Untitled Document

الموت مَجّاناً..!

عرض المادة
الموت مَجّاناً..!
716 زائر
03-01-2017
شمائل النور


الخرطوم التي ذرفت الدموع وقدّمت التعازي في ضحايا الملهى الليلي في مدينة إسطنبول التركية، لم تهز ساكنها أحداث منطقة نيرتتي وسط دارفور، وكأن ما حدث خارج إطار الجُغرافيا بل، خارج الإنسانية.. استكثرت حتى عبارات العزاء الباهتة، ولا نقول استكثرت تشكيل لجنة للتحقيق والتقصي.. لأن الطبيعي أن يحدث الموت مجاناً هكذا.. هجوم انتقامي لقوات، يُحوِّل المنطقة إلى شلالات دماء، أي فوضى هذه؟!
ما حدث في نيرتتي، لا يستدعي إلاّ أن نُراجع إنسانيتنا جميعاً.. تحوّل الجميع إلى متفرجٍ في ساحة يسيل الدم فيها رخيصاً، بلا ثمن ولا مسؤولية.. لا أدري كيف تنظر الحكومة في الخرطوم لهذا الأمر من أية زاوية، أم هي لا تنظر حتى ينتهي العزاء التركي..؟!
هي ليست المرة الأولى، التي تتعرّض فيها السلطة لامتحانات الوطنية والإنسانية قبل ذلك.. في أغسطس 2013م، حينما كان (الإخوان) في ميدان رابعة العدوية في مصر يشتبكون مع سلطة السيسي، تلك الاشتباكات التي راح ضحيتها عدد من (الإخوان)، كانت قبيلتا المعاليا والرزيقات تقتتلان، وبلغ عدد القتلى أكثر من 200 قتيل.. وفي ذات الوقت تشرد ما يقرب 40 ألف أسرة و35 حالة وفاة جراء السيول التي اجتاحت الخرطوم وعدداً من المناطق.. مؤسسات السلطة بدلاً من أن تخرج مُندِّدةً بما يحدث في دارفور والخرطوم، كانت تذرف دموعها على (إخوان) رابعة العدوية، فخرجت المسيرات شاهرة إشارات رابعة العدوية، حَاملةً صور الرئيس المعزول مُحمّد مرسي.
عار، أن تتفرج المؤسسات الرسمية على هذه المجازر، التي لا تنتهي، نيرتتي التي راح بعض مواطنيها ضحية فوضى المليشيات المسلحة، لن تكون الأخيرة، وإن مرّت كغيرها من الأحداث، سوف تتحول كل مدن السودان إلى حالة الاقتتال الرخيص.. ما يحدث في دارفور بدأت ملامحه تظهر في مدن لم تعرف مثل هذه الاحتكاكات، صحيح تمّ احتواؤها في الحال، لكن لا يعني ذلك أنها لن تتكرّر، ما حدث في منطقة الجيلي شمال الخرطوم ومنطقة دردوق وبعض مناطق نهر النيل، ما هو إلا إنذار مبكر لإعادة ذات السيناريو الذي يجري في دارفور الآن.
لتكن أحداث نيرتتي، بداية صادقة وجادة لوقف هذا الموت المجاني لوضع نهاية لهذه الفوضى.. إنّ العُزّل الذين يدفعون حياتهم ثمناً مُقابل لا شيء، مسؤوليتنا جميعاً.. على القوى الحية من أحزاب ومنظمات وإعلام، العمل سوياً لوقف نزيف الدم، حق الحياة أولاً.. علينا جميعاً أن ندرك أن هذه مسؤولينا جميعاً.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
العالم يترقب - شمائل النور
تعتيم - شمائل النور
المحك - شمائل النور
أيام عصيبة - شمائل النور
من أمرنا رشدا. - شمائل النور