Untitled Document

الشجرة المزعمطة

عرض المادة
الشجرة المزعمطة
562 زائر
09-01-2017
سهير عبدالرحيم

سهير عبدالرحيم
Kalfelasoar76@hotmail.com

يوم أمس كنت في مشوار مسائي رفقة زميلي الصحفي (علي)، فسلكنا شارع القصر مروراً بشارع القيادة العامة، ولأني كنت بعيدة عن منطقة وسط الخرطوم زهاء الثلاثة أسابيع، فقد لفت نظري مهرجان من الإضاءة والأنوار والزينة على امتداد شارع القصر ومداخل ومخارج الكباري والشوارع (الرئاسية)، فسألت الزميل (علي) عن شكل إضاءة يشبه القندول فقال لي هذه الإضاءة ترمز لشجرة المؤتمر الوطني.
بمعنى أن المؤتمر الوطني يحتفل بأعياد الاستقلال على طريقته الخاصة، وعوضاً عن ترسيخ وتعظيم شكل العلم، قام المشرفون على الاحتفالات بترسيخ وتعظيم شكل الشجرة في مهرجان من الإضاءة، وكأني بهم يختزلون الوطن في شجرتهم المسمومة.
المُضحك في الأمر أنّ تلكم الأشجار الكهربائية كانت تُعاني في شكلها من تساقط أوراقها بمعنى أنها كانت أقرب الى شكل الصفق من شكل الشجر.. أو أقرب الى شكل الشجرة التي فقدت الكثير من فروعها وأغصانها ولم يتبق بها إلاّ وريقات هزيلة فصارت تتقاذفها الرياح.. سَألت حينها علي: (الزعمط شجرة المؤتمر الوطني شنو..؟!) فضحك علي وقال إنّ شكل تلك الشجرة (المزعمطة) موجود على امتداد شوارع كثيرة.. وخلال جولتي تلك وضح جلياً أن هنالك الكثير من الأشجار المزعمطة، كما أن هناك صرفاً بذخياً لازم الاحتفال بأعياد الاستقلال أو قل لازم الاحتفال بسيطرة شجرة الوطني وذكرى الاستقلال، ففي الأصل الاحتفال كان ببقاء الشجرة على سدة الحكم ثم تأتي ذكرى الاستقلال.. سبحان الله.. ألا يخجل هؤلاء من إهدار تلكم الأموال في تزيين طرق لا تشبه الزينة من قريب أو بعيد، طُرق تُعاني من الحفر ومشاكل الصرف الصحي ويمتد على جانبيها المُتسوِّلون والشماسة واللصوص وضحايا السلسيون.. هل يعتقد هؤلاء أنّ وضع شجرة مزينة من شأنه أن يُجمِّل شكل تلك الشوارع.. أبداً والله.. إنها شوارع تشبه عجوزاً شمطاء أكل الدهر عليها وشرب، مريضة ومعاقة وموبوءة ومتسخة وكريهة المظهر والرائحة، ثم لا يلبث أن يضع أحدهم تاجاً على رأسها لتبدو عروساً.. على مَن تضحكون يا هؤلاء..؟! ثم ما الذي يدفعكم للاحتفال وتعليق شجرتكم المَسمومة فوق رؤوسنا، ما الذي يدعو للبهجة والفرح أصلاً.. هل ترقصون على جثة الوطن أم تطربون لأنين المُواطنين..؟ انظروا هناك على بُعد أمتار وتحت تلك الشجرة المسمومة يقبع عشرات الجوعى والمرضى والمُتشردين.. إن على المراجع العام أن لا يدقق فقط في التجنيب والتهريب والاختلاسات، بل عليه أن يراجع صرفيات تلك الاحتفالات.. كَم جُملة المبالغ التي صُرفت في مُحاولة صناعة الفرح المغشوش تلك؟! وكم تبلغ كلفة صنع أشجار المؤتمر الوطني الكهربائية؟!، والأهم ما اسم الشركة التي قامت بالتنفيذ..؟!
خارج السور: قديماً قيل ما يقطع الشجرة إلا عرقاً فيها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حين يقتلنا الجهل - سهير عبدالرحيم
العَدل المُتأخِّر - سهير عبدالرحيم
بس كده...!؟ - سهير عبدالرحيم
كونوا في الموعد - سهير عبدالرحيم
ماذا يثير الرجل في الأنثى؟.
أبو فاطمة أحمد أونور
كلام الكاميرا