Untitled Document

لعنة الذهب

عرض المادة
لعنة الذهب
331 زائر
07-01-2017
اسماء محمد جمعة


حكاية جبل عامر بدأت مثلها مثل أية منطقة في السودان يبحث فيها المواطنون عن الذهب بطريقة أقل ما يمكن أن توصف به أنها مغامرة خطرة ، فكل المناطق التى ظهر فيها الذهب ذات طبيعة صحراوية قاحلة أوجبلية وعرة وتقع على حدود مفتوحة على دول ليست بأفضل من السودان ، ورغم ذلك قصدها الملايين فقد قالت الحكومة قبل عامين أن هناك مليوني شخص يعملون في التعدين وكل يوم ينجذب إليه العشرات ،كل هؤلاء غامروا بحياتهم للبحث عن الذهب أملا في أن يغسل عنهم فقر سنوات الإنقاذ الذي لا تزيله وظيفة ولا تجارة ولا زراعة ولا صناعة ، فكلها أصبحت لعنة على من يمارسها فهرب منها الجميع .
الملايين ذهبوا للبحث عن الذهب في كل شبر من السودان و وتركوا خلفهم اسرا مقعدة لا تملك غير الدعاء بان يعود أبناؤها سالمين غانمين ، ولكن تلك المناطق اصبحت مسرحا لكثير من المآسي يموت فيها الشباب كما الحرب ،بعضهم انهارت عليه الأبار وآخر لدغته العقارب والثعابين أو فتكت به أمراض خطيرة بسبب بيئة العمل وظروفه، ومنهم من اعتقلته دول مجاورة أو اعترضته عصابات وصادرت حلمه ، هذا غير الاستغلال الذي يحدث باشكال مختلفة ومن قبل أطراف مختلفة ،وبرغم كل هذا لم تكن الحكومة حريصة يوما على مواطنيها لتمنعهم عن التعدين العشوائي وتبحث عن بديل لاستخراج الذهب وتستوعبهم كلهم بطريقة آمنة ومنصفة ،هكذا طوت تلك المناطق حكايات وقصصا مؤلمة وما زال العرض مستمرا والقادم يبشر بما هو اسوأ.
جبل عامر واحد من تلك المناطق التى حلت عليها لعنة الذهب ، اكتشفها المواطنين في زمن كانت دارفور تعيش قمة الاضطرابات ووقعت فيها احداث دامية راح ضحيتها المئات ، حينها قالوا انها بسبب تدخل مسئولين كبار ، وقد اتهم الشيخ موسى هلال والي دارفور السابق عثمان محمد يوسف كبر امام الملأ بتورطه في تلك الأحداث ولكنه لم يرد ولا استفسر حتى ، وكونت لجنة تحقيق وانتهت بالكثير من الغموض .. لم نعرف ماذا حدث بالضبط ..هل حلت المشكلة جذريا أم دفنت تحت الرماد .
مشكلة جبل عامر لم تحل وما حدث من هدوء كان بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة ، ويبدو أن هناك عاصفة قادمة ،فقد عادت الحكاية إلى الواجهة ولكن هذه المرة أخطر مما يتصور الناس حتى ان وزارة الداخلية استنجدت بالجيش لفض ما تقول إنها مجموعات مسلحة مدججة بالسلاح وتستقل عربات دفع رباعي ، السؤال الذي يفرض نفسه هنا كيف ولماذا أهملت الحكومة المنطقة بعد الأحداث الأولى وعندما كانت المشكلة محصورة في أهل المنطقة حتى انفلت الامر وأصبح يحتاج إلى تدخل الجيش ليفض من اعتبرتهم أجانب.. لم تستطع حصرهم بسبب التداخل القبلي .. وهذه ورطة جديدة ؟
الحكومة تتحمل كامل المسؤولية فهي السبب فيما حدث وما سيحدث في جبل عامر وغيره من مناطق الذهب الذي اصبح نقمة ولعنة على المواطنين بدلا من ان يكون نعمة عليهم ، ففى الوقت الذي يكابد المواطنون كل المخاطر من أجل الرزق في مناطق خطرة ، تنشغل هي ببرامج لا تعنى أكثر من كونها تسلية وملء فراغ وضياع زمن ،وبعد أن تقع الكارثة يخرج الينا مسؤول يحدثنا عن ضرورة فرض هيبة الدولة وإجراءات صارمة اتخذتها الحكومة حتى لا يتكرر الحدث ، والحدث يتكرر وكل مرة نسأل :أين هي الحكومة ؟



   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا