Untitled Document

(التيار) تفتح ملف انتشار ظاهرة الطلاق

عرض المادة


الحلقة الأولى


الطلاق لأتفه الأسباب
*(كان راجل عرس) عبارة تنهي زواج دام سنين
*اختصاصي علم اجتماع: هشاشة العلاقة وعدم قيامها على أسس متينة سبب في انتشار الظاهرة
*عرضحالي: الحالة الاقتصادية سبب للطلاق ..ومؤخر الصداق يحفظ حق الزوجة وأغلب حالات الطلاق من زواج الأقارب
تحقيق: إنعام آدم : سعيد يوسف
الطلّاق.. كلمة ليست ككل الكلمات.. فهي تهدم أسرة وقبلها تهز مستقبل أطفال لا يدركون معناها، لكن قطعاً سترسم كثيراً من مستقبل أيامهم. والمتابع للمجتمع السوداني يجد أن الأسرة الكبيرة، أقصد أسرتي الزوجين ـ كانتا غالباً ما توفران دعماً مجتمعياً ومادياً ومعرفياً يجعل الطلاق يكون أقرب للخيار صفر أو آخر العلاج.
إلا أنّ مجتمعنا السوداني في أيامنا هذه أصبح مهددا بصورة جدية بارتفاع حالات الطلاق لتصبح ظاهرة تؤرق الآباء ـ آباء الأزواج ـ كما أن كثيراً من الزيجات أصبحت تنتهي في شهورها الأولى وغالباً لا تتم السنتين.
البعض أرجع الأسباب للصعوبات الاقتصادية، وقد يكون مقنعاً لحد ماـ لكن كثيرين يرون أن حالات الطلاق أصبحت تقع لأسباب غير مقنعة، أسباب يمكن وصفها بالصغيرة التي يمكن أن تعكر صفو الأزواج ليوم أو ليومين، لكن قطعاً لا تصل إلى حد هدم بيت الزوجية وأن تصبح الزوجة تحمل لقب ..مطلقة.. الكلمة التي كانت تعتبر يوماً ما، وصمة اجتماعية كبرى.
أتفه الأسباب
قصص عديدة يتناقلها الناس عن أسباب الطلاق لأتفه الأسباب يعتبرها البعض منطقية بعض الشيء بينما يعتبرها البعض الآخر عادية وطبيعية في ظل الأوضاع المتردية والسيئة التي تجعل إلقاء الكلمة الفارقة (أنت طالق) أقرب وأسهل الحلول التي عندها يبدأ تدمير أسرة وتشريد أطفال وعادة قطع العلاقة بين أسرتي الزوجين وحتى ولو كان النسب أتى بعد علاقة الرحم والقرابة.
أنواع الطلاق
والطلاق ينقسم إلى قسمين: الأول ما يسمى بالطلاق البائن الذي بمجرد وقوعه ينتهي عقد النكاح في الحال فلا تحل المطلقة لمن طلقها إلاّ بعقد جديد ومهر جديد ويكون برضاها سواء انتهت العدة أم لم تنتهِ، أمّا الثاني فهو الذي يسمى بالطلاق الرجعي وهو عند وقوع الطلقة الأولى والثانية والتي يستطيع فيها الزوج مراجعة زوجته أثناء العدة وقبل وقوع الطلقة الثالثة، بينما في زماننا هذا بات الطلاق يقع لأتفه الأسباب وبدون رؤية أو تفكير وليس بطلقة واحدة، بل بالثلاث التي لا تدع مجالاً للرجعة بين الزوجين.
أسباب الطلاق
هناك أسباب مشروعة لطلب الطلاق منها إذا كان الزوج عنيناً إو إذا كانت المرأة تؤذي زوجها بفعل أو قول أو كانت تاركة للصلاة أو أصبحت الحياة الزوجية جحيماً لا يطاق أو لأسباب اعتداء الزوج على زوجته بالضرب أو الشتم وهذا يسمى طلاق للضرر.
البنت سبب طلاق أمها
بعض حالات الطلاق تنّم عن أن الزوج كان يبحث عن سبب ما، لتطليق زوجته، أو ربما لم يكن حريصاً على استمرار عش الزوجية. مثلاً أحد الأزواج هدد زوجته بالطلاق إذا استمرت ابنته على علاقة صداقة ببنات أسرة بعينها. قال لها "علي بالطلاق لو.. و.. والأسرة الآن تبحث عن حل عند الفقهاء للخروج من ورطة طلاق قد يكون غير مقصود فعلاً وكان مجرد تهديد.
أمران أحلاهما مر
كذلك من القصص التي قد لا يستوعبها العقل من الوهلة الأولى زوج منع زوجته من الذهاب لزيارة شقيقتها، مهدداً إياها بالطلاق، وعندما علم بزيارة شقيقتها في الخفاء ودون علمه، وقد علم لاحقاً - قام بتطليقها أو بمعنى أدق أن الطلاق وقع سلفاً، بمجرد ذهابها لشقيقتها.
الواتساب والخراب
وزوج آخر طلق زوجته لأنه شاهد صورة شاب يراسل زوجته في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، فشك في وجود علاقة بينهما وبدون أن يتأكد سارع إلى تطليقها.
والغيرة أمر محمود لو كانت في حدود المعقول. لكن أحد الأزواج هدد زوجته بأنه سيطلقها لو شاهدها مع ابن خالته، قال لها : (لو شفتك واقفة مع ود خالتك فلان أنتِ طالق)، وتدور الأيام والشهور ويرى زوجته تقف بجانب ابن خالتها فكان الطلاق وخراب البيت.
الطلاق بسبب "كباية شاي"
كثير من قصص الطلاق تكشف عن هشاشة عش الزوجية أصلاً لدرجة أن مجرد التأخير في إعداد كباية الشاي قد يكون سبباً كافياً لهدم عش الزوجية. وغالباً ما تكون في هذه الحالات "القشة التي قصمت ظهر البعير"فهي نهاية ونتاج لتراكمات صغيرة تجعلها القاضية. أحد الأزواج طلّق زوجته بسبب أنها لم تصنع له كوباً من الشاي بعد أن قام بتحذيرها عدة مرات بشأن عدم تنفيذ طلباته على الفور بدون نقاش وتعقيب على حديثه، وعليه وقع الطلاق.
(كان راجل عرس)
ثلاث كلمات كانت كافية لإنهاء علاقة زواج دامت سنيناً عديدة، تدور أحداث تلك القصة بين زوجين كانت تحفّ حياتهما الإلفة والمودة والسعادة، يتبادلان القفشات طوال اليوم كأي زوجين، وفي يوم دار نقاش بينهما تطور إلى خلاف، إذ قال الزوج في خضم غضبه: أنا عاوز أتزوج ودون الولوج في تفاصيل القرار الذي اتخذه وتداعياته كانت ردة فعل الزوجة عنيف بمجرد سماعها لعبارة عاوز أتزوج وبالفعل تعالت الأصوات ونشب الخلاف بينهم قائلاً لها: (أنا بوريكي بعرس ولا.. لا ) أول قراراته أنه تزوج من أخرى وقام بتطليقها.
(قش الحصان)
وتتوالى القصص والحكايات عن الطلاق وأسبابه ومن أغرب أسبابه (حصان) كيف ؟ هذا ماسنعرفه الآن وذلك عند جلوسنا مع مشايخ بمجمع الفقه الإسلامي لسماع أغرب الأسباب بعد أن قلنا لهم بأننا بصدد عمل تحقيق صحفي اخترنا له عنوان (الطلاق لاتفه الأسباب) بادرنا أحدهم بالقول الآن الرجل الذي خرج أمامكم قام بتطليق زوجته بسبب (قش الحصان) عندما سألت الزوجة عن أسباب عدم إحضاره (قش للحصان) ودار نقاش حاد بينهما في هذا الموضوع وقام بتطليقها، فقط لأنها قالت لماذا لم تأت بالقش؟.
(اسكت)
كلمة كانت قاسية وحاسمة لإنهاء علاقة دامت سنين. نقاشاً دار بين الزوجين تعالت فيها أصوات الزوجة على زوجها وكان الغضب يسيطر على الطرفين حينما تمالك الغضب الزوج وعمي بصيرته وعطلت كل حواسه وجوارحه في هذه اللحظة الفارغة القاسية قال الزوج لزوجته (إذا لم تسكت فأنت طالق) وهنا لايهمنا أن كان قصد بها التهديد أو القصد منها الطلاق صراحة ما يهمنا هنا وفي جميع الحالات أن كثيراً من الأزواج يلفظ عبارة الطلاق هذه لفظاً أو قصداً بالطلاق في أسباب تافهة وعديمة وغير منطقية مهما كانت الأسباب والدواعي في ذلك.
(غوري من وشي )
لكم أن تعيشوا معنا هذه المأسأة في تلك القصة جاء فيها أن الزوج ذهب إلى المجمع يستجدي أن كانت عبارته التي نطقها أمام زوجته (غوري من وشي) تعني الطلاق مؤكداً بأنه لم يكن يقصد بها الطلاق، وهنا تباينت الآراء الزوجة التي اعتقدت بأنه طلقها عندما قال عبارة (غوري من وشي) وذهبت إلى والدها وادعت بأنه طلقها إلا أنه عاد وقال إنه طلقها بعد ذلك لذهابها لأسرتها وإدعت أنه طلقها.
(لو ما شلتي الشباشب طلقانة)
رجاءً ارفعوا حاجب الدهشة أولاً ومن ثم اقرأوا هذه الحالة دار جدال واسع بينهما، وقال لها: أخذي هذه الشباشب وكلمة من هنا وكلمة من هناك قال لها أنت طالق. والباقي كما يقال أكمله خيال، نحن أمام قصص مثل هذه حقيقة لا يستوعبها الدماغ للوهلة الأولى إلا من عاش وبحث في هذه القصص الغريبة على مدى تفكيرنا.
(لو مشيتي طلقانة)
اشترط الزوج على زوجته أن ذهبت مع أحد أفراد أسرتها (خالتها) فهي طالق، بالفعل ذهبت معها وكانت طالق لأنه قصد طلاقها إن ذهبت، وقد كانت غير آبهة بكلامه.
(إن كيدهن عظيم)
وتتشابك القصص وتتوالى وتتداخل فيما بينها ولكي تتضح لكم هذه القصة أرجو أن تتعاملوا معها بمنطق العصف الذهني حتى تترجم لكم الرموز هذه وتنفك شفراتها لكي نستوعبها جيداً، حلف طلاقاً أنه لن يتناول طعاماً في بيت ابنه ودارت الأيام والشهور وتناول وجبة في بيت ابنه، وتصاعدت وتيرة الأحداث في هذه القصة، إذ نجد أنه يبرر قسمه هذا بالطلاق على زوجته المسكينة التي لا ذنب لها في ذلك بأن زوجة ابنه هذه غير مرتبة في منزلها وأنها و(سخانة) قائلاً: إن هناك وساخة في المنزل وإذا حضر المرة القادمة ولم يجد الوسخ فزوجته طلقانة، فخرج وأتى ولم يجد الوسخ، وبالطبع كانت الكارثة ووقع الطلاق، كأنما زوجة ابنه هذه أرادت لنسيبتها الطلاق بسبب كوم الوسخ هذا.
مليون طلقة
الطلاق بالجملة - بطلنا هنا خالف جميع النصوص الدينية والأعراف والتقاليد السودانية وبلغ به الغضب من زوجته بأن أجمل لها الطلقة الواحدة في عدة طلقات وتجاوز عبارة (أنتِ طالق بالتلاتة) بكثير وكثير جداً بأنه قسم وطرح وزاد وضرب الرقم، ولكم أن تضربوا في العدد قبل أن أفاجئكم بالرقم العجيب الذي طلق به زوجته رجاءً عيشوا معي الحالة (ولا تضحكوا)، بل انتبهوا وأقرعوا الأجراس لهذه الحالات الغريبة، بل الأغرب، بطلنا بلغ به الغضب بمكان قائلاً لها: ( طلقانة مليون طلقة ) .
(حقو الواحد يطلقك)
بهذه البساطة والسهولة والتهاون واللعب بالمصير قال هذا الزوج لزوجته: (حقو الواحد يطلقك)، لا يقع الطلاق لعدم نطقه صراحة لعبارة (أنتِ طالق) .لذلك أشرت لهذه القصة بأن سيرة الطلاق أصبحت هكذا، بين ألسنة الناس وأصبح مهدداً للأسر والمجتمع بأكمله.
القسم بالطلاق
بالرغم من انتشار الوعي والعلم والثقافة في عصرنا الحاضر إلاّ أن هناك فئة من الناس لازالت تقع في خطأ كبير جداً يهدد مصير أسرة بأكملها، وذلك من خلال تعليق الطلاق بفعل شيء قد يكون الغالب فيه أنه من التفاهات كمن يعلق الطلاق على اتمام شخص لشيء يريده على سبيل المكافأة أو الإكرام، فتراه يقول لشخص عزيز عليه عبارة: "عليَّ الطلاق (ما تدفع) أو (عليَّ الطلاق تقبل دعوتي للغداء) وغيرها من العبارات التي تجعل من أمر الطلاق أمر يستهان به وأن مصير أسرة بكاملها تكون في يدمن يعتذر عن تلبية دعوة مطلق قبل ذلك لكن هنا نجد في هذه الرواية أن الزوج برر حالته هذه بي بقسمه بالطلاق قائلاً : (عليَّ الطلاق أنا ما كشحت اللبن) إن كشحه أو لم يكشحه فإن عبارة الطلاق كانت حاضرة في قصتنا هذه .ولكن بالرغم من ذلك لم يقع الطلاق لأنها كالقسم.
لو ذهبتي إلى بيت والدك دون إذني أنتِ طالق، عبارة قالها الزوج لزوجته بالفعل ذهبت إلى منزل أهلها بعد إذن الزوج، في المرة الثانية ذهبت بناء على الإذن السابق وكانت الكارثة والتبرير بأنه أذن لها في السابق وانفعل الزوج وقام برمي يمين الطلاق عليها بصورة واضحة وهي من طلبت الطلاق في هذه المرة، لسنا هنا كصحافة أن نفتي بأن الطلاق واقع أم لا لكن تسليط الضوء على هذه الحالات التي يرد فيها الطلاق بهذه الصورة يعتبر مهدداً آنياً للأسر بصورة مزعجة جداً جداً.
الأطفال نعمة وهبة من الله سبحانه وتعالى لا يقدرها إلى من يعرف قدرها إنها الطفولة البريئة التي من أجلها كان الزواج وكانت التضحيات، فكيف إذا كان الطلاق والفراق بين الأزواج بسببهم ومن غير ذنبهم يعلق الطلاق، هنا كان نوم الأطفال سبب في لفظ عبارة الطلاق لوالدتهم، إذ قال والدهم لوالدتهم (لو نومتي الأطفال في الغرفة أنتِ طلقانة) يالها من قصة محزنة ماذا تتوقع من هذه القصة، لقد استجابت ولم تدع الأطفال ينومون داخل الغرفة وكانت مطيعة لزوجها خوفاً من الطلاق أو تقديراً لعشرة السنين أو بسبب أبنائها، لكن بعد هذا كله لفظ الزوج عبارة الطلاق وطلقها ولا ندري ماهي الأسباب، هل كان الطلاق بسبب نوم الأطفال داخل الغرفة ؟ وأن كان هذا سبباً للطلاق بالتأكيد تكون نتائجه تشريد الأسرة.
طلاق بسبب كوب شاي
الشاي الذي يعرف عندنا بأنه يعدل المزاج والحالة النفسية، لكن هنا انقلب السحر على الساحر، هذه قصة زوجة كانت مطلقة من قبل، وتم إرجاعها، وسبب وقوع الطلقة الثانية (كوب شاي)، وذلك عندما ثار الزوج عليها قائلاً: (يا مره لو ما عملتي لي الشاي أنتِ طلقانة)، هكذا وبكل بساطة كوب من الشاي أنهى علاقة دامت سنين بعد أن قامت الزوجة بإعداد كوب الشاي وقدمته له بالرغم من ذلك أوقع عليها الطلاق للمرة الثانية ضارباً الزوج بذلك قسمه بالطلاق عرض الحائط.
الخمر
الخمر لعنها الله كانت حاضرة هنا يلفظ الزوج الطلاق ، ولا يعي ما يقول إلا أن أخبرته زوجته لاحقاً أنه رمى عليها يمين الطلاق، وهو مندهش، بل متسائلاً كيف قلت أنا هكذا طبعاً هنا لن نقول لأتفه الأسباب، بل بدون أسباب أنها الخمر لعنها الله.
مؤخر الصداق
فيما يطالب عرضحالي بأحد محاكم الخرطوم جنوب بضرورة كتابة مؤخر الصداق في قسيمة الزواج لحفظ حقوق الزوجة الشرعية ولتراجع الزوج من النطق بكلمة الطلاق لسبب تافه، بمعنى كلما تذكر المبلغ الذي يجب عليه سداده عند طلاقه يتراجع، وبذلك يكون قد نكون ساهمنا في تقليل حالات الطلاق التي أصبحت منتشرة بصورة كبيرة ومزعجة يدفع الأطفال الثمن لأن الزوج أو الزوجة بعد فراقهما قد يتزوج كل منها ويقع الأطفال ضحية لذلك الافتراق. ولفت إلى أن طلاق الأقارب أكثر انتشاراً لتدخل أسرة الزوجين في المشاكل التي تقع بين الزوجين باعتبارهما أسرة في حل المشكلة، إلا أن تدخلهما قد يفاقم المشكلة مما يؤدي إلى الطلاق.
(البدايتو سهولة ..نهايتو سهولة)
المتخصص في علم الاجتماع د.عبد الرحيم بلال حوَّل انتشار الظاهرة إلى هشاشة العلاقة في أصلها، معتبراً أن أغلب حالات الزواج لا تقوم على أسس متينة، لذلك أصبح الطلاق سهلا، وقد يكون سببه كوب شاي وأصبح يتم بصورة غير مؤسسة تحت تفكك أسري، مشيراً إلى وجود نماذج كثيرة تدل على ذلك، مضيفاً إلى أن العلاقات الضعيفة تكون نهايتها سريعاً وتجعل من الطلاق أمراً مرجحاً. ولافتاً إلى مشاغل ومشاكل الحياة هي سبب رئيس في انتشار الظاهرة وكذلك التوترات الاقتصادية التي لها الأثر الكبير في ذلك.

نواصل في الحلقة الثانية الطلاق لأسباب مسكوت عنها

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 5 = أدخل الكود