Untitled Document

سودانيون بالقاهرة ينصبون عن طريق السمسرة و يبيعون كلاهم من أجل المال:

عرض المادة



سودانى : أتيت مصر لبيع كليتى حتى أحسن وضعى الاقتصادى فى السودان
سيدة : معظم المتبرعين بكلاهم هم شباب صغار فى السن
قريع : سماسرة بيع الكلى سودانيون و معظم الذين يبيعون كلاهم لا يحصلون على الثمن


تضج قاهرة المعز بعدد غفير من السودانيين وهى من أكثر المدن المحببة إليهم وكثيرا ما يتوافدون إليها بكميات ليست بالقليلة و لعل السبب عائدا للعلاقة الفطرية التى تربط بين شعبى جنوب الوادى وشماله و... عندما طرأت بعض المتغيرات الإقتصادية والسياسية فى السودان زاد إقبال السودانيين على مصر بصورة أعمق وجعلوها مستقرا دائما بالنسبة إليهم والبعض منهم يذهبون إليها دون خطط مدروسة بعيدة المدى ، لذا نجدهم يواجهون الكثير من الصعوبات سيما من ناحية المعيشة والسكن الذى يعتبر معضلة حقيقية ليس للسودانيين فحسب بل لشعب مصر عامة لذلك يبدأ السودانيون البحث عن وجود بدائل و حلول أخرى تعينهم فى غربتهم وبالفعل بعضهم يتحصل على وظائف بكل يسر بينما البعض الآخر يتجه إلى أساليب أخرى مثل النصب والاحتيال كما ان الكثيرين لجأوا لبيع كلاهم من أجل المال .. :
شجار فى المترو
معظم السودانيين الموجودين بالقاهرة يتوزعون في أجزاء متفرقة منها إلا أن اكثرهم يتركزون فى وسطها وشرقها ويتواجدون بكثرة فى الاحياء الشعبية مثل حي ستة اكتوبر وعين شمس وأرض اللواء وغيرها ، وكذلك يكثرون عند محطات المترو ليقلهم من المكان الذي يوجدون فيه من وإلى وسط البلد الذي يعتبر الدينمو المحرك لشعب مصر حيث تكثر فيه المرافق الحكومية وجامعات القاهرة المختلفة بما فيها الجامعة العربية وغيرها من المعالم المهمة للشقيقة مصر واثناء انتظارى للمترو قاصدة وسط البلد لمحت امرأة سودانية مع زوجها وهما يتشاجران وكانت الزوجة تتحدث معه بصوت مرتفع و بلهجة حادة ويبدو من شكلهما أنهما حديثا عهد فى الزواج لان الحناء ما تزال تصبغ أيديهما فاقتربت منهما وألقيت عليهما التحية فردا على بترحاب شديد وسألانى إن كنت أقيم بمصر وانفرجت اساريرهما عندما أخبرتهما أننى اقيم مع قريبى وزوجته وبدورى سألتهما عن سبب زيارتهما إلى القاهرة فأجابا أنهما جاءا لقضاء شهر العسل و... قبل أن تكمل تغيرت نبرة صوتها إلى لهجة غاضبة واردفت : تعرضنا لحالة نصب والسبب هو زوجى ثم وجهت إليه سؤال : أنا ما قلت ليك أحسن أول حاجة نسأل عن الأسعار بعدين ندفع ونتيجة لتهورك وصلتنا للحالة دى.. وعلى الفور سألتها ما المشكلة ؟ فقال الزوج : نحن لاول مرة نأتى الى القاهرة ولا نعلم شيئا عن أسعار الشقق فيها وفى المطار وجدنا سيدة سودانية استقبلتنا وقالت إنها تعلم شقة سعرها معقول وبالفعل اقتادتنا الى احدى الشقق وقالت لنا إن سعر الإيجار ثلاثمائة دولار والدفع مقدم وبالفعل دفعنا لها المبلغ والآن قضينا اسبوعين من الشهر ولكن إتضح لنا اننا تعرضنا الى حالة نصب من تلك السيدة السودانية لاننا عندما سألنا عن السعر الاساسى لإيجار الشقة وجدنا ان ثمنه اقل بكثير وخدعنا استقبالها لنا وحفاوتها حيث اننا ظننا انها تريد إستقبال احد اقاربائها وهى شهامة منها ولكن يبدو انها محتالة تفعل ذلك مع كل شخص قادم الى مصر .
صيد ثمين
فتعجبت لهذا المر ووجهت سؤالى الى الزوج : كيف علمتم انها نصبت عليكم اجابنى قائلا : اثناء تجوالنا فى شوارع القاهرة بغرض ( الفسحة ) وجدنا احد السودانيين على كورنيش النيل بحى الزمالك فألقى علينا التحية كعادة السودانيين عندما يتقابلون فى دول المهجر وعندما سألنا عن مقر إقامتنا فاخبرناه عن اسم الحى الذى نسكن فيه و سألنا عن سعر إيجارها وعندما اخبرناه دهش كثيرا وقال لنا ان السعر الذى دفعناه خرافى وان سعرها لا يتعدى 1000ج مصرى وهذا السعر نسبة لارتفاع الدولار فى الآون الاخيرة اما قديما كان إيجار الاحياء الشعبية على عكس الاحياء الحديثة والراقية واضاف : للاسف هنالك ظاهرة نصب وإحتيال من السودانيين المقيمين بالقاهرة فهم يصطادون السودانيون القادمين من السودان ويركزون على الزائرين مصر لاول مرة لذلك سألتكم عن سعر الإيجار ثم قال لنا : انا اقيم هنا منذ بداية التسعينان واعلم تماما اسعار الشقق فى مصر ولذلك احزروا السودانيين فى المرات القادمة . وواصل الزوج حديثه للتيار قائلا : للاسف عندما ذهبنا الى عنوان السيدة السودانية الذى اعطتنا له لم نجدها ولا نعلم شيئا عن صاحبة الشقة الاصلية فإتضررنا ان نسكن بها الى ان نقضى بقية الإيجار ونعود ادراجنا الى السودان .
عملية نصب
وفى مكان آخر جلست فى احد مطاعم العتبة لتناول احد الوجبات السودانية فهو مطعم سودانى متخصص فى الاكلات الشعبية والعتبة هى محطة مركزية تجمع كل خطوط المترو من مختلف الاماكن ومحافظات مصر وبها اكبر سوق وهو (سوق العتبة الشهير) وعندما تفحصت المطعم وجدت ايضا عدد كبير من السودانيين جلبهم الشوق والحنين الى الاكلات السودانية وجلست بالقرب منى فتاة سودانية إستأذنت منى قبل ان تجلس فسمحت لها بذلك وقبل ان ياتينا الجرسون بالطعام الذى طلبناه تجازبت معنا اطراف الحديث وقالت انها جاءت الى القاهرة لغرض الدراسة وانها المرة الثانية تزورها وعندما سألتها عن مقر سكنها قالت انها تسكن فى فندق بوسط البلد واردفت : انا لى اقارب هنا ولكن فى زيارتى الاولى تعرضت لحالة نصب منهم لذلك فضلت ان اسكن فى فندق بعيدا عنهم وتملكنى الفضول ولم اهدأ حتى سألتها : كيف تعرضت لعملية نصب من اقاربك فجابت قائلة : اول مرة تخط قدماى مطار القاهرة اتى احد اقربائى لكى يستقبلنى فى المطار فهو يعلم موعد حضورى ولكنه قال معتزرا ان صاحب الشقة طرده هو وزوجته منها والآن هما بلا مأوى لذلك طلب استأجر شقة لانه لا يملك نقودا و يمر بازمة مالية فهونت عليه ووافقت على دفع الإيجار وعلى الفور اتصل بأحد السودانيين وقال له : إنتظرنا فى المكان الفلانى وبالفعل عندما ذهبنا الى العنوان وجدنا احدهم وهو يفضلنا الى احد الشقق ووجدت زوجة قريبى تنتظرنا فيها وقال لى قريبى ان هذا هو صاحب الشقة ويقصد الشاب السودانى الذى إستقبلنا وقال ان سعر إيجار الشقة(3000دولار) وبالفعل دفعت المبلغ وعندما ذهبت لمحل دراستى وجدت سودانيين هنالك وعندما سألونى عن مقر سكنى وعن سعر الإيجار دهشوا كثيرا عندما اخبرتهم وقالوا لى ان سعر الشقق فى ذلك المكان اقل بكثير لا يتعدى ال1000جنيه مصرى فتعجبت وتمضى الفتاة قائلة : بل الكارثة اننى إكتشفت ان اقاربى افهموا السمسار السودانى اننى مجرد سودانية قادمة من السودان ولم يبينوا له صلة القرابة التى تجمع بينى وبينهم فحزنت لهذا التصرف و قررت ان لا الجأ لهم مرة اخرى لذلك عندما حضرت هذه المرة استأجرت غرفة فى فندق وسعره معقول جدا رقم ان الفنادق اسعارها اصبحت جنونية لارتفاع الدولار وتضيف : هكذا افضل بالنسبة لى كما ان القاهرة آمنة على عكس ما نسمع عنها والفنادق فيها اكثر امانا ووصيتى لكل زائر سودانى لمصر ان يتجنب السودانيين حتى الاقارب عدا الذين يثق فيهم لان البعض منهم يتضجرون من الضيوف ولا يستحملونهم لعل السبب هو غلاء المعيشة فى مصر كما ان البعض و بكل اسف اصبحوا يحتالون على اخوتهم.

ظروف المعيشة جعلتنى ابيع كليتى
اثناء توجهى الى احد مستشفيات مصر من اجل عمل بعض الفحوصات واثناء دخولى المترو وقف لى شاب سودانى فى مقتبل العمر تقريبا لا يتجاوز العشرون من عمره فشكرته وجلست مكانه وعندما قام احدهم جلس مكانه مرة اخرى ثم بادرنى بسؤال هل تعرفين اين يوجد مستشفى بيع الكلى وقبل ان ارد عليه بالنفى او الإيجاب اسرع احد المصريين بالرد عليه بسرعه ووصف له المكان بدقة متناهيه ثم قلت له هل تريد احد يتبرع لك ؟ فقال لى لا انا الذى اريد ان ابيع كليتى فدهشت وسألته مرة اخرى هل تقصد انك تود التبرع لاحد اقبرباءك فقال : لا ثم اطرق رأسه بيأس وواصل حديثه : بصراحة يا استاذه انا اكبر اخوتى ووالدتى مريضه وتحتاج الى ادوية وعلاجات بإستمرار ووالدى توفى قبل سنوات وليس لنا مصدر دخل نعيش منه ونسبة للظروف السيئة اخوتى الصغار تركوا المدرسة لذلك فضلت ان ابيع كليتى حتى احسن وضعى الإقتصادى وصديقى هو من اشار لى ذلك فهو ايضا جاء الى القاهرة العام السابق وباع كليته وظروفه ووضع اسرته تحسن كثيرا واستطاع ان يكمل جامعته و...قبل ان يكمل لى الحديث نبهه احدهم قائلا ( ممكن تنزل هنا حضرتك لو عايز سوق بيع الكلى ) فنزل على الفور قبل ان يقفل باب المترو وتركنى فى زهول وحقا اصابنى حزن عميق واسى وظللت افكر فى حديث ذلك الشاب الى ان مضت المحطة التى من المفترض ان انزل فيها .
اسماء مسجلة لبيع الكلية
قبل ان تطأ قدماى مطار القاهرة واثناء وجودى فى صالة المغادرة جلست بجانبى سيدة فهى تريد التوجه الى القاهرة ثم القت على التحية وترجتنى ان نترافق سويا وقالت ان معها شقيقها ولكن تريدنى ان ارافقها ونظرت اليه فهو يبدو علية الإعياء والتعب الشديد ثم سألتها : هل هو مريض فهزت لى رأسها بأسى ثم سألتها عن سبب زيارتها الى القاهرة فاجابتنى قائلة : مرافقة لشقيقى فهو مريض بالفشل الكلوى وتعطلت احدى كلاه تماما والاخرى ايضا بها علة وقد اخبرنى شقيقى الاكبر الذى يقيم بالقاهرة مع ابناءه ان بالقاهرة احد السودانيين يريد ان يتبرع له بكليته فقلت لها متسائلة : هل هو على صلة قرابة معكم فقالت لى : لا ولكن هنالك فى القاهرة (لسته) من اسماء السودانيين موزعة فى كل المستشفيات مدونة معها ارقام تلفوناتهم فقلت لها كيف تحصلتم على المتبرع هنالك فاجابت : ايضا لدينا قريب يقيم هنالك فى القاهرة منذ سنوات طويلة وعندما اخبرناه بحالة شقيقى ذهب الى احدى مستشفيات القاهرة ووجد اسم احد السودانيين وهو طالب جامعى وعندما إتصل به وافق على التبرع وذكر لنا السعر الذى يطلبة المتبرع قصاد كليته وبدورنا وافقنا وقررنا السفر اليوم و فى طريقنا لكى نقوم بإجراءات الدفع اولا للمتبرع ثم كيفية إجراء العملية واضافت : (بالمناسب الولد العايز يتبرع لاخوى صغير شديد و عمره 19 سنة ) واردفت : هنالك العديد من السودانيين الذين هم بحوجة الى المال لان بعضهم يريد السفر الى اوروبا وبعضهم يبيع كليته من اجل المعيشة لان معظمهم عاطلين عن العمل .
سمسرة كُلى بالقاهرة
حملنا كل تلك الإفادات ووجهناها للاستاذ احمد موسى الإعلامى والكاتب الصحفى والذى يقيم بالقاهرة منذ خمسة عشر عاما فرد للجريده متأسفا : بالقاهرة يوجد سوق معروف ب (سوق الكلى) وهو ليس حديث عهد بل يوجد منذ سنوات عديدة وربما أنشأ مثله مثل بنك الدم بقصد التبرع للمرضى المتاجين ولكن للاسف كثر تبرع السودانيين بكليتهم من اجل المال وغالبا هم شباب و فى مقتبل العمر ويتعرضون لكثير من المخاطر لان بكل مستشفيات القاهرة يوجد سماسرة سودانيين وتكمن الخطورة انهم قد لا يتحصلون على المال بعد التبرع والعديد من هؤلا الشباب اتوا من السودان بعد ان فقدوا الامل فى الحصول على وظيفة وتكون لديهم طموحات اكثر فى الهجرة الى امريكا او غيرها من الدول الاوروبية او لمواصلة دراسات عليا فى مصر وعندما يفشلون فى الحصول على وظيفة او مال يختارون التبرع بكليتهم او احد اعضاءهم وكذلك نجد المصريين انفسهم يبيعون كليتهم من اجل الحصول على شقة او لكى يعيشوا لان بمصر هنالك العديد من الشرائح الفقيرة يعيشون حياة صعبة للغاية خصوصا مع الارتفاع الجنونى فى سعر الدولار فى مصر وايضا بالسودان وبعض الدول العربية الاخرى فذلك يؤثر كثيرا على الحياة الاقتصادية بالنسبة للمواطن ويختتم موسى حديثه قائلا : لذلك رسالتى اوجهها الى المسؤولين بان يحاولوا جاهدين ان يعملوا على توظيف الشباب فى السودان وحل مشاكلهم الإقتصادية حتى لا يتعرضوا لبيع اعضاءهم او الإتجاه للجريمة من اجل الحصول على المال .

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية