Untitled Document

ما لم يقله أحمد بلال

عرض المادة
ما لم يقله أحمد بلال
510 زائر
12-01-2017
فيصل محمد صالح



لا أعرف- تحديدا- ما قاله مالك في الخمر.. لكن يبدو من السياق أنه قال كلاما كثيرا، حتى صار مضرب المثل.. لكني هنا استخدم العبارة في مجال النفي حول حديث الدكتور أحمد بلال وزير الإعلام.
ملخص القصة.. إن الدكتور بلال كان حاضرا المنبر الإعلامي الذي نظمته طيبة برس لوزير العدل، وأركان وزارته يوم الإثنين الماضي، ورغم أن المنبر كان مخصصا لوزارة العدل، والأعمال التي قامت بها، لكن انتهز الصحفيون وجود الدكتور بلال، ووجهوا له أسئلة باعتباره الناطق الرسمي باسم الحكومة، وأجاب عنها.
نشرت بعض الصحف في اليوم التالي تصريحا للوزير، نسبوا له قوله إن اجتماع باريس سيضم الحكومة والمعارضة، وتوسعت الصحف بعد ذلك فنشرت تقارير تحليلية، وحوارات حول هذا الموضوع، وأصدرت الحركة الشعبية بيانا نفت فيه هذا الحديث.
ولأني كنت حاضرا في المنبر فقد أكلني الشك، فأنا- شخصيا- لم أفهم كلام الدكتور بلال هذا المعنى، ولا حتى العبارات، وقلت- ربما- غابت عني الحاسة الصحفية بفعل الزمن، حيث تغيب عني نقطة مهمة مثل هذه.. وأنا أكتب هذا الموضوع وضعت أمامي شريط المنبر، واستمعت إلى كلام الدكتور بلال كاملا، واكتشفت صدق شكوكي، لم يقل الوزير إن اجتماع باريس سيضم الحكومة والمعارضة، ولا أعلم من أين جاءت الصحف بهذا الكلام.
قال الوزير بالنص- وهو يعدد أسباب تأخير التشكيل الوزاري: "هناك مجهود تقوم به أمريكا لجمع المعارضين في باريس.. وإن شاء الله يوفقوا، عشان يوحدوا أنفسهم، وتطرح لهم مقترحها لمعالجة عقدة مسألة توصيل الإغاثة، إذا وافقوا على ذلك، سيكون حدث اختراق كبير للتفاوض؛ لتبدأ إجراءات وقف العدائيات، والمرحلة التي تليها ستكون جلوس آلية الحوار معهم؛ لبحث كيفية مشاركتهم في الحوار".
هذا هو ما قاله بلال، ولا أعلم كيف فهم بعض الصحفيين أن اجتماع باريس سيضم المعارضة، والحكومة. عدم الدقة في النقل- وربما- مشاكل وأخطاء الصياغة، والتسرع في النقل دون التدقيق يوقع الصحف والصحفيين في مشاكل كثيرة، هم في غنى عنها، وأهم ما يسببه هذا النقل المشوه، وغير الصحيح أنه يقدح في مصداقية الصحافة، ويفتح الباب واسعا للتشكيك في كل ما تقوله.
لدينا- أصلا- ظاهرة تنصل المسؤولين من بعض ما يقولونه، هذا يحدث كثيرا، إذ يتحدث كثير منهم خارج السياق، ودون تحضير، فتصدر منهم تصريحات خطيرة، ما أن تنشرها الصحف حتى يدركون خطورة ما قالوه فيلجأون إلى النفي، وتحميل المسؤولية للصحف.. في هذه الحالة تكون الصحف محقة فيما نشرته، ويكون المسؤول- فعلا- قال ما نسب إليه، خاصة إذا امتلك الصحفي تسجيلا لما قيل.. لكني لحظت أن الصحفيين تخلوا عن مسألة التسجيل، وأصبحوا يعتمدون على الذاكرة؛ مما يفقدهم الدقة، وأخطر نتائج عدم الدقة أنها ستعطي المسؤولون عذرا جاهزا كلما أرادوا نفي وإنكار ما قالوه.
نحتاج إلى مزيد من التدريب للصحفيين الناشئين، ومزيد من إحكام ومراجعة القواعد المهنية الصحفية، ومنها مراجعة المصادر والصياغة المحكمة؛ ففي ذلك حماية للصحف، والصحفيين، وحماية- أيضا- للمجتمع.
هذا نقد من داخل البيت أرجو أن يكون خفيفا على زملائنا الصحفيين، ومقبولا منهم.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 8 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
مصادر ماكو؟ - فيصل محمد صالح
جو لندن القارس - فيصل محمد صالح
رُب ضارة نافعة - فيصل محمد صالح
أغنيات الفصحى - فيصل محمد صالح
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا