Untitled Document

تعليق صُدور "التيار".. أيضاً..

عرض المادة
تعليق صُدور "التيار".. أيضاً..
1675 زائر
28-12-2016
عثمان ميرغني

حديث المدينة الأربعاء 28 ديسمبر 2016

قبيل مغرب الأمس تلقّينا خطاباً من مجلس الصحافة يخطرنا بقرار تعليق صدور صحيفة "التيار" لمدة ثلاثة أيام كاملة.. على خلفية شكوى من السلطة القضائية ضد الصحيفة.
ولا يُخفى على القارئ قساوة مثل هذه العُقُوبة، ليست على الصحيفة والصحفيين وطابعيها ومُوزّعيها فحسب، بل حتى على القارئ الذي يدرك أن الصحيفة ليست مجرد وجبة تسلية خفيفة، فهي لسان حاله وصوته المدافع عنه.. وعندما تغيب كل هذه الفترة الطويلة.. ثلاثة أيام كاملة.. فسوط العُقُوبة يقع على ظهر الشعب قبل منسوبيها.
ومنذ خروج الخبر للعلن ظللت أتلقى اتصالات وكالات الأنباء العالمية والفضائيات وحتى الصحافة الأجنبية ليوثقوا الخبر في وسائطهم الإعلامية.. لمَصلحة مَن؟؟؟
نحن نُقدّر السلطة القضائية وندرك موقعها الرفيع في الدولة كونها مرجعية التخاصم ومُرتجى الإنصاف عند الجميع.. ولهذا كنا نتمنّى أن تستثمر مثل هذه المحكات لتقدم الأنموذج الذي تقتدي به مُؤسّسات الدولة الأخرى في ترفيع العلاقة بين السلطة والصحافة.. فالعلاقة بين الصحافة وكل مُؤسّسات الدولة وعلى رأسها السلطة القضائية حتمية ومُستمرة وتراكمية تبني أدبياتها بالسوابق التي تطرأ في مسيرتها.. فتظل كالبنيان الصاعد إلى أعلى يزداد قُوةً ومَتانةً بعُمق أساسه وقواعده التي يعتمد عليها..
في تقديري أنّ الوضع (العادي!) لا يختبر المُمارسة.. فعندما يكون الحال في وضع (عادي) ينتظم الإيقاع العادي بلا حاجة لبذل الجهد.. لكن المحك دائماً في خُروج الوضع عن كونه (عادي) هنا تتنافس الحكمة مع الحنكة في ترسيخ العلاقة الرشيدة الأبدية بين مُؤسّسات الدولة والمُجتمع.. وعلى رأسها الصحافة.
الآن ستختفي "التيار" عن قرائها لثلاثة أيام حُسوماً.. فمَن المُستفيد من ذلك؟ بكل تأكيد لا أحد.. إلا إذا كان الغياب ينفس أو يزيح الغضب والغبن.. ولا أظن ذلك.. فالمُؤسّسات الاعتبارية ليست كالبشر، تغضب أو تفرح أو تحزن.
الإعلام واحدٌ من أهم أذرع العمل العام.. لا أحدٌ يستطيع العمل في مُؤسّسات الدولة والمُجتمع بعلاقة (صفرية) مع الإعلام.. كونه العين التي يرى بها الشعب وأُذنه التي يسمع بها بل قلبه الذي يحمل وجدانه.. والحكمة أن يظل الاعلام منصة للإطلالة الحميدة على المُجتمع.. ولو كُنت أنا في موقع المسؤول في أيّة مُؤسّسة حكومية لالتمست في كل سانحة تماس مع الإعلام أن تكون فرصة بث مثال ونموذج يصلح لإرشاد الآخرين كيف تُبنى العلاقة المُنتجة بين مكونات الدولة والمُجتمع.



   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد