Untitled Document

الظل الشفاف

عرض المادة
الظل الشفاف
2141 زائر
27-12-2016
جلال الدين محمد ابراهيم


زمان الطالب غير المجتهد والمهمل في الواجبات والدروس في المدرسة كان بعض الطلاب وبعض المعلمين يزفّونه بعبارة (أنت بليد.. بليد ..بليد.. بليد) وسبحان الله بالفعل يتحول إلى (شخص بليد حقيقي)، ويصبح لا يبالي حتى بعبارة (بليد)، ويموت فيه الإحساس وينمو فيه شعور النقص الفكري بعمق، بل ربما يفكر جدياً أن يتحول إلى (عالم الإجرام ليثبت لنفسه شيئاً (ما).
وهذا في حد ذاته نوع من ممارسة التجهيل والإقصاء المجتمعي، وكان يتم ممارسته تاريخياً من بعض الطلاب ومن بعض المعلمين، وكلنا نذكر زفة طيش الفصل في كل امتحان، في الفصل (الطيش الطيش الطيش)، ومن هنا كان يتولد الجهل المجتمعي في التربية.
بينما لو ذلك الطالب المحسوب أنه بليد، لو كان وجد بعض الناس وقفت معه وأخدت بيده شيئا فشيئاً، ربما نكتشف أنه أسطورة في الذكاء، كما كان نيوتن وأينشتاين وغيرهما من عباقرة العلوم، فهم كلهم قيل عنهم إنهم أغبياء ومن أفشل الطلاب في الدراسة، بل تم طرد معظم العباقرة من فصول الدراسة، ومع ذلك هؤلاء المصنفون بأنهم أغبياء، هم من وضع النظريات العملية وكثيرا من العلوم التطبيقية والاكتشافات العلمية التي يحتار فيها ويعجز في فهمها البعض ممن يفكر حتى أن يحصل على درجة الدكتوراة.
ولو سألنا معظم كتاب الأعمدة الذين يهاجمون بشراسة الأداء الحكومي عن هدفهم من هذا الهجوم، سنجد الإجابة موحدة وهي:- الهدف نصل بالبلاد والشعب إلى دولة راشدة تديرها المؤسسات والقانون ويتساوى فيها كل الناس أمام القانون، وتطلق فيها الحريات ويكفل فيها العيش الكريم وأن يتم منح القيادة لأهل الكفاءة والأمانة، وليس أهل الولاء الحزبي وأن يتم معاقبة المفسدين مهما كانت مكانتهم في المجتمع أو في هرم الدولة.
طيب.. لماذا لم تؤثر كل هذه الأقلام في الحكومات، إلا من رحم ربي؟ ولماذا لم يتغيَّر الحال؟، وهل الحكومة مكونة من ناس (صم بكم عمي) لا يشاهدون ما يكتب؟، أكيد بالتأكيد يقرأ كل منهم ما يكتب، ولكن السؤال المهم هو :- لماذا لا يوجد تجاوب بمستوى وحجم ما يكتب؟.
إذاً العيب ليس من الحكومة وحدها في عدم الأخذ بالجدية المطلوبة بما يكتب لها عبر الإعلام، بل هنالك عيب أخر، وهو عيب خطير وهو في أسلوب كيفية وأسلوب الرسالة التوجيهية الإعلامية للحكومة.
فماذا لو تغيِّر الأسلوب، وتغير أسلوب (زفة الطيش)، إلى أسلوب الأخذ (بيد الطيش) وأن نحسن إليه ونذاكر معه المواد العلمية التي لم يفهمها، وأن نطلب من المعلم أن يشرح له بشكل أبسط مما يشرحه لباقي الفصل حتى يستوعب ويدرك، وأن نقف معه حتى يتحسن ولا نزفه بجهل العبارات (الطيش، الطيش). لعل الله يفجر فيه طاقة (نيوتن الإبداعية) الكامنة في دواخله، ويظهر لنا النقاء والطهر الذي طمسناه بسواد مدادنا الآسن، (ليصبح حينها مدادنا زي ظل شفاف)، أن وجد منا المساندة والمساعدة .. فهل وصلت الرسالة؟


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هذا خطأ يا ولاية الشمالية - جلال الدين محمد ابراهيم
الشعبي يحفر قبر الحركة الإسلامية - جلال الدين محمد ابراهيم
دموع التماسيح Crocodile tears - جلال الدين محمد ابراهيم
الكروماتوغرافيا – والـ Laughing Hyenas - جلال الدين محمد ابراهيم
مصانع البلاستيك وحل مشكلة القمامة - جلال الدين محمد ابراهيم
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا