Untitled Document

العندو حديث يميزو..

عرض المادة
العندو حديث يميزو..
156 زائر
07-01-2017
أحمد آدم


البعض في بلدي يطلقون مفردات مرتبة في جُمل.. تحاول أن تفهمها فيستعصي عليك الفهم، وتحاول أن تعقلها فيأبي العقل.
في الإسكندرية.. وكنت رئيساً لاتحاد الطلاب السودانيين، كان أحد طلابنا يُجيد ترتيب الكلام وتنميقه، وإخراجه بحماس يجذب من يستمع إليه، ولكنا كنا نجد في خطابه- دائما- جملة يمكن أن تُدخلنا في حرج شديد لو انتبه لها منافسونا السياسيون– ولحسن الحظ لم يكونوا ينتبهون– كنا نستجوبه بعد كل حديث له وفي إحدى الأيام قال دفاعاً عن نفسه: (أنا لما أمسك المايكروفون لا بسمع ولا بشوف والكلام بمرق براه)، فصدر القرار بمنعه عن الكلام العلني حتى إشعار آخر.. واستمر المنع حتى تخرجه، فقط سمحنا له بالحديث في حفل وداع خريجين واستقبال طلاب جدد, صاحبنا بث كلمات جميلات في الثناء على اتحاد الطلاب وتحدث عن إسكندرية وجامعتها، وتحدث عن توفر الكتب والمجلات الثقافية, وكانت مجلات بيروت وكتبها تملأ المكتبات، وفيها كتب للفكر الماركسي وهي ما قصده عندما قال مشيرا إلى الطلاب الجدد بيديه وحديثه (يجب أن تُمنع مثل هذه الكتب حتى لا يطلع عليها هؤلاء الجُهال)، فقلنا- الحمد لله- إنه خطابه الأخير، ولم نلمه عليه؛ بسبب الوداع.
بعض السياسين في بلدي يُطلقون مفردات مرتبة في جمل، ويسهبون في الحديث إسهاب صاحبنا، تحاول أن تفهم مقصدهم فيعييك الفهم، وتحاول أن تعقلها فيأبي العقل... لكنا نأمل في حفل وداعهم.
السياسي البارع هو من لا يتحدث إلا بمفردات مفهومة وموزونة، وبجُمل يصعب على معارضيه أن يجدوا فيها خللا يُنتقد.. وتجعل أهل الصحافة يجدون مشقة في استخلاص مانشيت مثير (يضطر هو لإنكاره)، والسياسي الحصيف لا يتحدث بحديث إن لم يكن مرتبا أن يُدلي به.
قبل ثلاثة أيام أدلى أحد السياسيين- من الاتحادي الأصل- بحديث صحفي، وقال فيه نصا: (سنفتح عليهم أبواب جهنم موجها حديثه إلى الوطني والشعبي)، سيفتح أبواب جهنم على الوطني، وهو شريكه في الحكم؟.. أفهم أن يفتح أبواب جهنم على الشعبي فهو غريمه، الذي يسعى إلى شراكة شريكه... أنا متأكد أن مولانا لا يوافق على ما قال به الرجل.. والعندو حديث حقو يميزو.
وأمس- فقط- ورد خبر في مانشيت إحدى الصحف يقرأ.. نحن الذين أغنينا الناس.. وجدتني أستغفر الله العظيم قبل أن أتابع تفاصيل الخبر.. وصدمني- حقا- أن الخبر ورد على لسان السيد الوزير الدكتور فيصل حسن إبراهيم (الثروة الموجودة في أيدي الناس أكثر من التي لدى الحكومة)، وأضاف (نحن الذين أغنينا الناس).. وكان سيادته يتحدث منافحا، ومستنكرا الحديث الشائع عن ثراء بعض منسوبي الوطني.. صدمتي كانت بسبب أن الدكتور فيصل من أعذب الناس خلقا، وأُوتي خيرا كثيرا بحكمة تتجلى في تواضع الأذكياء القادرين على الاستعلاء.. وقلت في نفسي: أكيد الصحفي دا نقل غلط.. عشان فيصل زول كويس، وما بقول كلام زي دا).
عزيزي القارئ.. لا يلزمني القول أن من يغني الناس هو الله؛ فهو أمر من الثوابت التي لا تحتاج إلى حديث.. لكني لا أمتنع عن القول إن منطوق حديث السيد الوزير في نيالا قد جانبه الرشاد، حتى إن كان السيد الوزير لا يقصده.. وتبريره لثراء بعض منسوبي الوطني مغالطة لن تقنع عامة الناس؛ فمنسوبو الوطني هم أهلهم، والناس يعلمون (حال أهلهم).
والعندو حديث أحسن يميزو

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا