Untitled Document

رسالة إلى وزير العدل

عرض المادة
رسالة إلى وزير العدل
38 زائر
05-01-2017
الباقر عكاشة عثمان


هناك أشياءٌ لا تشبه سماحة السودانيين المُستمدة من الشرع الذي يهدي للخروج من كل ما يمس كرامة الإنسان والامتثال لدولة القانون ومُراعاة تطبيقه، نعم هناك بعض القُصُور والخلل الذي يُلازم بعض الإجراءات التي لا تتماشى مع سرعة إيقاع الحياة في ظل التزايد المستمر لعدد السكان وما يحدثه من احتكاكات وحوادث سير وأشياء كثيرة دخيلة يجب التعامل معها وفق مُتطلبات المرحلة بمراجعة القوانين مع إسناد إدارة المؤسسات لأشخاص مبدعين من ذوي الكفاءات والقدرات والمتابعين لكل صغيرة ومعالجتها وفق القيم الإنسانية مع ابعاد خريجي المدارس التقليدية الذين لا يضيفون شيئاً لمؤسساتهم من ابتكارات خوف الفشل أو الدخول في تجربة تربك سستم العمل. نعم لعب الرأي العام دوراً كبيراً في تغيير بعض الإجراءات التي تصاحب بعض القوانين، وأيضاً ساهمت كثيراً في تفعيل القوانين وإزالة بعض المعوقات وكان آخرها السماح للاطباء بعدم التقيد بأورنيك 8 بعد الصرخات التي اطلقها المواطنون وعبّروا عنها برد فعل بعد وفاة أحد المواطنين عند إصرار إدارة المستشفى بإبراز أورنيك 8 قبل البدء في تقديم اية خدمات علاجية رغم فداحة الحادثة والحالة المتأخرة للمصاب، هناك حالات مماثلة تتطلّب المراجعة والتعامل معها وفق القانون الذي يحفظ حق المتضرر ويحافظ على آدمية ومشاعر الآخر.
حكي لي الأستاذ حسام صلاح القادم من دولة لبنان عن القوانين السودانية المصممة على إهدار كرامة الإنسان، وبنبرة حزن تحدث عن دخوله حراسة المرور بأمدرمان عندما كان يقود سيارته المُؤمّنة والمُرخصة بصحبة والديه وزوجته التي تعاني آلام المخاض وطفله الصغير، وشاءت الأقدار وبعد خروجهم من مستشفى الدايات بأمدرمان ان تصطدم سيارته بمؤخرة عربة وأحدث فيها علامة صغيرة لا تراها العين المجردة إلاّ بالتدقيق الشديد، وتحت إصرار والحاح قائد العربة المتضررة الذي رفض كل توسلات المارة بحجة عدم ملكيته للعربة، ذهبوا جميعاً الى قسم المرور بأمدرمان وعند دخولهم المبنى قام المسؤول باستلام التأمين والرخصة وإدخاله في الحراسة وسط صراخ طفله الذي أصر الدخول معه في الحراسة ودهشة الزوجة الحبلى وحيرة والديه. تم رفض ضمانة والده الذي يعمل بالمجلس الوطني لأنه يسكن خارج دائرة الاختصاص، وبعد جهد جهيد توصّل لضامن وتم إطلاق سراحه بعد ست ساعات قضاها في الحراسة لتلف لا يتجاوز الـ 200 جنيه. وهنا تساءل محدثي ألا يكفي حجز العربة المُؤمّنة والمرخصة كضمان لضرر لا يتجاوز الـ 200 جنيه؟ وهل كل المخالفات التي لا ترتقي لجريمة تتعامل معها الشرطة بنفس البيروقراطية؟ وهل تتعامل الأقسام مع كل المخالفين بذات المعاملة أم كان هناك ما يحمل الضابط على الاعتقاد بأن قيمة عربتي المحجوزة التي تقدر بأكثر من مائتي ألف لا تغطي الضرر، وان شركة التأمين ليست لديها موارد تغطي حجم التلف، لماذا ترفض ادارة المرور والجهات العدلية التعامل مع رخصة القيادة في مسألة الضمانة رغم أنها صادرة من وزارة الداخلية؟ ومن هنا أناشد السيد وزير العدل بضرورة معالجة ما هو قائم بتخفيف إجراء المخالفات البسيطة على ان تطبق الإجراءات المشددة على المخالفات التي تصنف خطرة وتؤدي الى وقوع حوادث كبيرة وتنتج منها الوفاة والأذى الجسيم او أضرار مالية كبيرة، اما دون ذلك فيكفي حجز العربة والتعهد الشخصي وقبول ضمانة ساكني ولاية الخرطوم بصفة عامة أينما كانوا بعد أن أصبح كل العالم منطقة اختصاص بعد ثورة الاتصالات التي سَهّلَت عملية التواصل مع الضامن في الزمان والمكان المُحَدّديْن

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 2 = أدخل الكود