Untitled Document

ولماذا ثلاثة؟!

عرض المادة
ولماذا ثلاثة؟!
927 زائر
04-01-2017
عثمان ميرغني


اقترح الإمام السيد الصادق المهدي اختصار الأحزاب السودانية في ثلاثة، يمثلون اليمين واليسار والوسط.. والفكرة مسنودة بتقدير المهدي أنّ كثرة الأحزاب توجب التشتت والضعف، وربما قَاسَ الأمر بتجربة دول ديموقراطية عريقة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا حيث تنحصر المنافسة السياسية – الحقيقية - بين حزبيْن قوييْن.
وعلى ذات الفكرة وبنفس التقديرات، ظلّت الحكومة تضع على الطاولة دائماً مقترح (دمج) الصحف السودانية في ثلاث أو أقل ليقوى بنيانها المادي والمهني..
إذا اعتبرنا أن مقترح السيد الصادق المهدي (هو الحل) فيجدر أن نبحث عن السؤال الذي أوجب هذا الحل..
هل أسباب الأزمة السياسية السودانية في كثرة أعداد الأحزاب؟ تماماً كما يجدر السؤال.. هل مشكلة الصحافة السودانية في عددها؟!
بكل يقين، لا.. عدد الأحزاب – وإن كان من أعراض الداء – إلاّ أنّه ليس سبب المشكلة السياسية السودانية.. بل ربما هو مجرد مُؤشرٌ على وجود هذه الأزمة لا أكثر..
والسبب في ذلك، أنّ مفردة (حزب) قد لا تنطبق على غالبية الأحزاب.. بل وبالمعايير الغربية الديموقراطية قد لا تنطبق على أيِّ حزب سوداني.. فتصبح الكثرة هي مجرد عتاد سياسي تحت لافتات تكتسب الحق في الوجود في السجلات لا أكثر..
في سجلات مسجل الأحزاب، أحزاب تكاد لا تختلف في الأسماء إلاّ بمفردات مُضافة بل محشورة قسراً للتمييز.. مثل كلمة (الأصل) للتفريق بين حزبيْن يمتلكان نفس الاسم.. أو كلمة (الجديد).. للدرجة التي أصبح شَاقّاً تمييز حزب عن آخر إلاّ بذكر اسم رئيس الحزب.. فيقال حزب فلان بدلاً عن اسمه الحقيقي الرسمي..
هنا تكمن المشكلة في الأحزاب نفسها.. لا في كثرة عددها... فلو سمحنا لحزبيْن اثنيْن فقط بالبقاء وحكمنا على البقية بالفناء.. فإنّ الحزبيْن المُتبقييْن لن يفلتا من فخ الفشل لمجرد كونهما حزبيْن اثنيْن.. يظل الأمر مُرتبطاً بالمفاهيم السياسية الحزبية..
الأجدر أن نحكم على مُمارستنا الحزبية من واقع كونها فاشلة بغياب المفاهيم الديموقراطية التي يجب أن تعتنقها الأحزاب الراشدة في الدولة الراشدة.. وأولى هذه المفاهيم تداول السلطة في الحزب تماماً كما نشتهي تداولها في الدولة..
ومع ذلك، أعتقد أنه آن الأوان لمُراجعة التجربة الحزبية السودانية بعين ناقدة لاستلهام مفاهيم جديدة مُلائمة لإصحاح الملعب السياسي.. فالأحزاب السودانية (مهما قلّت أو كثرت) بوضعها الراهن لا تَصلح للعُبُور إلى ما نرتجيه من مُستقبل لهذه البلاد التي طال ليلها السياسي.. وتنتظر الفجر..!!

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود