Untitled Document

مستشفى كريمة

عرض المادة


حالة إهمال مزمن مدينة كريمة اسمها يأتي من كرم أهلها.. لكن إهمالاً متعمداً أو سهواً قد أصابها في كل مرافق حياة أهلها، خاصة مشفاها الذي لا يعدو كونه شفخانة رغم مبانيها التي قامت على أكتاف أبنائها وشبابها بالجهد الشعبي.. مستشفى به نقص في الكادر والأجهزة الطبية كتلك التي من ضروريات المستوصفات الصغيرة.. متى سينظر القائمون على الأمر بالولاية الشمالية إلى حالها الذي يشكو منه المواطنون والأطباء معاً ؟.
كريمة : نصر الدين عبد القادر
نقص في كل الأجهزة بالمستشفى
كانت محطة الانطلاق داخل المستشفى من العناية المكثفة لأهميتها، حيث أن هنالك أما الموت أو الإنعاش الذي يتطلب أقصى درجات الاهتمام، وهو ما تفتقده.. غرفة مكشوفة على صالة أشبه بالعنبر بها عدد من أسِرَّة المرضى الذين لا يفصلهم عن غرفة الإنعاش سوى الستائر التي جاءت بها "جمعية شباب من أجل البلد الشباب" بكريمة وهو التوجه إلى العمل الطوعي بعد اليأس من حكومة الولاية جملة في توفير أدنى مقومات الصحة بالمستشفى.
مدير العام السابق للمستشفى السابق د. محمد يوسف البشرى يتحدث عن النقص الذي تعاني منه المستشفى بدءاً من الأشعة التي بها جهاز واحد يعمل لمراقبة العلامات الحيوية وآخر معطل، حيث تنعدم فيها الأجهزة، مضيفاً: إن المجهود الذي يقوم شباب المدينة خاصة جمعية شباب من أجل البلد هو الذي يحمل المستشفى على أكتافه الآن. مستشفى كامل لا يوجد به جهاز خاص بإعطاء الجرعات الوريدية.. مستشفى كامل لا يوجد به جهاز تنفس صناعي كما ذكر د. بشرى بكل أسى وهو مهموم لأمر المرضى. جهاز الموجات الصوتية بالمستشفى معطل، وحتى إذا تم إصلاحه لا يفتقد إلى الكادر الذي يقوم بتشغيله. ويفتقد المستشفى لجهاز فحص العناصر. حتى جهاز فحص وظائف الكبد والكلى والكلسترول قامت بشرائه المستشفى بأقساط لم تسدد حتى الآن. مع كل هذا ومجلس أمناء المستشفى غير فعَّال لطلب الدعم الضروري لتوفير هذه الأجهزة، أو تدريب الكادر، ومستشفى بذاك الحجم لا يوجد به أقسام للجلدية والعظام. مستشفى ليس به سيارة. حتى الجوينتات وزارة الصحة لا توفرها للأطباء والسسترات وتسند الأمر إلى دعم الخدمات التي لا تغني من جوع.
أما صيدلية الدواء فأمرها عجيب، كما ذكر المدير العام السابق: حيث يفترض أن تعمل لـ (24) ساعة، للحالات الطارئة التي تحتاج إلى أدوية ضرورية، وهي كذلك، لكنها أين الدواء الذي تقدمه ؟ لا يوجد. والصيدليات مغلقة أثناء الليل الأمر الذي يضطر البعض للذهاب إلى الصيادلة في منازلهم ليلاً وطرق الأبواب.
نقص حاد في الكوادر
من أكبر المشكلات التي تواجه المستشفى النقص الحاد في الكوادر.. حيث يقول المدير العام السابق: ليس هنالك تعيين بالمستشفى في مختلف الوظائف منذ العام 2014م، حتى المتوفين والمهاجرين وأصحاب المعاش والمفصولين لا بدائل لهم. وهنالك نقص كبير في كادر التمريض.
هذا الأمر كما ذكرت طبيبة بالمستشفى فضَّلت حجب اسمها يمثل أكبر علة تواجههم.
هروب أو تهرُّب الأطباء من العمل بالمستشفى
من المشكلات أيضاً كما جاء على لسان الطبيبة التي حجبت اسمها بيئة العمل الطاردة للأطباء، ودللت على ذلك الوزارة فتحت فرصة (40) وظيفة طبيب عمومي قدم شخص واحد فقط. وأضافت لا يوجد تدريب بالمستشفى وهو أمر عام بكل ولاية الشمالية غير ممرضة من قسم حديثي الولادة بعثت تسعة أشهر للتدريب بالخرطوم، عكس ولاية شمال كردفان التي ترسل أطبائها للتخصص في مختلف التخصصات، هنالك جراح أراد التخصص في جراحة الكلى رفضت وزارة الصحة بالولاية دفع تكلفة الدراسة، حيث كان ينوي العودة للعمل. وحتى الأطباء الذين يعملون في عطلات العيد بعيداً عن أهليهم يتقاضون أبخس الحوافز التي لا تليق بكرامة الطبيب، حيث يتقاضى التقني (50) ج والطبيب (75) ج. مهنة الطبيب إنسانية في المقام الأول، لكن له احتياجاته كإنسان حتى يستطيع تأدية واجبه، كما ذكرت الطبيبة.
التأمين الصحي
والتأمين الصحي بالولاية أيضاً أمره عجيب، كما ذكرت طبيبة أخرى بقسم الكلى فضَّلت عدم ذكر اسمها، قائلة : إن التأمين يشتري الخدمات بأسعار زهيدة ثم يقوم بمخالفات كبيرة متمثلة في نقص المستحقات، وأحياناً التماطل في دفعها. والأمر غير المفهوم هو التأمين الصحي تعاقد بين التأمين ووزارة الصحة بالولاية، غير أن الولاية لا تبالي بحقوق منسوبيها مطلقاً، كأن التأمين والوزارة جسم واحد. والآن إذا طلبت مضاداً حيوياً من التأمين يصل انتظارك أسبوعاً كاملاً حتى تتحصل عليه.
قسم الكلى حكاية أخرى
أمراض الكلى بالولاية الشمالية كثيرة نسبة للإطماء الذي يحدث للماء فترة الدميرة، والخيِّرون من أبناء المنطقة ساهموا في بناء المركز وتوفير الأجهزة وماكينات الغسيل، لكن لا يوجد تمويل لتوفير الكادر أو تأهليه وتدريبه. حيث تقول طبيبة بالقسم: وزارة الصحة تتعامل في الوظائف بطريقة أشبه بالسرية، وتتكل الوزارة بكل ثقلها على الجهد الشعبي لتسيير المستشفى. وتضيف: مريض الكلى بالولاية الشمالية يحتاج إلى بعض الأدوية الضرورية غير متوفرة بالمستشفى وعندما يتم إرساله بخطاب إلى مستشفى الضمان لا تتم معاملته ببطاقة التأمين الصحي. لهذه الأسباب نجد أن هنالك أكثر من خمسين مريض كلى يقومون بعملية الغسيل بالخرطوم، وهنا مركز فقط يحتاج إلى التمويل والدعم.
مشاهدات من داخل المستشفى
الذي يدخل مستشفى كريمة في كل زاوية منها وفي حائط تجد شعار جمعية " شباب من أجل البلد". حيث قامت هذه الجمعية الشبابية بطلاء كل المستشفى ووضع سلة مهملات ونفايات في (10) أمتار.. حتى داخل العنابر تجد كل الستائر عليها شعار الجمعية في هذا المستشفى الحكومي الذي هو من مسؤولية وزارة الصحة بالولاية الشمالية. الحمامات أصبحت في صورة جميلة بفضل هذه الجمعية. ومن المشاهدات أيضاً عدد كبير من المعدات والأجهزة المعطلة التي تحتاج إلى صيانة يبدو عليها الإهمال الواضح. إسعاف واحد يعمل بالمستشفى يبدو من شكله من زمان غابر ويعمل بالبركة. لا أدري لو لا مجهود الشباب كيف سيكون حال المستشفى؟.
الصور توضح بعض المشاهد من داخل المستشفى، وهنا مشاهد أخرى لا تليق بالنشر خاصة عنابر المرضى البائسة بالرغم من مجهودات الشباب. بهذه الصورة التي عليها المستشفى والنقص الذي تعاني منه لا يدل على أنها مستشفى.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية