Untitled Document

تحية للإمام

عرض المادة
تحية للإمام
259 زائر
27-12-2016
فيصل محمد صالح


أفق بعيد

تحية الإمام الصادق المهدي بعيد ميلاده ليست فعلاً روتينياً، بل هي عمل من باب الوجوب، فالرجل يستحق أكثر من التهنئة، أو على الأقل يستحق تهنئة متميزة تستذكر دوره ومكانته وشخصيته الفذة. الصادق المهدي قائد وزعيم سياسي من طراز فريد، قل نظيره بين زعمائنا السياسيين، بل بين الزعامات في محيطنا العربي والأفريقي والإسلامي.
هو رجل منفتح على الحركة السياسية والفكرية وعلى المجتمع، يقدم في كل يوم كتابه المفتوح للشعب السوداني ليحكم عليه، يكتب ويناقش ويحاور كل من يطرق بابه، بابه الفعلي أو باب أفكاره وآرائه، بشكل لم يفعله زعيم سياسي سوداني ماضياً وحاضراً. وحين تراجع مكتبة الصادق المهدي المنشورة، ستجده كتب في كل شأن من شؤون حياتنا، بدأب وجهد يحسد عليه. وهو أكثر السياسيين انفتاحاً على الصحافة والصحفيين، سواء عبر أبوابه المفتوحة لهم دوماً، أو عبر منبر الصحافة والسياسة الذي ابتدره، وكانت له لقاءات راتبة، قبل اضطراره للمنفى القاهري.
كتاب المهدي السياسي أيضاً مفتوح ومعلوم، منذ ولوجه باب العمل السياسي والتنفيذي في منتصف الستينيات وحتى الآن، ومروراً بالمحطات السياسية الكثيرة التي مر بها، وحتى وقتنا الحالي. وليس هناك زعيم سياسي نال عطاءه وعمله من النقد والتشريح مثلما نال الصادق المهدي. وكثير من الصحفيين والسياسيين أصحاب علاقة ودودة مع الإمام، لكنهم لم يوفروا عليه النقد والاختلاف معه، ولم يؤثر ذلك في بساط المودة الممدود. لسنا مضطرين للموافقة على كل خطوات المهدي ومبادراته، لم نفعل ذلك في الماضي، ولن نفعل في المستقبل، رغم هذا لم تقل مساحة الاحترام المتبادل، ولا أظهر يوماً شيئاً من الغضب على هذا النقد، ولو فعل لما كان في ذلك ملامة، فكلنا بشر.
عاش الرجل تجربة الديمقراطية الثانية وهو سياسي يافع، ثم دخل على نظام مايو معارضاً شرساً، ثم مصالحاً، ومعارضاً مرة أخرى، ثم شارك على قمة الحكم في الديمقراطية الثالثة رئيساً للوزراء حتى نهايتها، وجاءت فترة حكم الإنقاذ فركز في المعارضة مع محاولات عديدة للمصالحة مع النظام لم تلق نجاحاً. هذه كلها تجارب لا تخلو من أخطاء ولا من تقديرات لم تكن صائبة، بجانب صراعات حزبية داخلية يتحمل مسؤوليته فيها بالتأكيد، لكن يحمد للرجل أنه ظل وفياً للديمقراطية، وشفافاً في مواقفه، قابلاً لمراجعتها، وقادراً على المواجهة.
كنت شاهداً ومشاركاً للزميل الصحفي الفنان هاشم كاروري حين أراد أن يدفع بكتاب يجمع فيه الرسومات الكاريكاتيرية التي نشرها خلال فترة الديمقراطية الثالثة، وكلها تخصصت في نقد الصادق المهدي، فطلب من الإمام أن يصدر له الكتاب بمقدمة، ففعل ذلك بنفس راضية، ولم يدهشنا ذلك، وإنما أدهش بعض الصحف العربية التي عرضت الكتاب.
سيتفق ويختلف الناس على بعض سياسات ومواقف الإمام الصادق، في الحكم وفي المعارضة، ونحن من ضمن هؤلاء الناس، ومن حقهم وواجبهم أن ينتقدوه كلما وجدوا باباً للنقد، لكن لن يستطيعوا أن يفعلوا ذلك إلا بكل احترام لشخصه وماضيه وتجربته السياسية.
كل عام والإمام الصادق المهدي بخير وصحة وعافية، ونسأل الله أن يحتفل العام القادم في داره وسط أسرته الكبيرة وأنصاره وشعبه، وبلادنا تنعم بالحرية والديمقراطية والسلام والاستقرار.


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مصادر ماكو؟ - فيصل محمد صالح
جو لندن القارس - فيصل محمد صالح
رُب ضارة نافعة - فيصل محمد صالح
أغنيات الفصحى - فيصل محمد صالح
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا