Untitled Document

الإنقاذ بين انعدام الشفافية وعقدة بسط الحريات العامة

عرض المادة
الإنقاذ بين انعدام الشفافية وعقدة بسط الحريات العامة
70 زائر
04-01-2017
حسن الحسن



في ظل عدالة نظام الإنقاذ ليس غريباً أن تبرئ المحاكم الموجهة عدداً من منسوبي الحزب الحاكم من تهم الفساد البينة والمشاهدة التي تحيط بهم من كل جانب ،وكان أبرزهم مؤخرا محمد حاتم سليمان صاحب المقولة المشهورة التي تعبر عن تهديده بأن( يطلع زيت زيت الشعب السوداني!!) أو لنكن أكثر دقة يطلع زيت معارضي النظام ، علما بأن جميع أفراد الشعب السوداني باستثناء المستفيدين من أعضاء المؤتمر الوطني هم معارضون للنظام وإن بدرجات متفاوتة ، وربما كان هذا التهديد هو شفيعه لدى قادته ليأمروا بإعطائه البراءة .
وكم من جرائم وتهم فساد أغلقت ملفاتها وحفظت أوراقها رغم بيانات وأرقام المراجع العام القومي أمام ما يطلق عليه المجلس الوطني رغم أن جرائم الفساد في ظل الإنقاذ أصبحت أشبه بالجرائم المنظمة تصاغ لها القوانين وتخصص لها مؤسسات القطاع العام لصالح منسوبي النظام وتوضع لها السياسات والبرامج لتغطيتها إلا أن ما يقع في يد المراجع القانوني الذي يعلن أمام مجلس الإنقاذ الوطني هي من جرائم الفساد الصغيرة التي لا ينتبه لها الكبار ويقع فيها الصغار وهي التي يراد لها أن تعطي انطباعا بأن هذا هو حجم الفساد الحقيقي دون غيره .
والدليل على وجود فساد حقيقي محمي بسلطان الدولة هو منع الصحف ووسائل الاعلام الأخرى من نشر أي معلومة أو مادة تتعلق بالفساد ببساطة لأن عبارات مثل الشفافية وحق الصحافة في نشر المعلومات وحرية التعبير وحرية القضاء هي مصطلحات لا مكان لها في ظل النظام القائم الذي تتوفر فيه الحرية ويعدل فيه الدستور، فقط لصالح توسيع صلاحيات الحكام وتوسيع سلطات أجهزة الأمن لممارسة دورها الذي كلفت به في حماية النظام بكافة الوسائل كأولوية قصوى على حماية البلاد التي تنفتح حدودها على دول مصدرة للمعاناة الإنسانية للسودان الذي حتما هو ليس بأي حال أحسن منها في الظرف الحالي .
والدليل أيضا على ذلك أن كلمة حريات تشكل عقدة أساسية للنظام والحزب الحاكم ككلمة شفافية تماما، وهو أنه وبرغم الحديث المكرر عن مخرجات ما أطلق عليه الحوار الوطني أن قيادة الحزب الحاكم وتابعيها من المجموعات النفعية الأخرى استعجلت لإرضاء الرئيس وحماية نفسها وليس لإرضاء الشعب استعجلت إجازة تعديلات دستورية جديدة تحت مظلة مخرجات الحوار الوطني لتوسيع سلطات الرئيس.
والتلكؤ بإرجاء أي تعديل أساسي يعطل القوانين القمعية ويتيح بسط الحريات العامة الأساسية ويقيد سلطات الأمن في حجر الحريات وملاحقة المعارضين أو أي تعديل يعيد الهيبة للقانون والقضاء بحيث لا يكون أسيرا للسلطة التنفيذية ليصبح القانون طليقا يلاحق الفساد والمفسدين ويصبح القضاء حرا وعادلا يحقق العدالة ويساوي بين فقراء الناس ووجهاء الإنقاذ وهذا بالطبع ما لن يحدث في ظل هيمنة مافيا الفساد والسلطة التي تؤثر الاستمرار في نهج الانفراد بالسلطة والثروة والسلاح وإلتي لم تقنع بسبعة وعشرين عاما من سياسات التبديد ونهب المال العام الذي لا يحتمل كلمة حرية أو عدالة .
وحتى يعلم ويعي بعض الذين ينتظرون بسط الحريات الأساسية وتحقيق قيم الديمقراطية والشفافية والعدالة في ظل ما يسمى بتطبيق مخرجات الحوار الوطني أن لا سبيل لي تغيير مهما كثرت الشعارات والمخرجات في ظل السياسات والممارسات التي يتبناها النظام القائم حاليا وهو يرفع شعارات التغيير باسم مخرجات الحوار الوطني حيث أن التحدي الحقيقي والرهان الثابت يبقى فقط في تنفيذ ملف الحريات العامة الأساسية وسيادة القانون وتطبيق العدالة وتحقيق الشفافية لأن هذه الملفات هي المفاتيح الرئيسية للولوج إلى نظام ديمقراطي عادل وسلام دائم ودونها حتما ستكون زمرة الفساد هي السيد وهي الحاكم بأمره مهما كثرت الاجتماعات والمخرجات طالما بقيت مافيا الفساد والسلطة هي التي تحدد أفق الحرية والعدالة في البلاد وهي التي تحدد للمواطنين ماذا يأكلون وماذا يشربون وأية لعبة رياضية يختارون وكيف أن الرقص الحماسي حلال وأن لعب التنس حرام ومرتبط بجهات خارجية .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية