Untitled Document

الكاسنجر.. الأرخبيل الضائع!

عرض المادة


ربما يظن الكثيرون أن الصور المرفقة مع هذا التحقيق من إحدى المناطق التي يراها في الأفلام الهندية، أو تلك التي توثق لها قناة ناشيونال جوغرافيك أبو ظبي.. لكنه- ربما- يدوخ من الدهشة أن هذا الجمال الطبيعي سوداني الهوى والهوية.. ومثلما هو الحال في عدم مبالاتنا بتأريخنا، وحضارتنا، وآدابنا، وفنوننا فإن سلسلة جزر الكاسنجر الـ (99) لم تجد من يلتفت إليها، أو من يروج لها، أو يهتم بها.. حتى متى يظل الإهمال سيمانا بين أهل الأرض، ونحن الذين قامت دول الخليج على أكتافنا- عمراناً، وعلماً؟.
تحقيق: نصر الدين عبد القادر
معنى أرخبيل
الأرخبيل هو مجموعة الجزر المتقاربة على البحر- القاموس المحيط، وتجمع على أرخبيلات، والأرخبيلات من أجمل مناطق الدنيا، ويقصدها السائحون من كل بقاع الأرض، مستمتعين بجمال الطبيعي، الذي يذهب بالزائر إلى ما وراء الإعجاب، وما بعد الدهشة، وأرخبيل أستوكهولم بالسويد الأكثر عددا من حيث عدد الجزر المشكِّلة له.
أرخبيل الكاسنجر
هناك عند منتصف المسافة بين مروي ومنحنى النيل، عند منطقة نوري وكريمة تتجلى روعة الجمال، متجسدة في الطبيعة الخلابة؛ حيث الجزر الرملية في قلب النيل، في جزر الكاسنجر الممتدة، في منتصف المسافة ما بين سد مروي ومنحنى النيل عند نوري، وكريمة نوري غرب، وكريمة شرق؛ حيث كل مقومات السياحة في النيل، غير أنه لم يتم استغلالها حتى الآن؛ لجذب السياح.
وكما هو الحال دوما لن تستمر متعتك طويلا؛ حين ترى مدى الإهمال الذي يعيشه أرخبيلنا العظيم تتحسر على هذه اللوحات الربانية، وحكومتنا لا تأخذ العبرة من صديقتها تركيا التي تعدّ السياحة عصب اقتصادها، ستقول في نفسك ليت البترول لم يخرج، ولم يكن في أرضنا من أساسه، سيحار عقلك وأنت تفكر في العقلية التي تدير بلادنا من أقصاها إلى أقصاها دون أن تعلم.. سيعاودك سؤال الطيب صالح الذي تعلمه جيدا.. مناظر لو علم بها أهل السودان لما احتاج أحدهم إلى السياحة الخارجية.. حتى تلك الفتاة التي تقيم في الخرطوم، والتي كانت في سياحة في دبي قبل شهرين قالت: لم أكن أعلم أن في السودان أماكن كهذه، بهذا الجمال.. متى نستفيق؟.
إعلامنا معيب.. وحكومتنا لا تبالي
إدريس سليمان محمد- صاحب شركة نيرسي للترويج السياحي- ألقى بالعتاب الأكبر على الإعلام السوداني، وهو يقوم بتفويج رحلات أسبوعية إلى الكاسنجر.. يقول في إفادته: قبل أن نقوم بتنظيم هذه الرحلات ما كنا نعلم بهذه المناطق فائقة الجمال.. وجزر الكاسنجر لوحة ربانية- الخضرة والماء والوجه الحسن- لكننا نعيب على إعلامنا لماذا لم يخرج هذه الأشياء الجميلة إلى العالم؟، ولماذا تصر قنواتنا- دوما- على إحضار شخصين يتحدثان عن موضوع لا دخل لنا به، ويضيف.. إذا كانت إداراتنا التلفزيونية لا تستطيع إنتاج أفلام تعكس مكنوناتنا الثقافية والحضارية، فليأتوا بالأشخاص الذين تتم استضافتهم في هذه الأماكن، وتكون الطبيعة هي الخلفية.
إمكاناتنا السياحية عالية- فقط- نحتاج إلى قليل من الدعم والتنشيط، ولا نتحدث عن إمكانيات كبيرة، أو تمويل- الآن- إذا أردت أن تنزل في العبارة لدخول الجزيرة هناك مشكلة في النزول، ماذا لو وفرت المحلية، أو الولاية- فقط- سلم حديد للنزول؟، كم سيكلفها يعني؟، أشياء بسيطة جدا ستجعل هذه الجزر جاذبة للأسر والجماعات، وهناك المواعين النهرية، هي موجودة لكن في مستلزمات الأمان، الطفاحات لا تكلف الولاية كثيرا، وناشد إدريس وزارة السياحة قائلا إنها تمتلك موقعا غنيا إذا تم الترويج له- بمهنية عالية- في الإمكان أن يكون موردا أساسيا للاقتصاد السوداني الذي بدأ يتلكأ. نحن تركنا الأشياء التي تدر الدولار إلى خزينة الدولة، واتجهنا إلى أشياء أُخر أقل ضمانا.
سائح يمني يشكو سوء الخدمات
كنان علي الجوهر- سائح من دولة اليمن- أذهلته الطبيعة الساحرة وقال: كل المؤهلات السياحية موجودة في السودان، لكن الخدمات سيئة جدا بدءا بالمواصلات؛ فرحلتنا كانت من الخرطوم إلى مروي شاقة جدا، المسافة أكلت معنا عشر ساعات وهي أربعمائة كيلو- فقط- "فلو يهتمون في المواصلات والخدمات"، كذلك كيف نخرج- الآن- من هذه الجزيرة وليس هناك سلالم "نتعربش بالشجرة عشان نطلع يعني؟"، لا بد أن يكون هناك اهتمام أكثر.. نسأل الله أن ييسر للسودان أمره؛ ليكون البلد الأجمل.
ويضيف عبد الله حبيب- يمني آخر- لا أدري ماذا أقول؟، لكن- كما قال الرفيق كنان- المواصلات مرهقة، في المسافات البعيدة الناس "تبي ترتاح"؛ لترى الشوارع والمناظر الحلوة في السودان، لكن يحتاج إلى اهتمام أكثر، مثل الجزيرة هذه تحتاج إلى سلالام لا تكلف الدولة كثيرا، أقل شيء كان ينبغي أن تكون الشوارع مثل شوراع النيل في الخرطوم.
سائحة سودانية: ما نبحث عنه في الخارج هنا أجمل
هند الوليد- سائحة جاءت من العاصمة- المرة الأولى- إلى جزر الكاسنجر، فأدهشتها روعة المكان، وكرم الإنسان، لكنها محبطة من إهمال هذا الجمال، قالت: الجزيرة حلوة شديد، وفيها مناظر ما كنا نتوقعها، وأنصح الناس أن تأتي لزيارتها، والذي يبحث عنه السائح السوداني في الخارج هو موجود هنا؛ بدليل أن الأجانب- الآن- مستمتعون- كما ترى- فكل السودان فيه مواقع سياحية خلابة، لكن الأمر يحتاج إلى التفاتة من الدولة، خاصة في توفير عبارات آمنة، ومدرجات للصعود إلى الجزيرة، وأنا لا أدري سبب هذا الإهمال، والأمر لا يحتاج إلى أموال كثيرة.


عباس الطموح
عباس الطموح ليس عنوان لقصة مطالعة كما كان في المدارس مثل قصة فاطمة السمحة، وحسن الشاطر.. عباس هنا واحد من أبناء الكاسنجر، أراد أن يسلط الضوء عليها، وجعلها منطقة جذب سياحي، فاختار إحدى الجزر من الأرخبيل الكبير، وبنى عليها مظلة يستقبل فيها السياح، ويقدم الذبائح والمشروبات.. هذا المشروع- كما ذكر- يعد تضحية كبيرة، لكنها لغايات طموحة وعظيمة.. إنه عباس محمد أحمد عبد الرحمن- صاحب أول مشروع سياحي في الجزيرة- وهي من ضمن منطقة الكاسنجر، ومشروعه مقترح لمنتجع سياحي، وكل هذا باجتهاد ذاتي، لكنه يسعى في المستقبل إلى شراكات مع المستثمرين لاستقبال جميع السياح، وهي منطقة وسطية بين سد مروي ومدينة كريمة على بعد ثلاثة عشر كيلو عن كل منهما، فيها لفة نيلية طويلة جدا، تتخللها جزر كثيرة تفوق المئة جزيرة، وهي جزيرة قديمة جدا ظهرت بعد الرحلات الاستكشافية للإنجليز.. يقول عباس: الآن الوفود التي تأتينا تأتي عبر الشركات السياحية، وتنزل في فنادق بكريمة أو مروي، وهي زيارات مرتبة بحجوزات مسبقة- والآن- كما ترى هؤلاء سياح أجانب من اليمن، وسوريا، وحسب الاتفاق مع المستثمرين سيبدأ العمل مع بداية العام 2017م، وستكون هناك مساحة كبيرة تكون سوقا للأهالي، وشارع مسفلت بطول 2 كلم يصل حتى السد، وتهيئة المداخل والمخارج، وجلب عبارات بصورة جيدة للسياح، والجزيرة مسجلة، والأمر المهم هو أننا هيأنا أهل الكاسنجر؛ لتقبل فكرة السياحة، وتفاعلوا مع الأمر بصورة كبيرة؛ لزيادة دخلهم.
وهذه الجزيرة التي نقف عليها- الآن- أصبحت قبلة لتخريج الطلاب، والعاملون بسد مروي يأتون كل جمعة لزيارة الجزيرة، ومهرجان جبل البركل الموسمي- أيضا- فتح لنا بعض الفضاءات، والترويج لفكرة السياحة في الجزيرة، ونتمنى أن يكون الحراك فيها دائما، وليس موسميا- كما المهرجان- أما بقية الجزرة فهناك ست إلى سبع جزر كبيرة جدا مأهولة بالسكان، أما باقي الجزر فليس فيها شيء، فيها عدد من الحيوانات والطيور الجميلة، وهناك شلالات، ورمال جميلة، ونحن نريد- فقط- من هذا العمل أن يكون الزائر في راحة ومتعة، حتى الآن ليس هناك عائد كبير لكنني متفائل.. والحاج عطا المنان وعد بتنفيذ الظلط، وسيدخل معنا في شراكة في هذا المشروع السياحي، والمهندسون- الآن- قاموا بوضع الخريطة، وهناك- أيضا- مشاريع لفنادق كبيرة في الدبة، وكريمة، ومروي.
وأضاف عباس أنه ضحى وأنفق نحو خمسمائة ألف جنيه في هذا المشروع للهدف الكبير.. لكنه تمنى أن يقوم آخرون باستغلال بقية الجزر؛ حتى تسع الناس.
لكن نطلب من الحكومة أن تتعاون معنا في بعض الإجراءات الإدارية- والآن- الشخص الوحيد الذي بدأنا نثق به هو جعفر عبد المجيد وزير السياحة والاستثمار، وهو يتعاون معنا، ويطالب معنا- أيضا- ويرسل المستثمرين إلينا، ويتابع معنا- دائما- هو والعاملون معه في الوزارة.. ومثل هذا الشكل الذي ترونه هناك أشخاص بدأوا في التفكير بتنفيذ نفس الفكرة، وعندما بدأت العمل ما كنت أملك الكثير لكن تصميمي على تنفيذ المشروع لا يزال قائماً.
سياحة أخيرة
ابتهال مصطفى وحميد
ضعوا قميص الحب ألقوهُ على وجه الوطن
يأتي بصيراً
وتنطفئ نار الجراح
أرضاً سلاح.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية