Untitled Document

(البجي بالساهل يمشي بالساهل)

عرض المادة
(البجي بالساهل يمشي بالساهل)
290 زائر
10-01-2017
اسماء محمد جمعة


في شهر نوفمبر الماضي تحدثت وسائل الإعلام عن ارتفاع حالات الطلاق في الدول العربية ويتقدمها السودان كالعادة، حيث أشارت الدراسات إلى أن نسبة الطلاق في السودان في تصاعد مستمر و قد صلت إلى 30%، مما يعني أن بين كل ثلاث زيجات هناك حالة طلاق واحدة، اعتمدت الدراسات على الحالات التي تصل إلى المحاكم، ولكن الواقع يثبت أن الحقيقة أسوأ بكثير، فغالباً ما يركز الناس على الوضع الاقتصادي سبباً رئيساً ويتجاهلون الأسباب الأخرى مع أنها كثيراً ما تكون هي السبب.
الزميلان إنعام آدم وسعيد يوسف أجريا تحقيقاً في عدد "التيار" الصادر يوم 8 يناير 2017م، كشف عن أن الأوضاع الاقتصادية ليست وحدها المسؤولة عن الطلاق، فهناك أسباب أخرى كثيرة بعضها يعتبر تافهاً وغير منطقي تؤدي إلى الطلاق بكل سهولة وقد سردا عدداً من الحكاوي الغريبة فعلاً .
أحد أهم تلك الأسباب وردت تحت عنوان (البدايتو سهلة نهايتو سهلة) والتي اعتبرها في تقديري من أهم الأسباب، واعتقد أن المجتمع ساهم فيها بصورة كبيرة جداً بما فيهم رجال الدين، فالكل يدعوا لتسهيل الزواج من الناحية المادية فقط، وينسى بقية الجوانب الأخرى، مع أن المادة لم تكن يوماً عائقاً أمام الزاوج والناس يفهمون هذا جيداً، ولكن هناك فرق بين أن تكون فقيراً وأن تكون (رمتالي)، وغالباً الناس يرفضون تزويج بناتهم للنوع الثاني، ولذلك هناك فرق بين تسهيل الزواج مع الاحتفاظ بقدسيته، ودفع الناس له دفعاً دون استيعاب شروط تلك القدسية، هذا إذا علمنا أيضاً أن الزواج في المجتمع السوداني أصبح مظهراً اجتماعياً بامتياز، حتى بالنسبة للفقراء ولا أحد يهمه كيف تكون نهايته .
ودليلاً لسبب (البدايتو سهلة نهايتو سهلة) حكى لي أحدهم وهو من محلية تتبع لولاية الخرطوم أن أهله الذين تتسمى المنطقة باسمهم في برنامج لتسهيل الزواج قاموا بإجراءات زواج جماعي وجمعوا المساهمات والتبرعات وتحصلوا على أموال مقدرة من أطراف مختلفة وتم الزواج في احتفال بهيج ضم خمسين عريساً وعروساً، العام القادم ذهب لحضور نفس البرنامج فوجد العدد أكبر ومن بينهم نفس (الشباب) الذين تزوجوا في العام الماضي، سأل عنهم قالوا له إنهم جميعاً طلقوا زوجاتهم، وهذا العام يتزوجون للمرة الثانية، علماً بأنهم جميعاً دون سن الـ30، والبنات دون ذلك بكثير، وقال له أحدهم، ساخراً، العام القادم لو جيت برضو حتلقى نفس الوجوه (البجي بالساهل يمشي بالساهل).
الجريمة الثانية التي يرتكبها المجتمع هو تقليله من شأن البنت أن لم تتزوج، ولذلك الكثير منهن يتأثرن بهذه النظرة ويتزوجن من (الرمتالة) ويصبحن هن الرجال فتقع المشاكل، حينها فقط تعي الأسرة للخطأ وترى أن تلك الزيجة أحسن منها الطلاق فيقع، وتكون البنت قد نالت شرف المحاولة لتواجه مصير آخر أكثر ظلمة وشقاء وإهانة، خاصة إذا خرجت بأطفال فسيظل الصراع مستمراً إلى أن يكتب الله أمراً كان مفعولاً.
الحديث عن مشكلة الطلاق يطول، ولكن بصفة عامة يساهم الجميع فيها بوعي أو دون وعي فيخرقون شرف علاقة مقدسة تنتهي لاتفه الأسباب، والحل يكمن في تغيير المجتمع عبر نقلة كبيرة يحتاجها بشدة، ولكن كيف مع هذه الحكومة ؟.


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا