Untitled Document

2017 عام المواطن

عرض المادة
2017 عام المواطن
368 زائر
29-12-2016
اسماء محمد جمعة

حقيقة لم تبق هناك نصيحة لم تقل للحكومة لتغيِّر من طريقة تفكيرها وتحسِّن من أدائها حتى تتمكن من معالجة قضايا السودان وإنقاذه من بحر الفساد الذي أغرقته فيه، سواء كان من قبل المجتمع المحلي أو الإقليمي أو الدولي، مئات النصائح قدمت لها على طبق من ذهب لا يتطلب تنفيذها سوى أن تلتزم بالصدق والأمانة وتتعامل بضمير ومهنية مع قضايا المواطن والوطن، ولكن ضربت بها عرض الحائض وواصلت في نهجها وطغيانها، كل ما قامت به محاولات لتجميل صورتها من خلال برامج كاذبة تعتبر التفاف حول الحقائق واستهلاك للزمن.

لا شك أن الحكومة هي أزمة هذه البلد، ولكن الشعب أيضاً يتحمل جزء كبير من المسؤولية، فقد ترك لها الحبل على القارب، ولأنها أصلاً متجردة من الضمير استغلت الفرصة، فأهدرت أموال الدولة، ولم تبن أي من قطاعاتها، وحين طال الزمن ولم يصر المواطنين على اقتلاع حقوقهم تأكد لها أنها يمكن أن تفعل ما تريد واعتبرت السلطة غنيمة كسبتها من عدو لها، فاستمرأت عدم المسؤولية الذي أضعف هيكل الدولة الاقتصادي وبناؤها الاجتماعي ودمر ممارستها السياسية .

اليوم تنقضي 27 سنة، كاملة والسودان يمر بتجارب مريرة أعاقت تقدمه، وقد آن الأوان ليحدث التغيير شاءت الحكومة أم أبتن، لا يجب أن ينتظر المواطن وعودها الكاذبة بعد اليوم، وعليه أن يتحرك ليأخذ حقوقة وينعم بها، ليس بالضرورة أن يحدث ذلك بالمظاهرات، فالحكومة التي تقتل مواطنها بالجوع والمرض والإهمال لن تتردد في قتله بأي شيء آخر، وقد كان العصيان وإضراب الأطباء تمارين ممتازة تتطلب المزيد من التحركات الجماعية الأخرى التي تخيف الحكومة، المعلمون مثلاً يحتاجون إلى أن يفعلوا شيئاً من أجل التعليم الذي ينهار، ومن أجل استعادة مكانتهم، التجار يحتاجون إلى حراك من أجل الضغوط التي تمارس عليهم من خلال الجبايات، وكذلك المزارعون، والعاطلون عن العمل من الخريجين يحتاجون إلى وسيلة توصل صوتهم بقوة، وكذلك الطلاب والعمال وغيرهم، كل هذا سيساهم في التغيير من أجل الوطن، ولا يجب أن يقف الانتماء إلى المؤتمر الوطني عائقاً أمام أي شخص يمنعه من الالتزام بالحق والوقوف ضد الظلم، فكثير من التحركات يجهضها عملاء المؤتمر الوطني الذين باعوا ضميرهم من أجل عرض الدنيا.

العام 2017 يجب أن لا يمر على حكومة المؤتمر الوطني كما مرت الأعوام الـ27 التي قضتها في ابتزاز المواطن والتي أثبت خلالها أنها غير مؤهلة أخلاقياً لحكم السودان، فقد خاضت معاركها السياسية بمنتهى الجبن، فقامت بتفكيك الأحزاب وأشعلتها صراعات واحتوت جزء منها لتجعلها دائماً في حالة ضعف واحتكرت الساحة السياسية وساومت بكل شيء .

العام 2017 يجب أن يكون هو عام الكلام والحراك والمطالبة، يجب أن يكون عاماً خالصاً للمواطن والوطن، عاماً استثنائياً في كل التفاصيل حتى يخرج السودان من حالة الحداد والأسى والشقاء والعزلة التي عاشها 27 سنة، ليبدأ رحلة الفرح والرفاء وليمضي في صحبة العالم المتطور.

ملحوظة

عذراً قراؤنا الأعزاء فقد تم تعليق صدور الصحيفة لثلاثة أيام، وسنغيب عنكم خلالها، ولكننا معكم دائماً، ونتمى لكم عام جديد يحمل في طياته كل أسباب التغيير الكامل الشامل، وأن يكون العام 2017 هو عام تفوُّق المواطن على الحكومة وكل عام وأنتم بخير .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
تكريم وإدانة - اسماء محمد جمعة
الظلم الاجتماعي - اسماء محمد جمعة
(هوشة على الفاضي) - اسماء محمد جمعة
فصل الدين عن الحياة - اسماء محمد جمعة
ماذا يثير الرجل في الأنثى؟.
أبو فاطمة أحمد أونور
كلام الكاميرا