Untitled Document

(ترويسة) قروية

عرض المادة


بعيدا عن المدن فإن بعض الأسر في الريف مع احتفالية رأس السنة يغادرون القرى عصرا إلى مواقع قريبة حيث الشجر والماء وغيرهما، في أجواء أشبه بـ (مرقة العريس)؛ حيث يخرج الناس في مجموعة عائلية تغلب عليها حركة السير البطيء، و(الجرجرة) من سمات هذ المرقة ويمارسها الجميع حيث يدرون ولا يدرون، الونسة والثرثرة من جزئيات طابور السير) أيضا، وتشم رائحة الفول، وتسمع طقطقة التسالي، وترى نواة البلح تستخدم للزجر والمزح على السواء، وفي الأثناء يؤجل مضغ اللبان إلى حين!، تغادر المجموعات الحلة في اتجاهات مختلفة، واإلى مناطق محددة مسبقا، أو يتفق عليها حسب الظرف، وقد تكون في الفضاء المكشوف ما دام كان المكان والطقس مناسبين.
الأطفال فاكهة (اللمة) وإن تصاعد شغبهم وقد يكونون برفقة إخوانهم وأخواتهم وجيرانهم لغياب أمهاتهم لأي سبب فكل الناس أهل. فترى الصغار يتناثرون حول كل مجموعة. بالمناسبة هم الذين يحرضون وبجبرون أمهاتهم على المرقة، ويرى بعضهن إنها مضيعة للوقت لكن في النهاية يجبرن بخاطر صغارهم. والغريب إنهن بعد قليل ربما استمتعن بالرحلة مثلهم بل أكثر!! وبعض المتعة لا تأتي وتعرف إلا بعد تذوقها والعيش في أجوائها.
عند مغادرة الحلة تحمل العائلات كل مستلزمات الشاي والقهوة، وقد يؤجل شاي الغداء ليتم تناوله هناك في لمة ما منظور مثيلها، وقد يكون فيها لمة النسكافيه – شاي لبن قبيل المغربية فيأتي الحليب من رعاة وأصحاب بهائم عابرين أو مقيمين سواء بمبادرة منهم أو قيام الأطفال بذلك أصالة عن أنفسهم ونيابة عن المجموعة فيكون شاي المغرب مبكراً قبل موعده بكثير والآن تحول شاي المغرب إلى شاي ليل فتزحزح وتأخر عن ميقاته مثل الفطور والغداء. أما العشاء فإلغاء إلا ما ندر!
وفور الوصول لمحطة التجمع ينتشر البعض لجمع الحطب لإشعال النار بعيداً البوتوجاز والكانون وعند المغرب ترجع كل المجموعات للقرية وقد سعدوا جميعاً بالرحلة القصيرة والكبيرة في الوقت ذاته مجرد عصرية أو (عصيرية) لكنها أدت الغرض وأكثر.



   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية