Untitled Document

الغلاء من الله..!

عرض المادة
الغلاء من الله..!
475 زائر
29-12-2016
شمائل النور


رغم سوء الأوضاع الذي لم يعدّ يحتاج إلى حشد أدلة، وشرح أسباب، جاءت موازنة العام الجديد 2017م كسابقاتها، جُلها يذهب إلى الأمن والدفاع، ويتذيل التعليم والصحة أولويات الموازنة، وتعتمد على الضرائب بنسبة 74%.. ما يعني أن باب الزيادات سيظل مفتوحاً حتى نهاية العام القادم.
قبل نحو عام- بالضبط- تحدث السفير البريطاني في الخرطوم، بيتر تيبر– وقتها-، بصراحة ووضوح، حيث قال في حوار صحفي: "من المستحيل إعفاء ديون السودان، والحكومة تخصص أكثر من 70% من الميزانية للأمن، والعمل العسكري، وليس للخدمات من صحة وتعليم وغيرهما، هذه شروط عالمية ليس المعني بها السودان، والحكومة تعي- تماماً- ما يجب أن تفعل؛ لتحصل على إعفاء الديون".. وهذا يعني أن كل ما قيل عن إعفاء الديون هو مجرد كلام والسلام.
مع دخول هذه الميزانية حيز التنفيذ، سوف تتشكل حكومة جديدة، كل حزب أصل ومنشق، وكل حركة أصل ومنشقة، تنتظر نصيبها من الكيكة القادمة، ذلك بعدما صبروا وصابروا ورابطوا على حوار الثلاث سنوات.. هذا الكم من الأحزاب والحركات التي تقتتل في نثريات الحوار، جميعها تريد "كراسي".. أي مضاعفة الإنفاق الحالي؛ لإرضاء هذه الجيوش.. بالمقابل، الحكومة ستبدأ مطلع العام، حملاتها العسكرية، وها هي تستعد، وتحشد، وتُعبئ.
على أقل تقدير، كان متوقعا أن تأتي ميزانية العام الجديد مستشعرة حجم الأزمة، فبدلاً من ذلك تحولت الموازنة- نفسها- إلى أزمة، لم يتغير، ولن يتغير منظار الحكومة الذي تنظر من خلاله إلى الصورة، هل يا ترى لا يستشعر القائمون مدى الخطر؟.. النصيب الوافر الذي يُحظى به قطاع الأمن والدفاع في كل عام، يؤكد تفضيل الحل الأمني والعسكري على بقية الحلول، لكن، هل نجح هذا الخيار؟، لماذا تفضيل خيار الحرب المكلف الذي يدفع ثمنه المواطن ويستقطعه من قوت يومه، بينما هناك خيار تستفيد منه كل الأطراف؟.
سوف نشاهد مع بداية العام مؤتمرات، وملتقيات اقتصادية، واستثمارية ضخمة، تفرز أرقاماً ضخمة من المشاريع، يصوّرها الإعلام بشكل أضخم، والنتيجة ستكون صفرا.. وسوف نتابع مسلسل الفساد الذي يتشارك في بطولته القدامى والجدد، وسوف نغرق في قصص وحكاوى التحلل من المال المسروق، وسوف نتمتع بعروض مسرحية لمحاكمة المتورطين، وسوف نتمتع بدهشة تجديد الثقة في أولئك المتجاوزين.. وفي الختام سوف يحدثوننا كثيراً عن بعدنا عن الله، وأن الغلاء من الله؛ لأن الأمة غرقت في معاصيها، وسوف يطلبون منّا- جميعاً- أن نحافظ على المشروع!.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
07-01-2017

(غير مسجل)

ط§ط¨ظˆ ظ…ط­ظ…ط¯

ظ„ظ„ظ‡ ط¯ط±ظƒ ظٹط§ ظپطھط§ط©
[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
العالم يترقب - شمائل النور
تعتيم - شمائل النور
المحك - شمائل النور
أيام عصيبة - شمائل النور
من أمرنا رشدا. - شمائل النور