن من أين يكون، أو من يكون، بل كان لدينا تحفظ على الاقتراح نفسه، لكن من أجل التوافق وافقنا على الاقتراح، ومسألة رئيس الوزراء شيء معروف في الفقه الدستوري، وفي الآخر كل هذه الملفات بيد رئيس الجمهورية، هو من يقرر حتى في مسألة زيادة عضوية الجهاز التشريعي في الهيئات التشريعية، والمجلس الوطني، هذا سيكون بالتعيين، وليس الانتخاب، حتى يكون هناك نوع من التوازن، وربما يأتي كل الوزراء الجدد من المؤتمر الوطني، ونفى عضو المكتب السياسي بالمؤتمر الوطني علمه بالترشيحات التي تمت لبعض عضوية حزبه لتولي منصب رئيس الوزراء، بيد أنه قال: إن هذا حق مشروع لهم في الحزب أن يكون لدينا مرشح لهذا المنصب، وبشأن التعديلات التي تمت داخل الحزب، قال: تم تعديل أمانة واحدة وهي أمانة الإعلام، التي كانت تتبع إلى المكتب السياسي وتحولت إلى قطاع منفصل، حتى الآن لم نجتمع في القطاع السياسي، ولا أدري إذا كان هناك تعديل سيشمل أمانات أخرى، لكن أمانة الإعلام هذا هو الاقتراح الذي قدم.

الإصلاح يطرق أبواب الوطني عبر الحكومة الانتقالية

المؤتمر الوطني عبر عدد من التصريحات أكد أن هذا المنصب حكر عليه دون الأحزاب الأخرى، وظهر- جليا- تحرك الرمال تحت أقدام الحزب العملاق من خلال جلسات (التصفية)، التي انتظمت جانب الحكومة، وتخليها عن بعض المناصب طائعة مختارة لصالح الأحزاب الأخرى، ولم تضع في اعتبارها أن هذا لا يروق للكثيرين داخل الحزب، لكن هل سيشهد الحزب مذكرات- كما حدث قبل ثلاث سنوات كما في مذكرة غازي، أم يتم حفظ الملف؟..

عدد من التكهنات تُطرح بشدة قبيل إعلان الحكومة الانتقالية التي ستجرف معها غالبية وزراء الحزب الحاكم.

القيادي بتيار السائحون أبو بكر يوسف أبدى أسفه تجاه ما ينتاب الحزب الحاكم من تشدد تجاه بعض القضايا، وقال: لـ "التيار": إن هذه هي عقلية المؤتمر الوطني التي تتميز (بالتكويش على الكوتات)، هذه عقيلته التي يدير بها الوضع السياسي الراهن، والقوى السياسية أصبحت من التعقل بمكان إلا إن النظرة ليست نظرة محاصاصات، وليست (كيكة)، والحديث يكون حول حوار جاد، ومخرجات حقيقية تمت بمشاركة عدد من الأحزاب، ويرى أبو بكر أن القوى السياسية كانت تعوِّل كثيرا على منصب رئيس الوزراء، على أن يكون هو المنوط به التغيير القادم، وأن يكون الجهاز التنفيذي بيده، ومحاسبة ومراقبة الوزراء، لكن (ناس) المؤتمر الوطني بدأوا في قص صلاحياته، وتم تعديل صلاحياته بحذف الولايات منه، وأن تكون مسؤولية الرئاسة؛ مما يجعله رئيس مجلس وزراء ولاية الخرطوم- فقط- وخروج كل العمل التنفيذي عن صلاحياته، إضافة إلى أنه يعيّنه رئيس الجمهورية، ويقال ويحاسب من قبله، وليس له علاقة بكثير من القضايا الدستورية؛ مما يجعله بلا صلاحيات، بالتالي يكون المنصب صوريا، حتى هو بلا صلاحيات وصوري المؤتمر الوطني يرفض إعطاءه إلى الأحزاب الأخرى، وأقرّ أبو بكر بعدم وجود نص في الحوار يقضي بحرمان المؤتمر الوطني، أو تنازله عن المنصب، لكن هناك اتفاق غير رسمي، أو مكتوب بتنازل المؤتمر الوطني عن هذا المنصب؛ في سبيل إشراك حقيقي للقوى التي شاركت في الحوار، وأرجع أبو بكر تمسك الحزب الحاكم بمنصب رئيس الوزراء إلى تخوفهم من صلاحياته داخل البرلمان حالما ذهب إلى حزب آخر، أو أن يتولى هذا المنصب شخص له (كاريزما)؛ لأن قوة المنصب تكون على حسب الشخص؛ فهناك منصب له صلاحيات يتولاه شخص (ميت) يقتله معه، والعكس قد يكون منصب بلا صلاحيات يتولاه شخص نشط سيخلق منه قوة فاعلة؛ لذلك المؤتمر الوطني يخشى أن يتولى هذا المنصب حزب آخر من منافسيه، من الشعبي مثلا رغم قرارهم بعدم المشاركة، لكن قد يصدر القرار بالمشاركة، ويقوم الحزب بترشيح شخصية، أو حزب آخر، لكن أبو بكر عاد بالقول: بعد تغيير عدد من أمانات الحزب الحاكم، والتمهيد للإقالات من عدد من المناصب، فإن هناك حراكا إصلاحيا يدور داخل أجهزة الحزب الكبير، أشبه بحراك شباب المؤتمر الشعبي الأخير، الذي يطالب بإنقاذ عملية الحوار ممن يريدون إفشاله، وهذا الحراك تقوده قوة شبابية فاعلة ومؤثرة داخل المؤتمر الوطني تخشى على الحوار من الانهيار في مواجهة القوى الممانعة التي تعمل على تكسير الحوار، لكن الساحة حبلى بالمفاجآت في الفترة القادمة.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 2 = أدخل الكود