Untitled Document

قصة قصيرة بعنوان (رسالة اعتذار|)

عرض المادة




نجوى جبريل العبيلي


كلنا يعلم مدى حبه لوالديه خاصة الأم ، فهذا شيء طبيعي في البشر و ديننا الحنيف أكد ذلك ،وجاء واضحا في القرءان الكريم و السنة الشريفة.. الشيء الذي لم أكن أعلمه هو مدى افتقادي لأمي، فحين توفيت حزنت عليها حزناً عميقاً كسائر البشر الذين يفتقدون أمهاتهم ..ظننت أن هذا الحزن سينتهي تدريجياً من الوقت لكن حدث العكس فحزني يتجدد مع الأيام في كل لحظة و كل مناسبة ( لا أعني مناسبة فرح أو حزن ) إنما أعني تفاصيل صغيرة عادية طبيعية جمعتني بأمي سواءً عندما كنت صغيرة أو بعدما كبرت، فكأنما في ذاكرتي شريط تسجيل يحتفظ بتلك الأشياء فيقوم بعرضها عليّ دون أذن مني ، كلما تطابق موقف في حاضري مع موقف مشابه له في ماضي أيامي معها .فأتذكر ما حدث مهما كان كبيراً أو صغيراً مهماً أو غير مهم فيأتيني صوتها الحنون بنبراته ووجهها الصبوح بابتسامته و ملامحه التي تكشف مدى بساطتها و طيبتها فأمي بالرغم من الظروف التي عاشتها سوى مع ظروف الحياة أو مع رحلتها الطويلة مع المرض فانها تحمل قلباً كقلب الأطفال لا تحمل غل أو كره لأحد ،كانت كريمة بشوشة ذات قلب كريم تسمو بعقلها فلا تكترث لزلاّت البشر و لا تميل للعتاب و اللوم ، فتميل دائماً للسلم و لا تجنح للشر . هل تعلمين يا أمي أن أكثر ما يؤلمني أنني لم أكن أعلم أن مثل علوك بعقلك و ترفعك بأخلاقك و عدم ردك لإساءات الغير بمثلها لم أكن أعلم أنه من شيم النبلاء و الكرماء و ذوي الأخلاق الفاضلة ، فكنت أقف متعجبة من تبسمك و صمتك في المواقف الصعبة ، و التي بامكانك أن تقابليها بمثلها لكن حسن خلقك يمنعك من ذلك كما قال الشاعر (لي أن أرد مساءةً بمساءةٍ لو أنني أرضى ببرقٍ خلّب )
أمي في كل يوم أحتاج إليك أكثر فأنت كنتي منبع أمني و فرحي .. أتعلمين أن طعم الحياة بعدك قد تغير حتى بيتك يشاركني الحزن عليك فقد كسته كآبة ، و أشياؤك فقدت بريقها .. لم تعد تلك الفرحة تغمرني حين أذهب إلي بيتك بالرغم من أن طيفك يطل علي من كل زاوية فيه و صدى صوتك يصل أذني .
أمي أطلب منك أن تسامحيني على كل تقصير بدر مني في حقك ، و في كل لحظة لم استطع فهمك فيها، فأنت تحملين صفات تشبه صفات الملائكة لذلك يصعب على البشر فهمك . أنا آسفة على كل يوم مر لم أنعم فيه بقربك ..آسفة على كل لحظة أضعتها كان بالإمكان أن تكون من أجمل اللحظات .. كنت تقومين بتدليل أولادي و تأتين لهم بالهدايا فكنت أزجرهم ظناً مني أنهم يزعجونك ..كنت لا أعلم مدى سعادتك بقربهم.. آسفة يا أمي جداً لكل هذا و آسفة لأن قلمي عجز أن يعبر عن ما بداخلي فليرحمك الرحمن الرحيم


عبد السلام

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود