Untitled Document

تحية للكورال

عرض المادة
تحية للكورال
263 زائر
15-01-2017
فيصل محمد صالح

الجمعة 13 يناير 2017

أفق بعيد

منذ ظهور كورال كلية الموسيقى والدراما احتل موقعاً متميزاً في مسيرة الموسيقى والغناء في السودان، وكون قاعدة كبيرة من المشاهدين والمستمعين من جيل الشباب. ويحمد للكورال والمشرفين عليه أنهم مازجوا بين تراث الأغنية والموسيقى في السودان، وبين ما تلقوه من علوم ومعارف موسيقية حديثة عبر التوزيع الذي يقوم به الموسيقيان الصافي مهدي والنور حسن.

أخرج الكورال درر الغناء السوداني من الذاكرة المختبئة، وعبأها في توزيع جديد وجاذب وبأصوات فنانين شباب أصحاب قدرات فنية متميزة وإمكانيات صوتية هائلة، ونثر عبرها الفرح والطرب في كل محفل غنوا فيه. وأهم ما قدمه أنه جسَّر الهوة بين هذه المؤسسة الأكاديمية وبين جمهور الغناء السوداني وأجاب على أسئلة قديمة تتساءل عن موقع خريجي الكلية وإسهامهم في مسيرة الموسيقى والغناء والإضافات التي يمكن أن يشكلوها.

من الأعمال الجميلة التي قدمها الكورال الأفلام المصورة لأغنيتي "عازة في هواك" لخليل فرح "وأحب مكان" لإبراهيم عوض، عرض بانورامي باذخ ورؤية بصرية حساسة وجاذبة، طافت خلالها الكاميرا بكل ربوع السودان، والتقطت أجمل ما فيه من مناظر وطبيعة وآثار. هذا بالتأكيد إنتاج مكلف جداً تضمن تصويراً من الجو، وفي مناطق ومناخات مختلفة، شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، تنقل خلالها أفراد الكورال والأطقم الفنية في رحلة طويلة وشاقة، لكنها أثمرت عملاً جميلا وخالداً سيبقى في الذاكرة السودانية.

لدي ملاحظات بسيطة حول أداء الكورال بشكل عام، وبعضها يتعلق باختيارات الأزياء والأغنيات المؤداة، إذ لا بد من حسن الاختيار ومناسبة الأزياء للعرض. عند أداء "اليوم نرفع راية استقلالنا" بدا لي أن الأزياء التي يرتديها أفراد الكورال غير سودانية، بينما هناك ثراء وتنوع في الأزياء السودانية يغني عن أي استلاف. في بعض الأحيان تقدم أغنية تعتمد على التطريب الفردي ولا تصلح للغناء الجماعي، مثل "أسمعنا مرة" لخوجلي عثمان، لذلك يبدو الأداء غير مقنع. كما تم التركيز أحياناً على أغنيات مسموعة ومستهلكة، بينما يذخر التراث الغنائي السوداني بأغنيات كثيرة غابت عن أذن المستمع، ويستحسن لو اجتهد الموزعون ونفضوا عنها الغبار وقدموها للمستمع. ولا أدري لم كلما استمع للكورال تأتي إلى سمعي أغنية مثل "كان بدري عليك".. وليت الصافي مهدي يلتفت إليها ويعطيها اهتمامه، كذلك بعض أغنيات الفنان الراحل عثمان ألمو.

يمكن توصيف نشاط الكورال بأنه جزء من النشاط الخارجي للكلية، لكن أظن أنه يجب أن يلفت الانتباه لضرورة مراجعة وسودنة مناهج الموسيقى والدراما في البلاد، بالالتفات للإرث الغنائي والموسيقي والفني الضخم والمتنوع في السودان، والذي لم يلق الاهتمام الكافي في البداية نتيجة لتغريب منهج الكلية في مجالي الدراما والموسيقى. نحتاج فعلاً للعودة لدراسة كل أنواع الإيقاعات والآلات الشعبية والمدارس الموسيقية والغنائية في بلادنا للتعرف عليها ومن ثم تعريف الناس بها.

شكراً للكورال وللقائمين على أمره، الصافي مهدي والنور حسن وعوض الله بشير، وللمخرج الرائع الطيب صديق البطل الحقيقي وراء الأغنيات المصورة

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مصادر ماكو؟ - فيصل محمد صالح
جو لندن القارس - فيصل محمد صالح
رُب ضارة نافعة - فيصل محمد صالح
أغنيات الفصحى - فيصل محمد صالح
أصول لعبة المصالح
ياسين حسن بشبر
كلام الكاميرا