Untitled Document

الكادر البشري

عرض المادة
الكادر البشري
135 زائر
10-01-2017
فيصل محمد صالح


أفق بعيد

قبل أيام دعتنا قيادة الشرطة لزيارة أحد مجمعات خدمة الجمهور الجديدة والتي أقامتها بالمدن الثلاثة، فقمنا بزيارة مجمع بحري الذي يجمع كل الخدمات التي تقدم للجمهور في مكان واحد. يقدم المجمع خدمات السجل المدني والجوازات والمرور وخدمات المغتربين المتنوعة، في قاعات فسيحة وبطاقة إجلاس كبيرة وضخمة، مع تسهيل العمل عبر حوسبة كل الخدمات، حيث يتم استخدام أجهزة الكومبيوتر في كل مكان وعبر شبكة رابطة تتوفر لها كل خدمات الدعم الفني والاحتياطات.
حجم وشكل المباني مذهل جداً، والإمكانيات المتوفرة لا تقل عن ما يقدم في كل مكان في العالم، لا شك في ذلك، وعند خروجنا وجهت سؤالاً واحداً لقادة الشرطة: وماذا عن الكادر البشري، ماذا تم في مسألة تدريبه وتأهيله؟. قلت ذلك السؤال لأهمية العنصر البشري في عملية التواصل مع الجمهور، فكل هذا المجهود الضخم يمكن أن يهدر وتزداد الأمور تعقيداً إن لم تكن الكوادر العاملة قد تم تدريبها وإعادة تأهيلها بشكل يجعلها قادرة على التعامل مع الجمهور بفهم وصبر شديد، وعلى التعامل مع الأجهزة والبرامج المصاحبة بحرفية ومهنية عالية.
دار نفس السؤال بذهني وأنا استمع بالأمس للدكتور عوض الحسن النور وزير العدل وهو يتحدث في لقاء إعلامي عن مجهودات تطوير العمل بالوزارة، حيث ركز بشكل كبير على حوسبة العمل بكل أجهزة الوزارة لدرجة تسهل تعامل الجمهور والقطاع القانوني معها. المعلومات التي تم تقديمها لو تم تطبيقها حرفياً يمكن أن تنقل كل هذه التعاملات والخدمات لمرحلة غاية في التطور. لكن أيضا يظل سؤال الكادر البشري مهماً، فقد رأينا جهات حكومية كثيرة تستورد أحدث الأجهزة والمعدات والبرامج المكلفة، ثم تركنها لعدم قدرة العاملين على التعامل معها، ولنا في حكاية توطين العلاج بالداخل أسوة حسنة. فقد تم استيراد أجهزة حديثة ومكلفة ثم تم وضعها بالمخازن في مستشفيات طرفية لا توجد بها كوادر فنية مؤهلة.
عند سريان موجة إدخال الانترنت وأجهزة الكمبيوتر سارعت كل الوزارات والأجهزة الحكومية لإنشاء مواقع لها وتزيين المكاتب بأحدث الأجهزة، لكن إذا دخلت هذه المواقع بحثاً عن معلومة بسيطة ستجد أن المواقع لم يتم تحديثها منذ سنوات.
وكتبت قبل فترة عن رحلة بحثي عن ميزانية الدولة لعام 2016، وكيف عبرت عبر بوابة الحكومة الإليكترونية، ثم بحثت في مواقع البنك المركزي ووزارة المالية والبرلمان بحثاً عن الميزانية فما وجدتها. حيرتني أكثر مسألة عدم وجودها في موقع المجلس الوطني "البرلمان" الذي أجازها بالإجماع تصفيقاً وهتافاً، فصارت قانوناً، ثم لم يتكرم علينا بوضعها على الموقع، فقلت لنفسي هل تبرأ البرلمان من الميزانية التي أجازها، أم خجل منها فقرر التغطية على آثارها.
هذه المواقع والخدمات تحتاج لتحديث مستمر، وطواقم فنية ومدربة ومؤهلة لإدارتها وتقديم الدعم الفني لحل أية مشكلات تواجهها، غير ذلك تصبح مجرد لافتات مثل التي تعلق بالشارع، ترفع شعارات ولا تقول شيئاً.


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
يوم للشجن الأليم - فيصل محمد صالح
سودانية 24 - فيصل محمد صالح
في التوثيق.. وأشياء أخرى - فيصل محمد صالح
تحية للكورال - فيصل محمد صالح
امرأة من المجتمع الشرقي
منزل زكريا النور سليمان
كلام الكاميرا