Untitled Document

تأديب الصحافة.!

عرض المادة
تأديب الصحافة.!
572 زائر
28-12-2016
شمائل النور


لم يتبق للسلطة إلا أن تُعلق ما تبقى من صحافة على حبل مشنقة، وتحرر شهادة وفاتها، وتدفنها.. ظلت الصحافة طوال الشهور الماضية تتلقى الضربات من كل الجهات، كل طرف يحملها مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع، الصحافة هي سبب فشل الحوار، الصحافة تتحمل مسؤولية الحرب التي تدور في أطراف البلاد، الصحافة هي سبب ارتفاع الأسعار، الصحافة تهوّل الأحداث، وتصنع من (الحبة) (قبة).
استوقفني حديث لأحد نواب البرلمان يُحرض فيه السلطات على اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الصحف، التي عدّها النائب أنها تكتب ما تريد، وتنتقد القيادات، "يحدث هذا دون إيقاف لصحيفة بسبب كتاباتها أو حتى الحديث معها"، ثم تابع إن الصحف باتت أكثر من (الركشات)!.
ما استقوت السلطة التنفيذية على الصحافة وغيرها إلا عبر هذا البرلمان، الذي لا يحمل من اسمه شيئا- تخيّل- أن نائب برلماني يُحرض على الصحافة، ويدعو إلى تأديبها!، يبدو هذا غريباً على نحو لافت.. لكنه يشبه- تماماً- حالنا، ويتسق خطاب هذا البرلماني مع المشهد العام!.
البرلمان ظل يشكو الصحافة كثيراً، ويعدّ أن الصحافة تستهدفه، قبل فترة اتهم رئيس لجنة الأمن بالبرلمان بعض كتاب الأعمدة بالتحريض، ومهاجمة الجيش، وازدراء انتصاراته.. رئيس البرلمان- نفسه- سبق أن هدد الصحافة إذ قال مخاطباً إياها: "احذروا غضب الحليم".
كل ذلك والمصادرات العقابية لم تتوقف، بل ارتفعت وتيرتها كلما اقترب الحوار من نهاياته؛ ولأن كل السلطات متسقة في خطها العام، أصبحت- جميعها- توجه مدفعياتها تجاه الصحافة، فليس من مصلحة أي منها أن تدعو، أو تتبنى صحافة مستقلة قوية؛ لأن الكثير من القائمين على أمر هذه السلطات لم يصلوا إليها بمؤهلات تضعهم في هذا المكان.
حسناً- من السهولة أن تصبح الخرطوم في يوم ما بلا صحيفة، ومن السهولة أن تتخذ المؤسسات المعنية قرارات بإغلاق كل الصحف بدعاوي الأمن القومي، أو أي من المصطلحات المطاطية، ومن السهولة أن يخلو المشهد من أية صحفية أو صحفي.. لكن يبقى السؤال قائماً.. هل حُلت الأزمة؟.
الصحافة لا تصنع الأزمات من بنات أفكارها، هي- فقط- تحاول أن تعكس جزءا من الواقع.. اتركوا الصحافة في حالها، وأنجزوا مهامكم التي وصلتم إلى كراسيها باسم الشعب.. لو تحمل كل مسؤول مسؤوليته كاملة.. الصحافة لا تأتي بشيء من عندها، إنما هي أعمالكم.. السلطة التي لا تكتفي بخشيتها من الصحافة، وتسعى إلى تحويلها إلى مجرد كُتاب يصفقون للحق والباطل، ليست جديرة بالبقاء.



   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
العالم يترقب - شمائل النور
تعتيم - شمائل النور
المحك - شمائل النور
أيام عصيبة - شمائل النور
من أمرنا رشدا. - شمائل النور