Untitled Document

المشكلة في المعتمد

عرض المادة
المشكلة في المعتمد
261 زائر
11-01-2017
اسماء محمد جمعة

خلال السنوات الماضية المحليات في عهد الإنقاذ ضمت كوادر كثيرة لا يقومون بمهام واضحة مع وجود صارخ للنشاط السياسي والتنظيمي والتعبوي المتعلق بالمسيرات والكرنفالات والاستقالات والانتخابات، كل هذا اختلط بمهام الدولة ومهام التنظيم والحزب، وأصبح المعتمد رئيس حزب أكثر من كونه موظفا تنفيذيا فانعكس ذلك على أداء المعتمد حتى أصبح مثل رئيس الجمهورية لا أحد يراه بسهولة، مؤخرا انحسر ذلك النشاط السياسي، لكن يبدو أنه أثر على أداء المعتمدين فاختفت مهام المعتمد- تماما- وكل يعين دون أن يعرف مهامه، الآن المحليات في أسوأ حالاتها، المعتمدون لا نراهم إلا في المناسبات، والاحتفالات ذات الطابع الدعائي أيام الخريف، أو افتتاح المشاريع الوهمية وغيره، ولا نرى لهم أداء.

كل من ينظر إلى أحوال محليات الخرطوم الـ 7 يساوره إحساس بغياب المسؤولية، فالشوارع "جايطة" ومكسرة وليس بها علامات مرور واضحة ومظلمة ليلا، ودائما غارقة في النفايات والمياه الراكدة التي لا تجف- أبدا- بسبب الكسور التي تحدث في شبكة المياه، أو فيضانات الصرف الصحي المستمرة، وأحيانا يحدث السببان في وقت واحد، ولذلك نجد (الخيران) التي تسمى مصارف، والتي حفرت خصيصا لمياه الخريف لم تحل المشكلة- أبدا- بل زادتها؛ لأنها- دائما- مفتوحة فأصبحت مكبا للنفايات، وسببا لانهيار أطراف الشوارع، وتوالد البعوض والذباب، هذا إضافة إلى سلوك أصحاب المحال التجارية، واستغلال أطراف الشارع لبيع أشياء مختلفة لا تناسب المكان، ولا المكان يناسبها.

في الأحياء كذلك تغيب المسؤولية- تماما- فكل الميادين أصبحت مكبات للنفايات للغياب المستمر لعربات النفايات مما أثر على استخدامات الميادين، وكل صاحب منزل يفعل ما يريد، وأصبحت الشوارع الداخلية (وعرة) كتلك التي تكون بين الجبال؛ بسبب بقايا المباني من طوب وحجار وحصى ورمل وطين وغيره، وكل صاحب منزل قطع من الشارع مترين ليجعلها حديقة أو يبنى فيها مصطبة أو يحطيها بدرابزين ليجعلها مخزنا (للكرور)، أو (قراش) لعربته المعطلة أو المستعملة، وبالرغم من أن الأحياء فيها ما يكفي من لجان شعبية واجبها رعاية مصالح الأحياء لكنها تغيب- تماما- عنها، هكذا تبدو الخرطوم كالمتشرد- دائما- متسخة ومبهدلة ولا تحمل أي ملمح من ملامح المدن، 7 معتمدين والبخت مايل.

السؤال الذي يُفرض- هنا- هل المعتمد يعين دون أن يعرف المهام المؤكلة إليه، أم أصبحت وظيفته تشريفية؟، وما الداعي لوجود اللجان الشعبية؟؛ فالأحوال التي تعيشها أحياء الخرطوم، وشوارعها لا تؤكد غير شيء واحد- فقط- هو أن هؤلاء المعتمدين (قاعدين ساكت)، والأمر ينطبق على جميع المعتمدين في السودان؛ فهناك محليات ليس فيها أدنى مقومات المحليات (حلال) تئن من الجوع والعطش والمرض والجهل، ويعين لها معتمد بمخصصات يمكنها أن تجعل منها مدنا في سنوات قليلة.

السيد الرئيس قال إن المحليات ستمنح مزيدا من السلطات حتى تصبح أكثر فاعلية، لكن في تقديري الأزمة ليست أزمة سلطات إنما أزمة مؤسسات، وأزمة كفاءات، وأزمة ضمير؛ فالمعتمد الذي لا يعرف مهامه، ولا يلحظ محليته وهي تتحطم، ولا يستطيع أن يصبح ملهما لمواطنيها لا يجب أن يمنح الوظيفة مجاملة، فكل محليات الخرطوم السبعة لديها ما يكفي من موارد لتصبح كل واحدة أجمل من الأخرى لكن المشكلة في معتمدها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
برنامج وهمي - اسماء محمد جمعة
السودان بلا مصانع - اسماء محمد جمعة
اعتذارهم ما بفيدنا - اسماء محمد جمعة
إعداد مجرمين - اسماء محمد جمعة
مافي أمان - اسماء محمد جمعة
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا