Untitled Document

السكة حديد بين "قضبان" اليأس وفضاءات الأمل

عرض المادة


من أدنى درجات اليأس يولد الأمل- هكذا تقول الحكمة- نحن أمة قد وصلت إلى اليأس في أعلى أعاليه، بعد أن كانت لنا أيام لم يتبقَ منها إلا قولنا "يا ليتها دامت لنا".. والسكة حديد لم تكن بعيدة من التدمير، الذي شمل مرافق الدولة السودانية في شتى جوانبها، من سودانير والنقل النهري وخط هيثرو... وغيرها.. السكة حديد لم تكن مجرد وسيلة نقل، بل كانت تشكل حياة مكتملة الجوانب، بل إنها بؤرة ينصهر فيها المجتمع السوداني ويتلاقح حيثما يكون التلاقي في محطات القطار، والتعارف، وقراءة الجرائد، والأغاني، "والقطار المرَّ" ولحظات الوداع والانتظار.
كانت تتميز بميزات متفردة، أهمها الدقة في المواعيد، والخدمات الفندقية، التي لم تك أقل من الخدمات التي تقدمها الدول المتحضرة.. كانت لسكتنا الحديدية منشآت ضخمة وفنادق، ثم جاءت السياسات التي أتبعت خطوات الشيطان، فراحت السكة حديد ضحية لها، كما راح قبلها وبعدها.. فهل يستطيع مكاوي النهوض بالسكة حديد، رغم العصابات التي تتربص به؟، وهل ستكتب شركة نوبلز تأريخا جديدا للسكة حديد؟.
الخرطوم: نصر الدين عبد القادر
بشريات مكاوي
وزير النقل والطرق والجسور مكاوي محمد عوض أفصح عن بشريات عظيمة تتعلق بالسكة وتطويرها وتحديثها، ضمن خطة بدايتها 2016م، ونهايتها 2029م؛ لتصل خطوط السكة حديد إلى ثمانية آلاف وأربعمائة كلم (8400كلم)؛ حيث يقول: خط الخرطوم بورتسودان الآن على مشارف النهايات، بالرغم من أن التنفيذ تأخر حسب العقد المبرم مع الشركة، والذي كان يفترض تسليمه كاملا شهر يونيو، لكن العقبات التي واجهت شركة نوبلز تسببت في تأخير التسليم، وكان مكاوي -كما ذكر- يتوقع تأخره أكثر من ذلك؛ لأنهم يعملون منذ الفترة الصباحية حتى الخامسة مساء، ومن ثم يفتح الطريق للقطارات حتى الصباح، بالرغم من ذلك فإن الخبرات المتراكمة لشركة نوبلز أنجزت هذا العمل، وهي مستمرة في مشروعات السكة حديد.
مكاوي في التنوير الصحفي لشركة نوبلز بمشاريعها في السكة حديد ذكر أن بداية العمل في مشروع إعادة السكة حديد كان في العام 2010م مشروع تأهيل، وتغير العقد مع الشركة من تأهيل إلى تحديث بذات التكلفة، والفرق بينهما كبير، فقال: استعملنا الفلنكات الخرصانية باستثمار صيني، وأكثر من مئة عام لم يتم تحديث السكة حديد، والتحديث يعني الدخول في صناعة السكة حديد الحديثة، وهذه تعتمد اعتمادا كليا على تقنيات مختلفة، وأضاف.. فيما مضى كان هناك عمال صيانة السكة حديد، والآن الصيانة أصبحت تتم بماكينات، وأهم ما في السكة حديد هو السكة، وحتى تتمكن من إصلاح السكة لا بد من استخدام الحجر المجروش، وشركة شنغهاي الصينية قامت بتركيب مصنع للفلنكات الخرصانية في بحري.
وأضاف مكاوي أنه يؤمن إيمانا كبيرا بالقطاع الخاص، وفي النظام العالمي- كما ذكر- 83% من المشاريع يقوم بها القطاع الخاص، وإذا أردنا ربط أنحاء السودان بالسكة حديد لا بد أن تتوفر شركات خاصة ومتخصصة، ولها آلياتها، وأسطولها، كما هو الحال في شركة نوبلز.
السكة حديد والإهمال
أشار مكاوي إلى الإهمال الكبير الذي ضرب السكة حديد، مبينا أن الشعب السوداني هو الذي أنشأها من الخرطوم إلى حلفا بعرقه، وليس المستعمر، واستخدمها المستعمر آليات احتلال، وليس آليات تنمية، لكن المفهوم تغير الآن.
سبعة ملايين راكب في العام 2029م
من البشريات التي أفصح عنها وزير النقل والطرق والجسور- أيضا- تقسيم العمل إلى أربع مراحل، حتى الوصول إلى سبع ملايين راكب، وعشرين مليون طن في العام 2029م، وأضاف أن كل مدخلات صناعة السكة حديد أصبحت وطنية الصنع، ما عدا القضيب الذي يتم استيراده من الصين، ودعا في ذات الوقت إلى تشجيع المستثمرين السودانيين للدخول في صناعة قضيب السكة حديد.
وفي سياق آخر تحدث مكاوي عن الطرق، حيث أشار إلى أن وزارته قامت بإلغاء كل الرسوم والجمارك المتعلقة بالأسفلت، حتى انخفض سعره إلى النصف حسب سعر الدولار الذي يقول المسؤولون: إنه (15.9)، لكنه وصل إلى عشرين جنيها، وأشار مكاوي إلى أن مشروع خط بورتسودان- داكار قائم بتمويل من المنظمات الإقليمية.
وامتدح الدور الذي تقوم به شركة نوبلز، حيث إنها شركة وطنية خالصة.
المشروع سيصبح تأريخا يحكي عن عظمة نوبلز
وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي عبد الرحمن ضرار أكد دور السكة حديد في رفد الاقتصاد السوداني، وأهمية تأهيلها، وتحديثها، وأشار إلى كونها تمثل جزءا أساسيا في الاقتصاد، وأضاف ضرار أن السودان من أوائل الدول التي عرفت التخطيط الاقتصادي، وكان تأهيل السكك الحديدية جزءا أساسيا من هذه البرامج الاقتصادية؛ نسبة للمساحات الشاسعة، والتربة غير المساعدة لوسائل المواصلات الأخرى؛ لذلك تعدّ السكك الحديدية من الأصول والوسائل الضرورية للقطاعات الإنتاجية المختلفة؛ لذلك اهتم البرنامج الخماسي بمسألة تأهيلها وتحديثها؛ لأنها الأكثر أمنا، والأقل تكلفة، وتزيد من القدرة التنافسية للصادرات السودانية، ومن هنا أشيد بشركة نوبلز، وهي شركة يمكنها أن تعمل في كل الإقليم؛ لأنها تمتلك من الخبرات والمعدات والكوادر ما يؤهلها أن تكون رائدة في هذا المجال، ونأمل أن تعمل في الدول المجاورة وربطها بالسكك الحديدية، وهذه مسألة تهتم بها المؤسسات الإقليمية، وهذا المشروع سيصبح تأريخا يحكي عن عظمة هذه الشركة.


(417) مليونا لخط الخرطوم- بورتسودان
من جانبه أكد مدير عام هيئة السكة حديد المهندس محمد طه أن تكلفة خط السكة حديد الذي يربط بين الخرطوم وبورتسودان بلغ أربعمائة وسبعة عشرة ألف دولار، ويعدّ من أكبر مشاريع السكة حديد في الفترات السابقة، بتمويل من وزارة المالية، بمقدم 10% للشركة، وفترة سماح سنتان، والتسديد في خمس سنوات، بضمان البنك المركزي.
تقدير الزمن غير مضبوط
وأشار المهندس محمد طه إلى أن تقدير الزمن بالنسبة لفراغ الشركة من أعمالها غير مضبوط؛ لأنها تعمل- فقط- في الفترة الصباحية حتى الخامسة مساءً، ليفتح الخط للقطارات.. وهذا- أيضا- له تأثير كبير على دخل السكة حديد؛ لأن القطارات تتوقف في الفترة الصباحية.
السكة حديد ومعاش الناس
من جانبه ربط نائب رئيس لجنة النقل بالبرلمان تحسين معاش الناس بإصلاح حال السكة حديد، حيث قال: "لا بديل للسكة إلا السكة حديد"، هذا شعارنا الذي رفعناه، وإذا أردنا تحسين معاش الناس فالسكة حديد أكبر مورد يساهم في هذا الأمر، وهي أرخص وسيلة للنقل، لأكبر كمية، ومن هنا نتمنى لشركة نوبلز كل النجاح؛ لما تقوم به من خدمة للسكة حديد.
مدير شركة نوبلز: لن نندم على هذا المشروع
المدير العام لمجموعة نوبلز محمد مأمون عبد المطلب قال: إن مجموعة نوبلز لن تندم على هذا المشروع الإستراتيجي الذي يحقق للشعب السوداني رفاهيته بالرغم من العقبات التي تواجههم، والأرواح والدماء التي نزفت في صحارى السودان، وأضاف أن اختيارهم مجال السكك الحديدية ليس القصد منه الكسب السريع، وإلا لكانوا اختاروا مشاريع أخرى ذات عائد سريع، ونعدّ أنفسنا في الشركة خداما للسكة حديد.
أصحاب المصالح الخاصة
مهما يكن من أمر فإن هذه بشريات، وتواجهها عقبات، ومطبات، أهمها أصحاب المصالح المتعارضة مع هذا المشروع خاصة أصحاب الشاحنات، والبصات السفرية، الذين لا يخفى على أحد أنهم يتوجسون من ازدهار السكة حديد.. آمالنا الآن معلقة بالله ومن ثم مكاوي، وشركة نوبلز، وكما ذكرنا في المقدمة من أدنى درجات اليأس يولد الأمل.





   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة