Untitled Document

Warning: mysql_num_rows() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/wffaltay/public_html/function.php on line 25

شعب مريض وجاهل

عرض المادة
شعب مريض وجاهل
101 زائر
27-12-2016
اسماء محمد جمعة

لا شك أن التعليم والصحة يشكلان أهم القطاعات في الدولة لسببين : الأول أنه لا سبيل إلى التطور والتقدم ما لم تنفك الدولة عن الجهل والأمية وتخلق مجتمعاً واعياً مؤهلاً لإدارة حياته بكفاءة، وهذه المهمة يقوم بها التعليم فقط. السبب الثاني هو أن المجتمع لا يمكن أن يكون فاعلاً وقادراً على التعلم والتطور مالم يكن معافى في عقله وبدنه، وهذه مهمة الصحة فقط، وعليه يعتبر قطاعَيْ التعليم والصحة من أهم القطاعات التي يجب أن تنال اهتمام خاص من الحكومة وتمنحها الجزء الأكبر من ميزانية الدولة، وأي حكومة ناجحة في العالم أنقذت مجتمعها سريعاً من التخلف بدأت بالتعليم والصحة، وكل المجتمعات التي تعيش في حالة ذل وإهانة أهملت حكوماتها التعليم والصحة .

في الزمن الذي وصلت فيه حكومة المؤتمر الوطني إلى الحكم كان محمد مهاتير يجلس على سدة حكم ماليزيا، وقد وجدها في حال أسوأ مما وجدت الإنقاذ عليه السودان، وبعدها بعشر سنوات جاء رجب طيب أردوغان إلى رئاسة تركيا، وأيضاً كانت في حالة سيئة، تمكن الرجلان خلال عشر سنوات فقط أن يخرجا ببلادهما إلى بر الأمان، أتعلمون لماذا؟ .لأنهما أعطيا التعليم والصحة الأولوية القصوى .

أردوغان جعل الإنفاق على التعليم على رأس الميزانية التركية، ولذا تم تشييد المدارس وتطوير المناهج وتقليص عدد الطلاب في الفصول الدراسية، ودعم المعلمين وتأهيلهم والرقابة على أدائهم، كما تم تشجيع التعليم لدى الأسر ذات الدخل المحدود بصرف مكافآت عن كل طالب وطالبة يتم إرساله للدراسة، ثم جعل الاهتمام بالصحة يأتي في المرتبة الثانية بعد التعليم، وبعد عشر سنوات كان 75% من السكان راضون تماماً عن الخدمات الصحية.

مهاتير قرر أن يكون التعليم والبحث العلمي هما الأولوية الأولى على رأس الأجندة، فخصص أكبر قسم في ميزانية الدولة ليضخ في التدريب والتأهيل للحرفيين والتربية والتعليم، ومحو الأمية، وتعليم الإنجليزية، كما أرسل عشرات الآلاف بعثة للدراسة في أفضل الجامعات الأجنبية، وفي تزامن مع تلك الإجراءات عمل على توفير بيئة صحية متطورة وخدمات صحية عالية الجودة وتوفير كل ما يلزم لبناء قطاع صحي متطور، وأعلن للشعب بكل شفافية خطته، وأطلعهم على النظام المحاسبي الذي يحكمه مبدأ الثواب والعقاب للوصول إلى النهضة الشاملة.

مهاتير ورجب لم يعطيا الجيش الأولوية ولكنهما لم يهملانه، الآن ميزانية التعليم في تركيا وماليزيا أعلى من ميزانية الجيش، ووصلت الدولتان إلى مستوى ممتاز من الرفاهية، وسيستمر التطور نحو الأفضل ما دام هناك اهتمام بالتعليم والصحة، فهما سر نهضة المجتمع.

في هذا الوقت الذي تنشغل فيه كل حكومات العالم بالصحة والتعليم تنشغل حكومتنا بالجيش والشرطة، ومن غير خجل تخصص للتعليم والصحة في ميزانية العام 2017 أقل من 1% من ميزانية الجيش والشرطة التي بلغت 29 مليار و122 مليون جنيه، لتمنح الصحة (5) ملايين جنيه فقط، وتمنح التعليم بشقيه العام والعالي (828) مليون جنيه فقط، والمصيبة أن البرلمان لم يعترض ولا حتى وزراء التعليم والصحة، وعليه إذا كان هذه هي رؤية الحكومة ببرلمانها فعلى الدنيا السلام، نتوقع إخراج الصحة والتعليم من ميزانية الدولة نهائياً في العام 2018 .

بصراحة ميزانة 2017 أثبتت أن الحكومة حسمت أمرها، فهي لا تريد شعباً مريضاً وجاهلاً، وعلى الشعب أن يحسم أمره .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
احذروا الجبهة الإسلامية - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا

Warning: mysql_num_rows() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/wffaltay/public_html/function.php on line 671