Untitled Document

فى رثاء أخى الأكبر عبد الرحمن محمد صالح

عرض المادة
فى رثاء أخى الأكبر عبد الرحمن محمد صالح
69 زائر
05-01-2017
مهدى محمد صالح


فجعنا يوم الجمعة (٢٣/١٢/٢٠١٦).. بوفاة أخي وشقيقي حافظ القرآن عبد الرحمن.. ففي التاسعة صباحا جاءنا الخبر الأليم.. طرق أحد أصدقائه الباب، وأخبرنا بوفاته في حادث سير بطريق جبل أولياء.. كان راجلا يهم بقطع الطريق إلى الجانب الآخر.. ولا يدري أن قدر الله كان ينتظره في منتصف الطريق.. عندما داهمته يد المنية عن طريق (حافلة روزا)، وأودت به في الحال.. تجمهر الناس حوله كعادة السودانين.. وبحثوا عن هوية للمرحوم، لكن لم يجدوا له هوية.. كان يمكن أن يمكث جثمانه في المشرحة فترة من الزمن، ولا حتى يفقده أحد.. وبعد ذلك يدفن عن طريق المشرحة؛ لأن المرحوم كان حمامة للمساجد.. سائحا في سبيل الله.. وهب نفسه لتدريس كتاب الله.. فكان يخرج من البيت ولا يأتي إلا بعد شهور كثيرة؛ ليتفقد أحوالنا.. ويخرج بعدها إلى مسجد آخر وخلوة أخرى.. لم نكن نعرف في أي خلوة هو.. إلا بعد أن يأتي ويخبرنا بنفسه أنه كان في خلوة كذا أو سجادة كذا.. هكذا كانت حياته سائحا في سبيل الله.. كما قلت كان من الممكن أن تقيد جثته جثةً مجهولة في المشرحة، وبعد أن تمكث المدة المحددة تدفن عن طريق المشرحة.. لكن إرادة الله كانت تسطر له مصيرا غير ذلك.. ففي نفس لحظة الحادث.. كان هناك سائق (بوكس) محمل (بالأزيار) رأى تجمهر الناس حول الجثة، وحدثه نفسه أن يرى هذه الجثة، شق طريقه وسط الحشد بصعوبة.. وأول ما رأى جثة المتوفى تعرفه على الفور.. لم يكن يعرفه شخصيا.. لكنه كان يعرف أشخاصا يعرفونه.. اتصل بهم وأخبرهم بالحادث بعد أن وصف لهم المتوفى.. سبحان الله تعرفوه على الفور.. وهرعوا لإخبارنا وبدورنا هرعنا إلى المشرحة.. وهناك كان أخي عبد الرحمن نائما.. نعم يا سادة.. كان نائما أو هكذا بدأ لي.. سبب الوفاة كان ضربتين عميقتين في وسط جبهته.. رغم ألم الضربة لكنه كان مبتسما.. ما الذي جعله يبتسم مع هذا الألم الشديد الناتج عن الحادث.. سبحان الله.. أحسب أنه رأى مقعده في الجنة.. نعم أحسب ذلك.. ولا أزكيه على الله.. أخي عبد الرحمن كان نعم الأخ البار بوالديه.. والعطوف بإخوانه.. والمتسامح.. أخي عبد الرحمن كان نعم الإنسان البسيط.. الهاش الباش.. لا يحمل هم الدنيا إطلاقا.. أذكر أنه في ذات مرة حدث له حادث في مستشفى أم درمان.. وكان لا بد من بتر أصبعه الإبهام.. وأراد الأطباء استشارتي في هذا بصفتي مرافقه.. فبعد أن أقنعني الأطباء ببتر الأصبع، ووقعت لهم على ذلك.. قاموا بتخديره تخديرا كاملا.. وأول ما سرى المخدر في عروقه.. بدأ بقراءة القرآن، وبسوط مسموع، وواضح وسط دهشة الأطباء.. وهكذا هو يقرأ القرآن، والأطباء يقومون بعملية بتر الإصبع إلى أن اكتملت العملية بسلام.. وما زال يقرأ إلى أن انتهى مفعول المخدر.. حينها قال لي الطبيب الذي قام بإجراء العملية: (أخوك دا زول مبروك.. أنا عملت عملية لناس كتار تحت تأثير التخدير الكامل.. وكان غالبيتهم يهضربون بحديث تستحي سماعه.. أو يهمهمون بكلمات غير مفهومة).. أخي عبد الرحمن.. نم في قبرك هانئا.. فبإذن الله نحسب أن قبرك روضة من رياض الجنة.. فنحن لا نعرفك إلا تاليا للقرآن.. معلما له.. مصليا بالناس في التراويح والتهجد.. فأنت خير الناس بنص حديث المصطفى- صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، اللهم ابدل أخي عبد الرحمن دارا خيرا من داره.. وأهلا خيرا من أهله.. واغفر له.. وارحمه.. واجعل الجنة متقلبه، ومثواه.. اللهم اجعله له القرآن نورا في قبره.. واجعله حجة له لا عليه.. يا رب العالمين.. وأخيرا لا نقول إلا ما يرضي الله.. إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا عبد الرحمن لمحزون.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية