Untitled Document

السمنة في السوق والناس تأكل الزيت...!!

عرض المادة
السمنة في السوق والناس تأكل الزيت...!!
405 زائر
09-01-2017
أحمد آدم


في شوارع أم درمان كان السمن البلدي يباع في زجاجات سعرها عشرة قروش وسعتها لتر.. وكان السمن البلدي لازما لكل بيت.. به يطبخون ويصنعون حلوى الكنافة ويضاف للشعيرية ولشاي اللبن..قدمت السبعينات وتقدمت وظهر (سمن نباتي عنتر) مع تفشي المارجرين والزيوت النباتيه وهلع الكوليسترول وانسداد الشرايين.. زادت مبيعات الزيوت على حساب السمن البلدي.. وقل دخل صاحبنا (بتاع السمنة)... الذي تحول نداؤه من: (السمن...السمن..السميييين) إلى : (السمنة في السوق والناس تاكل الزيت مع إنو السعر واحد!!! السمن..)
في التسعينات والسنوات التالية أصبح الكثير من الناس يشكون من الكوليسترول وأصبحوا خبراء في الدهون عالية الكثافة وتلك منخفضة الكثافة و(الكوليسترول الكويس والبطال) وأصبحت أدوية الكوليسترول في بيوت كثيرة ملازمة لأدوية الضغط والسكر...وظن الناس أن الكوليسترول العالي هو ما يقتلهم ويسد شرايينهم..وكبرت وانتفخت جيوب صانعي الزيوت النباتية المهدرجة (الزبد النباتي والسمن النباتي)وأثرت شركات الأدوية
حتى جاء العام 2015 م واُنجز بحث ثوري في الولايات المتحدة الأمريكية يٌعلن: الكوليسترول لا علاقة له بانسداد الشرايين..!! وكل ما قيل سابقا هو تهم لا أساس لها..!! وتمت إزالة الكوليسترول من قائمة الاتهام بانسداد الشرايين.. وما عاد البيض طعاماً سيئاً.. وما عاد السمن البلدي الحيواني سيئاً.. ورُفع الكوليسترول من قائمة الأطعمة الراعية للجلطات..!!
بل أن السيد الدكتور جورج ف. مان قال نصاً:(الدهون المشبعة والكوليسترول في الطعام ليست سبباً لأمراض الشرايين التاجية وأمراضها وتلك الخرافة هي أكبر خدعة في التاريخ والكوليسترول هو الاحتيال الأكبر لكل العصور وليس هناك كوليسترول سيء ).إذاً الدهون والكوليسترول فرية افتريناها وتبعناها وحرمنا الناس من أكل الطعام الطيب وأبدلناهم به طعاماً سيئاً.. ولكن : هل يجوز الإكثار من الدهون ؟ وأجيبك لا..ولا يجوز الإكثار من أي طعام.. فالطعام أي طعام يصبح سيئاً إذا كثر عن الحاجة.. وتصبح صحتنا سيئة إذا أسرفنا.. حتى الماء الزائد عن حاجتنا قد يصبح سماً.. فكل ولا تُسرف..وتأكد أن ارتفاع نسبة أي مكون بجسمك تدلل على خلل ما.. وإذا مُنعت عن طعام فامتنع عن الإسراف فيه.
عزيزي القارئ...كنت أعجب من جد لي لا يأكل إلا بالسمن البلدي وكان يُصر علينا أن نأكل (ضنب الخروف).. ولم يشكُ حتى وفاته (عليه رحمة الله)من مرض ..وكان سبب وفاته الوحيد (إنقضاء الأجل ) بعد سن التسعين، ولكني لاحظت أيضاً أنه لم يكن أكولاً وكان دائماً يذكر:(البطن كان مليتها بتفضيك)..عملاً بالتوجيه الكريم( ما ملأ أبن آدم وعاء شر من بطنه)...
عنوان العمود (السمنة في السوق والناس تأكل الزيت) كنا في زمان فات نستخدمه كعبارة لنقد أي فعل يصدر من إنسان يكون له خياران فيختار الأسوأ أو الأقل درجة ..وأطرف استخدام مر علي : كان استخدام صديق لنا تعليقاً على زواج صديق مشترك وكان ذاك الصديق له بنت عم شديدة الجمال ومتعلقة به، فتركها وتزوج بمن أحب وكانت أقل من بنت عمه في جمالها...
عزيزي القارئ...آدام الله عليك الصحة.

بائع السمن..
فرية الكوليسترول
الجدال السياسي
الفخر بالماضي وإهمال الحاضر

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا