Untitled Document

استرجال على الرجال

عرض المادة
استرجال على الرجال
284 زائر
28-12-2016
اسماء محمد جمعة


والله لم أجد وصفاً أصف به حكومة المؤتمر الوطني هذه غير كلمة (عدو)، فما تفعله بالمواطن لا يفعله ألد الأعداء بعدوه اللدود، ولا أقول هذا الكلام من فراغ، ويمكنني أن أصوغ إليكم عشرات الأدلة وبشهادة المواطن نفسه، وأذكر لكم على سبيل المثال لا الحصر دليل واحد فقط، يحدث يومياً تقريباً، وهو (الكشات والجبايات) التي تقوم بها المحليات (للفريشة والتجار) في الأسواق، فهي تفعل ذلك بقسوة وإذلال غريب يمارسه الذين ترسلهم للتحصيل أو الكشة وكأنها قد دربتهم على ذلك.
لي علاقة خاصة بسوق أم درمان، وكثير ما أتسوَّق منه، وكثير جداً ما أمر به عابرة، لم يحدث أن وطأت قدمي السوق ولم أجد دفاراً المحلية وهو يتوسط أحد شوارعه (لكش الفريشة)، أو هناك مشكلة بين تاجر ومتحصل، وحقيقة مشهد الفريشة أكثر إيلاماً وهم يتوسلون لناس المحلية باسترجاع بضاعتهم، آخر مرة شهدت حواراً عنيفاً بين صاحب طبلية طالب جامعي انتهى بأن كاد أن يضرب المتحصل لولا تدخل زملاؤه، ثم قام الطالب بجمع بضاعته، وقال للمتحصل: (مش الطبلية دي خليتها ليك، ولو أسرق تاني ما بدفع للمحلية تعريفة- كرهتونا)، وغادر السوق، السؤال الذي يطرح نفسه إذا ضاق الحال بهذا الطالب وامتهن السرقة فمن المسؤول؟ علماً بأن هناك كثيرون تركوا مهنهم بسبب المحلية.
قبل أيام حدثت مشكلة في سوق أم درمان بين (بتاع المحلية)، على قول ناس السوق، الذي ضايقهم بالغرامات، وحين دار بينهم نقاش قال لهم إنه أرجل منهم، فضربوه وتظاهروا أمام المحلية حتى فرقتهم الشرطة بمسيل الدموع، ثم جاء المعتمد وكذَّب عليهم بأنه سيحل لهم مشاكلهم وهو لن يفعل بلا شك.
السؤال الذي يطرح نفسه، أي رجل هذا المتحصل إذا عرفنا أن الرجولة مواقف نبيلة، وليس شيء آخر، وهو أن كان رجلاً لما أصبح أداة من أدوات المحلية تستخدمه لجباية المال من مواطنين لم تمنحهم أدنى حقوقهم، وهي تحتال عليهم 27 عاماً، ولا تقدم لهم أدنى الخدمات، أي رجولة يتحدث عنها وهو يعلم تماماً أن هؤلاء التجار مقهورين من حكومته التي لا تشبع من أموالهم ولا تعرف غير سرقة جيوبهم التي لم تعد تربح، أي رجولة يتحدث عنها (بتاع المحلية) وهو يعلم تماماً أن الأموال التي تأخذها المحلية من التجار يمكنها أن تجعل سوق أم درمان تحفة ورغم هذا لم يحتجوا، فلماذا يسترجل عليهم؟.
تصرُّف المتحصل لا علاقة له بالرجولة، ولولا أنه تحت حماية السلطة لما استرجل على من يعرف تماماً أنهم أرجل منه لأنهم يصرفون عليه وعلى معتمد لا يتذكرهم إلا حين يحتاج إلى المال.
ما يؤخذ من التجار يفترض أن يذهب إلى تطوير السوق، ولكن المحلية تبتلعه دون أن تقدم لهم أي خدمات، بل وتصنع الفوضى بنفسها ليدفع لها التجار والفريشة مخالفات وغرامات، ولذلك ليس لديها حل نهائي لأي مشكلة في السوق، ولكن لديها جيش جرار يعمل تحت حمايتها يجبي لها المال من أي تاجر وأي فريش وأي ست شاي وغيرهم.
تجار سوق أم درمان أن كانوا يطالبون بحقوقهم مقابل ما يدفعونه من أموال للمحلية ويحاسبونها، لما تجرأ موظفوها واسترجلوا عليهم.


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
تكريم وإدانة - اسماء محمد جمعة
الظلم الاجتماعي - اسماء محمد جمعة
(هوشة على الفاضي) - اسماء محمد جمعة
فصل الدين عن الحياة - اسماء محمد جمعة
ماذا يثير الرجل في الأنثى؟.
أبو فاطمة أحمد أونور
كلام الكاميرا