Untitled Document

اللهم لا شماتة!..

عرض المادة
اللهم لا شماتة!..
2099 زائر
29-12-2016
عثمان ميرغني


أخيراً أجاز المجلس الوطني (البرلمان) التعديلات الدستورية التي حملها رحم الحوار الوطني ثلاث سنوات حسوماً.. فإذا بها تتمخض عن (وزير بلا أعباء)!.
في بعض الدول يتيح نظامها الدستوري أن يُعيِّن وزير في مجلس الوزراء دون تخصيص حقيبة بعينها له، فيطلق عليه (وزير بلا أعباء)، يشارك في اجتماعات مجلس الوزراء، ويبدي رأيه.. لكنه لا يباشر أي عمل تنفيذي مختص بقطاع محدد.
(رئيس الوزراء) الجديد سيكون في مقام (وزير بلا أعباء)؛ فصلاحياته- التي أجازها الدستور أمس- تبدو (رمزية)، ليس فيها سلطة حقيقية.. بل ولا تمنح مجلس الوزراء كله (بصفة جَمَعية) أي تفويض مؤثر في القرار القومي.
ورغم هذا؛ صدقوني ظللت أكتب هنا منذ فترة طويلة أن الأحزاب تصوّب في الاتجاه الخطأ.. السودان دولة تقوم على النظام "الرئاسي" قريب الشبه بما هو في الولايات المتحدة الأمريكية.. والوزراء في مثل هذا الوضع هم مجرد (سكرتارية) تنفيذية تعمل لمساعدة رئيس الجمهورية.. ولم يكن مفيداً من الأصل التفكير في استحداث منصب (رئيس الوزراء) إلا إذا تعدل النظام إلى (برلماني) كما في الهند.. أو رئاسي مختلط كما هو الحال في مصر وفرنسا.. والواقع الآن بالتعديلات التي أجيزت حصلنا على نظام (رئاسي+++).. لا يمكن أن يكون حلاً لأي من مشاكل البلاد المعقدة.
إذا كان المتحاورون في مؤتمر الحوار الوطني يقصدون بهذا المنصب أن يتقاسم أعباء رئاسة الجمهورية، ويعيد توزيع السلطات، فإن الأمر لا يتم بمثل هذه الصورة السريالية العجيبة، نظرية تكافؤ السلطات Checks and balances مقصود منها توزيع القوة بين السلطات الثلاث.. التنفيذية والقضائية والتشريعية.. فكان الأجدر منح البرلمان والسلطة القضائية مزيداً من القوة بتعديلات دستورية وقانونية تعزز استقلال السلطتين القضائية والتشريعية.. هنا تتوزع السلطات، ويتحقق تكافؤ القوة.
على كل حال، حزب المؤتمر الوطني لا يزال يحصد الجوائز حصرياً دون منازع، نجح في اختراع حوار استمر ثلاث سنوات ظلت فيها الأحزاب تنتظر على أحر من الجمر لحظة الوصول إلى الجلسة الختامية؛ لتحصد الأمنيات السندسية.. ثم انتظرت الأحزاب ثلاثة أشهر إضافية ليلد الجبل أربعة تعديلات هي أقصى ما استطاع المؤتمر الوطني المجاملة فيها.. وستنتظر الأحزاب صرخة ميلاد الحكومة الجديدة.. وباقة جوائز مقاعد البرلمان المخصصة للمحاورين..
أما حكاية تعديلات (الحريات).. فربما اقتنع المؤتمر الوطني بما كتبنا هنا- أن في الدستور الحالي ما يكفي، ويفيض من الحريات.. تاركاً "الشعبي" فاغراً فاه من الدهشة.
و.. اللهم لا شماتة.. في "الشعبي"!.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية