Untitled Document

حكايات من الماضي

عرض المادة

الترزي آخر حكايات الزمن الجميل
الخرطوم ضفاف محمود

مهنة الترزي مهنة سادت في فترة مايسمى بالزمن الجميل واليوم بدأت في حالة اندثار معلن منذ مطلع تسعينات القرن الماضي وحل محله سوق الملبوسات الجاهزة جراء وتيرة التطور المتسارع حيث شهدت المهنة العديد من المتغيرات التي أدت زوالها وجلسنا إلى ترزية الزمن الجميل الذين أبدوا حسرة وألماً على ضياع مهنتهم التي أصبحت في مهب الريح هيا إلى مضابط الاستطلاع لمعرفة المدهش والمثير


في البدء حدثني ترزي حي الموردة الشهير أحمد عبد الله الذي تتلمذ على يدي أشهر ترزية أم درمان في أواخر ستينات القرن الماضي ووصف أحمد وضع الترزي وسط المجتمع بأنه إنسان له قيمته وسط المجتمع وكان شخصاً مبدعاً له ابتكارات وإبداعات في مجال التفصيل والتصاميم المميزة التي جعلته مبدعاً وأبدى حسرة بائنة على زوال واختفاء مهنة الترزي وسط المهن الحرفية باعتبارها كانت جزءاً أصيلاً من ثقافة المجتمع السوداني بحيث أنه لا يرغب في الملبوسات الجاهزة التي تأتي من أوربا بالرغم من جودة الخامة وموديل التفصيل إلا أن جيل الزمن الجميل يرغب تفصيل الأقمشة
تفصيلات بادت
ومازال الحديث عن تفصيلات الزمن الجميل أي فترة الستينات التي وصفها الترزية بأنها جميلة وفضفاضة وتتميز بالبساطة والأناقة معاً ومن أسماء تلك التفصيللات وأشهرها الماكس والكلوش والشانيل والكسر والكشكشة والأبلسي وعش النمل التي كانت من أصعب وأجمل التفصيلات وتتم خياطتها بالإبرة وتستغرف يومين وأسعارها تتراوح بين جنيهين وجنيه ونصف وبالرغم من جودة القماش كانت الأسعار زهيدة وطبيعة السيدة السودانية تميل إلى تفصيل الأقمشة القطنية نسبة لملاءمتها لطبيعة أجواء السودان المتقلبة واليوم أصبح التفصيل له مسميات وتصاميم

مسميات الأقشمة
وللأقمشة مسميات وخامات منها التريفيرا والكرتون والكرمبلين والهزاز والساتان والدانتيل والكرب والمشجر والبولستر وغيرها وما زال الحديث لأحمد كانت التفصيلات يستخدم فيها الترتر والركامة والأقشمة السادة تزين بالقيطان لإضفاء لمسة جمالية تجعلها أكثر جاذبية
الكلف والزينة
كانت الكلف والزينة في تلك الفترة متوفرة بكثرة مثل الأزرار الزجاجية والسوستة التي كانت تباع في تلك الفترة بالمتر والركامة لها العديد من الألوان والمقاسات وأيضاً توجد السوستة المدهونة التي تعيش أكثر من القماش يتم استيرادها من فرنسا وبها عدة ألوان
وشكلت الأزرار اختفاء تاماً من الأسواق في تلك الفترة كانت الخيوط لها أرقام يتم وفقاً لذلك تحديد اللون وكانت أسعار التفصيل في تلك الفترة خمسة وعشرين قرشاً وخمسين قرشاً وأغلى تفصيل يبلغ سعره جنيهاً
حليل زمان

ما زال أحمد يواصل سرده عن موسمية العمل في تلك الفترة التي وصفها بأنها ذاهية ومزدهرة حيث كانت الأسرة تفصل بأكملها لمناسبات الأعياد وكان رب الأسرة يشتري القماش بالطاقة ومن يوم رمضان نرفض استلام الأقشمة نسبة لكثرة الأقمشة الموجودة وفي تلك الفترة أقل شخص يفصل ثلاثة فساتين واليوم اختفى التفصيل تماماً وما ندر تأتي عروس لتفصيل فستان الجرتق زمان شنطة العروس بأكملها تفصل عند الترزي واليوم أصبحت جاهزة في ظل ارتفاع الأقمشة التي أصبحت أسعارها باهظة وتكاليف التفصيل أكثر من أسعار القماش وأيضاً أعياد الكريسماس كانت تعتبر موسماً ومناسبات الزواج وملابس المدارس ذات الألوان الزاهية التي كانت تفصل باللون الأخضر والكولة باللون الأبيض للمرحلة الابتدائية والبني للمرحلة المتوسطة والثانوي له زي مميز
الترزي بين اليوم والأمس
في تلك الفترة كانت المهنة سائدة والتفصيل متواصلاً على مدار العام واليوم أصبح العمل شبه موسمي تفصيل المدارس فقط ويلجأ الترزية لتعديلات وصيانة الملابس الجاهزة التي أصبحت سيدة الموقف


   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود