Untitled Document

داخلية علي عبد الفتاح

عرض المادة


مياه الصرف الصحي تتغلغل في النيل.!!
المياه العذبة هي التي يتعامل معها الإنسان بشكل يومي في شرابه وبقية استخداماته اليومية، لا تتحمل أي تغيُّرات مهما كانت قلتها وبساطتها، ففي أم درمان تصب مياه الصرف الصحي في النيل، ولعلك عزيزي القاري تدرك حجم المخاطر التي يتكبدها الإنسان والحيوانات المائية على حد سواء جراء هذا الإهمال والتردي البيئي المريع، فإن مياه الصرف الصحي تحتوي على بكتيريا كثيرة جداً تسبب أمراضاً عديدة. فمثلاً في الجرام الواحد من مخرجات الجسم (عرق أو بول أو براز) يحتوي على 10 مليون فيروس، بالإضافة إلى مليون من البكتيريا التي تؤدي إلى الإصابة بمرض حمى التيفوئيد والنزلات المعوية. في صباح أحد الأيام استيقظت على خبر تدفق مياه الصرف الصحي في النيل من الناحية الغربية للنهر العجوز، فأخذت على عاتقي أن أعرف شيئاً عن هذا الأمر، فسقت قدمي إلى مكان الأذى، فلماذا الصمت من هذه الكارثة البيئية الخطيرة من قبل وزارة الصحة؟ ولماذا لم تقم بإجراءات حاسمة ضد الصندوق القومي لرعايا الطلاب الذي مسؤول مسؤولية مباشرة من داخلية علي عبد الفتاح بأم درمان؟ ومنذ متى تصب هذه القاذورات في النيل؟ وما مدى تضرر المواطن من هذه الصمت المقيت من قبل أمراء صحتنا وحياتنا ؟.
تقرير: مبشر بليحة
أنبوب الصرف الصحي..!!
مكان الأذى الذي يتألم منه النيل منذ فترة طويلة في الجانب الغربي منه، وهو عبارة عن شرخ مائي، نزف ماءً غير صالح للشرب في نيلنا. عزيزي القارئ بعد هذا الإسهاب اللفظي الذي لا يكافئ عراقة وأصالة النيل، وأعلم أنك في شيء من الإلحاح لمعرفة موضع العلة لنيلك الخالد، موضعها هو مدينة علي عبد الفتاح الجامعية شمال بوابة عبد القيوم الأثرية في مدينة أم درمان والتي تضم سبع آلاف طالبة، حيث أسست المدينة الطلابية في العام 1992م، وبها خمس بنايات، وكل بناية بها خمسة طوابق، وكل طابق يقطنه ما يقارب الخمس آلاف طالبة. زرت الداخلية فوجدت في الناحية الشمالية الشرقية من الداخلية رافد (خور) كوَّنته مياه الصرف الصحي التي تتم معالجتها بواسطة محطة معالجة داخل الداخلية، والرافد مكتظ بالحشائش الخضراء، مما يدل على أن مياه الصرف دائمة الجريان من الداخلية عبر الخور إلى النيل، وهذا الرافد متصل برافد أكبر منه بكثير آتياً من الناحية الغربية من المدينة وتآزراً، متعاضدين معاً لإلحاق الأذى بنيلنا، ومتدفقاً في النيل، وأيضاً الخور الكبير ممتلئ بالحشائش الخضراء.
معالجة المياه داخل الداخلية..!!
سألت المدير العام للشؤون الصحية والبيئية بمحلية أم درمان الدكتور صلاح الدين حاج موسى عن هذه المياه التي تصب في النيل، فأجاب قائلاً: إن بالداخلية محطة معالجة لمياه الصرف الصحي، وأضاف: عندما أتيت إلى المحلية وتسلمت إداراتها ووجدت ملف هذه المشكلة فاتحاً غلافه لقراءة ما بداخله فوجدت قضيته منذ 2006 م.
قانون الصحة ماذا يقول ؟
وبعد أن علمت بمحطة المعالجة استفهمت المدير صلاح الدين عن صحية المياه الداخلة النيل من محطة المعالجة، فأجابني: في قانون الصحة مياه الصرف المعالجة وغير المعالجة لا تدخل النيل. وأضاف : إن مياه الصرف التي يتم معالجتها تستخدم في ري نبات الزينة، فلذلك الماء الذي يراق من الداخلية إلى النيل خطأ وغير صحيح في دستور الصحة.
شكوى الإدارة العامة للشؤون الصحية والبيئية..!!
واستطرد المدير صلاح الدين في حديثه عن أمر الداخلية الطلابية المقرف وغير الصحي قائلاً : قدمنا شكوى ضد مسؤولي داخلية الطالبات "علي عبد الفتاح" والآن نحن بصدد قرار المحكمة لإغلاق الأنبوب، وأردف محدثي قائلاً: عندما كلفت بمهام الصحة في أم درمان شرعت بحل هذه المخالفة الصحية التي يقترفها البشر الموجودون في السكن الطلابي. وأضاف: قمنا بفتح بلاغ وسوف يتم إغلاقه قريباً.
التقيت بخبير ضليع في مجال الصحة والبيئة، فضَّل حجم اسمه واستعلمته عن مدى الذيول الضارة التي يخلفها الماء المصبوب في النيل، فأجاب: إن الاقترافات من شأنها أن تضر بمياه النيل العذبة، وأردف محدثي مؤكداً قانونية الصحة في مثل هذه المخالفات قائلاً : صحياً إن المياه النابعة من مجاري الصرف الصحي سواءً أكانت معالجة أو غير معالجة لا يصح أن تدخل النيل. وأضاف: عندما علم أن هذا الأنبوب مساهماً في إضافة حصة من المياه الممنوعة الشرب يومياً منذ أكثر 10 أعوام، بادياً أسفه الشديد: هذه كمية كبيرة جداً قد اختلطت بمياه النيل الصالحة للشرب والتي من شأنها أن تسبب أمراضاً للناس والحيوان وخصوصاً الحيوانات المائية (الأسماك مثلاً).
انتظار الحكم..!!
تناولت في ثنايا تحقيقي هذا، في عنوان جانبي تقديم شكوى قضائية من مكتب الصحة بمحلية أم درمان ضد مسؤولي الداخلية، وأوعدني مدير الصحة بالمحلية بإبلاغي عن يوم أو ساعة، تنفيذ إغلاق الأنبوب بواسطة المحكمة ملتمساً مني الحضور، إذن أنا وأنتم في انتظار موعد القضية ووقت تنفيذ كبح الرافد.
انسيابية مائية دائبة الحركة لا تمل، متدفقة من الجنوب إلى الشمال حاملة معها بشريات الخير والرخاء والنماء، استحوضت في أطول حوض في العالم عبر التاريخ عرف باسم النيل العظيم، تجلت عظمة النيل في سفور المعرفة التاريخية، حيث أنه كان ولا يزال حاضناً للحضارات الإنسانية المختلفة، وبذلك حظي بموروث أدبي خالد من قبل الشعراء والأدباء في سياقات زمنية متتالية الحقب تنمي عن قداسة النيل وعراقته التي تذبذبت في وجدان إنسان وادي النيل (مصر والسودان)، خصوصاً وإنسان حوض النيل عموماً، ونيل آثر أن يشكِّل لسكانه مظهراً بيئياً خلاباً مفعماً بمقومات الحياة الاجتماعية والسياحية والاقتصادية، واستلهم رحالة الكشوف الجغرافية الذين ابتعثوا من دول ذات ثقل إستراتيجي كبير، وتوِّجت كشوفاتها هذه، بترسيخ زيارة أمبريالية طال أمدها في البلاد، فكل ذلك يجب أن يفجِّر اهتماماً كبيراً من الجسم السياسي والمؤسسي في السودان، لأن حسب دراسة مستقبلية متداولة من قبل خبراء إستراتيجيين، تقول: إن هنالك حرب مياه قادمة، ولكن لا حياة لمن تنادي، فالواقع الملحوظ من سلطاتنا ومؤسساتنا المعنية، بذلك يجسد انحلالها المهني والأخلاقي تجاه هذا النوال الرباني (النيل)، لكن دعوني أخاطب النيل بنغمة رثائية تنقل لكم اقترافات صحية وهمجية نحوه، قائلاً له: " مسكين يا نيل ".

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية