Untitled Document

انحسار النيل يهدد العروة الشتوية في الجزيرة إسلانج

عرض المادة


تقرير: علي ميرغني
تعاني منطقة الجزيرة إسلانج- الريف الشمالي لمحلية كرري من ظاهرة انحسار النيل، التي كانت في السابق تحدث في شهور أبريل، ومارس لكنها في هذا العام ظهرت مبكراً في يناير، وقبل أن تصل محاصيل العروة الشتوية إلى مرحلة النضج والحصاد- ما عدا البطاطس التي زرعت مبكراً.
وقال لـ "التيار الزراعي" القيادي في منطقة الجزيرة إسلانج علي نايل: إن نحو أربعة آلاف فدان تواجه العطش؛ بعد أن انحسر النيل الغربي في يناير، وأصبحت200 طلمبة صغيرة لا تصل إلى البحر، وأوضح أن المنطقة التي تعدّ واحدة من أكبر المناطق الزراعية في ولاية الخرطوم، والتي تنتج معظم إنتاج الولاية من البصل، والبطاطس شتاءً، والأعلاف الخضراء صيفاً.
الترعة الحلم
يقول علي نايل: إن ولاية الخرطوم عندما كان صديق الشيخ وزيرا للزراعة شرعت في حفر وتنفيذ مشروع ترعة لري كل المساحات في الجزيرة إسلانج، إلا إن المشروع توقف بعد ذلك؛ حتى تمكن الوزير الأسبق أزهري خلف الله من إكمالها، وبدأ ضخ المياه فيها عن طريق وحدات ريّ تعمل بالجازولين؛ مما شكل عبئا كبيرا على المزارعين، وفشلت وزارة الزراعة في استدامة العمل فيها، وتوقف العمل- تقريبا- في الترعة عقب عهد أزهري خلف الله حتى الآن، إلا من مجهودات متفرقة قام بها الوزير الحالي دكتور محمد صالح جابر في حدود إحضار "بوكلين" لفترة يومين- فقط- لإصلاح كسور حدثت في الترعة في موسم الفيضان الأخير.
ويضيف علي نايل أنهم اتصلوا بوزارة الزراعة ولاية الخرطوم عدة مرات؛ للحصول على آليات لإصلاح حال الترعة، وحفر المناطق التي انحسر عنها النيل، لكن كل وعود الوزارة لم تثمر عن شيء.
يقول علي نايل: إن المدير التنفيذي لوزارة الزراعة أكد له أن وزارة المالية رفضت توفير المال اللازم لأعمال الترعة، وحفر المسافات التي انحسر عنها النيل في الجزيرة إسلانج، ويشير إلى أن مزارعي المنطقة قادرون على تسيير أمورهم، وجاهزون لدفع رسوم الريّ في حال إصلاح الترعة، وكل ما يطلبونه- فقط- تعيين مدير ليحمل الصفة الرسمية، ويمثل وزارة الزراعة في إدارة الريّ، وتحصيل الرسوم.
المشهد في الجزيرة إسلانج يرسم حواشات تعاني الموت عطشاً، والنيل على بعد أمتار منها، وترقد ترعة تشكو كما إبل الرحيل، بينما التنفيذيون يؤكدون ليل نهار- قولا لا فعلا- أنهم حريصون على تنمية الزراعة، وحل مشاكل كل المشاريع المروية حتى إشعار آخر، نقول العملية الزراعية سلسلة عمليات تأخذ زمنا؛ لتظهر آثار الفشل فيها، لكن إذا لم تسرع وزارة الزراعة ولاية الخرطوم في حل مشكلة الريّ في الجزيرة إسلانج فستظهر تبعات ذلك في شهري فبراير ومارس، والأسوأ في مايو؛ عندما ينتهي موسم الطماطم.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود