Untitled Document

امتحان أخلاق

عرض المادة
امتحان أخلاق
238 زائر
03-01-2017
اسماء محمد جمعة


المؤتمر الوطني ظل يواجه امتحانات التنازل عن السلطة إن جاز لنا أن نسميه، منذ أن وصل إليها بانقلاب على الشرعية، ولكنه ظل لا يملك الرغبة، لأنه لا يملك الثقة والقدرة التي تجعله يصل إليها مرة أخرى عبر التنافس الشريف، ولأنه لا يملك الأخلاق التي تمنحه القدرة على التنازل، وكذلك لأنه لا يرى ما يراه الآخرون من أذى سببه للوطن والشعب، ولذلك لن يتنازل عن السلطة للشعب أبداً هو فقط يطوِّع الظروف كل مرة ليستوعب أكبر عدد من مدمني ومرضى السلطة الذين لا يستطيعون العيش بعيداً عنها، ولذلك عمل على استقطاب الملهوفين على السلطة من الأحزاب والحركات، مع أنهم لا يمثلون الشعب، بل ونجح في توريط كل من شارك منه أو منهم، بحيث لا يتمكن من العودة للشعب، وما يدور الآن من حديث عن تشكيل الحكومة الجديدة وتعديل الدستور والقوانين والحوار، كله تهيئة للظروف، ليظل المؤتمر الوطني باقياً في السلطة ومشاركاً الآخرين بطريقته التي لا تعجب الشعب.
في آخر تشكيل لحكومة المؤتمر الوطني خرج الأستاذ علي عثمان محمد طه، نائب الرئيس السابق وعضو البرلمان الحالي من التشكيلة، حينها قال (ملمِّعيه) إنه تنازل برغبته، رغم أنه قضى أكثر من عشرين عاماً، بها، وهي مدة طويلة لا يمكن لشخص أن يقضيها في السلطة أن لم يكن مدمناً أو مريضاً بها، وفي الحقيقة الأستاذ علي لم يخرج من التصنيفين بدليل أنه هبط إلى برلمان، حكومته (عدو الشعب) .
كلنا يعلم أن تنازل الأستاذ علي عثمان كان مسرحية أدى فيها دور محدد، وهو يعلم أنه سيعود إلى السلطة، ويبدو أن الوقت قد حان وبدأ يستعد بالتصريحات والتغزل في حزبه الظالم المستكبر المتعالي الدكتاتور بشهادة الشعب والعالم، فقد قال قبل أيام: إن سر بقاء المؤتمر الوطني وصموده في الحكم هو توسيعه الشورى وإشراك الآخرين والتنازلات التي ظل يقدمها، ولأن النظام لم يدع العلو والاستكبار، ولذلك لم يواجه المصير الذي واجهته بعض دول الربيع العربي، بل الأستاذ القانوني، قال: إن حزبه عرض نفسه لترك الحكم ليشارك فيه آخرون من خلال قيام الانتخابات عدة مرات، ولم يبسط يد السلطة للفوز بها، الرجل يكذب علينا، ونحن نشهد كيف استقل حزبه الدولة ليفوز بانتخابات من غير منتخبين، سيادته يرى أن حزبه الآن يواجه امتحان التنازل عن السلطة للشعب.
ليس هناك امتحان تنازل عن السلطة اليوم، فذاك الامتحان جلس له المؤتمر الوطني ألف مرة، وفي كل مرة يمنح ملحقاً وبديلاً، ولكنه يسقط، الآن هناك امتحان أخلاقي، فالسلطة أمانة، وهي من حق الشعب فقط، والشعب لا يريد مشاركة في السلطة من أجل السلطة فقط، بل المشاركة من أجل التغيير والتقدم والتطور، إذ كيف تكون السلطة بيد الشعب ولا يمكن إسقاط الحكومة إذا فسدت.
مشكلة مشاركة الشعب في السلطة ستظل باقية ببقاء المؤتمر الوطني، لأن هناك اختلاف كبير بين السلطة التي يريدها هو وتلك التي يريدها الشعب، ولذلك نقول دائماً المؤتمر الوطني يواجه امتحان أخلاق وليس تنازل عن السلطة، فإن نجح في امتحان الأخلاق السلطة هينة.

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا