Untitled Document

سودان بلا أحزاب

عرض المادة
سودان بلا أحزاب
135 زائر
05-01-2017
د. عصام صديق


من الخطأ الشائع اعتبار الديمقراطية والحزبية أو التحزب متلازمتان أو شيء واحد ، بالقول "لا ديمقراطية بلا حزبية"، وهذا يعود لأن التجارب السابقة للديمقراطية كانت كلها حزبية ولعدم وجود تجارب أخرى غير الدكتاتورية نقيض الديمقراطية، بالطبع وأكيد يمكن ممارسة الديمقراطية بدون أحزاب، في آخر برلمان ديمقراطي كما في هذا البرلمان الحالي، هناك مستقلون ترشحوا بدون أحزاب وفازوا، ولم يتحوَّلوا لحزب مستقلين، كما ولد حزب المؤتمر السوداني مِن مَن تخلى عن استقلاليته أو فرديته، فتخيل لو الشعب صوَّت لصالح دولة بلا أحزاب في الاستفتاء الذي تكهنت بعض الأسافير، أن الرئيس البشير قد يدرس إمكانية عمله بنهاية الفترة الانتقالية ليختار الشعب بين الديمقراطية الحزبية والديمقراطية اللاحزبية، فقد صرح مؤخراً بكسلا أمام حشد جماهيري أنه ليس حزبياً، فإذا صوَّت الشعب للاحزبية فسوف يشكل البرلمان بمستقلين ١٠٠٪‏ يمارسون ديمقراطية حقيقية، وأحرار لا يبصمون على قرارات الحزب ، خاصة قرار ممثلي الحزب في الجهاز التنفيذي، مما يخل بمبدأ الفصل بين السلطات، ما ينادي به مروِّجي سودان بلا أحزاب، هو ممارسة ديمقراطية وتبادل سلمي وحريات حقيقية، لا مجال لاستغلال الحزب لمال الدولة، ولا مجال لانقلابات، فالانقلابيون حزبيين والدكتاتورية صنيعة حزبية، لا مجال البتة لمن يسعى للسلطة، في نظام الديمقراطية اللاحزبية، لا يرشح أحداً نفسه، دعونا نجرب هذا النظام، كفاية ٥٤ سنة حكم أحزاب و٦ سنوات حكم دكتاتور،
جربوا "سودان بلا أحزاب "
قدموا أنموذجاً جديداً للبشرية
المروجون قدموا حجج قوية ضد الممارسة الحزبية وضد منهج السعي للسلطة بمرجعية قرءانية، لا فرق بين الحزبية وبين القبلية.
أكثر ما يحيِّر أن عدداً من خبراء المهن ورجال الأعمال غير منظمين لكنهم يؤيدون الحزبية، في الحقيقة هم لم يفكروا ملياً في الأمر، رغم قوة احتمال تسبيب الحزبية لكوارث يذكر منها
أن تكوين حزب يخلق آخر تلقائياً ويفرق الناس، وقد يسيِّس الحزب الخدمة المدنية والعسكرية والنقابية والطوعية والرياضية، ويخلق تحالفات خارج البلاد مضرة بالدولة، وقد يقوم بانقلاب عسكري كما حدث في كل الانقلابات السابقة في السودان وهو يقدم أصحاب الولاء على الكفاءات ويعتدي على المال العام لصالح الحزب، ويحوِّل عضويته إلى قطيع يبصم على قرار الزعيم، يقتل الحرية والإبداع الفردي، وفي حال حصول الحزب الحاكم على أغلبية مقاعد البرلمان تنتفي الرقابة وعملية الفصل المطلوبة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وكلها تشكل مخاطر جمة على الديمقراطية والحريّة والتبادل السلمي للسلطة، فما أحوجنا للديمقراطية اللاحزبية، فيتوفر وقت كبير وطاقات حيوية، بغياب الحزبية للعمل الجماعي الطوعي وهو المعني بقوله تعالى وفي أكثر من ٦٠ آية (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا)، وتختفي للأبد شرور تسييس الحياة العامة، ويتوفر مستودع كبير من الخبراء وخبراء العمل الطوعي الصالح ليتم ترشيحهم للبرلمان والجهاز التنفيذي السيادي، فلا مكان في "سودان بلا أحزابSudanWithoutParties SWP " ، لا مكان في السلطة لمن يسعى لها من حزبيين وحركيين وانقلابيين
ومن كان يؤمن بالله ويلتزم لأوامره فيجب عليه أن لا يسعى لسلطة أبداً، فقد نفى الله آدم عليه السلام حين سعى لها (وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ) بالأكل من الشجرة المحرمة، فقد طن أنها ستورثه السلطة السرمدية، كما توصل الأحزاب في يومنا هذا للسلطة، وحرَّم السعي للسلطة حين طلبها قوم طالوت، بحجة أنهم يملكون المال، فبيَّن لهم الله أن السلطة لا تطلب يهبها الله لمن يشاء، وقد اختار الله طالوت لعلمه وتمتعه بالصحة (زاده بسطة في العلم والجسم)، ووضع شروطاً عامة للذين يتولون الحكم، أساسها الإيمان والعمل الصالح (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ)، ولذلك حق على الدعاة أن ينصحوا المسلمين بتبذ التحزب، وحسناً فعل الداعية الشيخ محمد أحمد حسن، بدعوة الناس للتخلى عن الحزبية (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ)، وما تنظيم "مروجي سودان بلا أحزاب " إلا عمل دعوي للمسلمين ولغير المسلمين، فهو عمل لنبذ العصبية وما الحزبية إلا وجه من وجوهها البغيضة، وهو مشروع يطبقه السودان ويكون أنمودجاً يحتذى ويطبق بكل دول العالم للوصول إلى " عالم بلا حزبية" حماية للصحة والبيئة والسلم العالمي.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة